انتقاد تشكيل حكومة المنصوري: بين التسرع وتوزيع الحقائب
في تصريح لافت، وجّه جمال العسري، الأمين العام للحزب الاشتراكي الموحد، سهام انتقاد تشكيل حكومة المنصوري، معتبراً أنها جاءت متسرعة ومركزة على تقاسم الحقائب الوزارية بين مكونات الأغلبية، بدلاً من تقديم برنامج واضح للرأي العام. وأثار العسري، خلال استضافته في برنامج “جلسة عمل” الذي تبثه هسبريس، تساؤلات جوهرية حول مباشرة الحكومة مهامها قبل استكمال مسطرة التنصيب البرلماني، مما يفتح نقاشاً دستورياً وسياسياً واسعاً. وفي هذا السياق، يبرز الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب أهمية متابعة هذه القضايا التي تمس صميم الممارسة الديمقراطية.
التنصيب البرلماني: إشكال دستوري يهدد شرعية الحكومة
استند العسري في انتقاده إلى الفصل 88 من الدستور المغربي، الذي يربط تنصيب الحكومة بحصولها على ثقة مجلس النواب بعد تعيينها من قبل الملك. وأشار إلى أن الحكومة شرعت في ممارسة مهامها قبل استيفاء هذه المسطرة، مستشهداً بمناقشة مشروع قانون المالية قبل التنصيب البرلماني، وهو ما اعتبره مخالفاً لمقتضيات القانون التنظيمي رقم 65.13 المتعلق بتنظيم وتسيير أشغال الحكومة. هذا الخرق المزعوم يثير أسئلة حول شرعية القرارات الحكومية، ويضع الدستور المغربي في مواجهة اختبار حقيقي.
وفي تحليله، يرى العسري أن الإصلاح السياسي لا ينبغي أن يقتصر على تعديل النص الدستوري، بل يجب أن يشمل القوانين التنظيمية التي تؤطر عمل المؤسسات، داعياً إلى تأويل ديمقراطي يوسع مجال الممارسة المؤسساتية بدل تقييد مضامين دستورية، كما حدث في تجارب سابقة منذ حكومة بنكيران.
هندسة الحكومة: 32 وزيراً وتفويض الصلاحيات
تساءل العسري عن مبررات تشكيل حكومة تضم 32 وزيراً، وعن الحاجة إلى إسناد عدة وزراء منتدبين إلى وزير واحد، معتبراً أن هندسة الحكومة وتوزيع الاختصاصات داخلها يحتاجان إلى توضيح. وأشار إلى أن التسرع الذي طبع التشكيل انعكس على قرارات التعيينات، مستشهداً بإعفاء وزيرة منتدبة بعد أقل من 48 ساعة من تعيينها، مما يطرح أسئلة حول طريقة تدبير التشكيلة الحكومية والتعويضات المالية المرتبطة فعلياً بالتعيين وإنهاء المهام.
وفي هذا الإطار، يبرز انتقاد تشكيل حكومة المنصوري كفرصة لمراجعة منهجية تشكيل الحكومات، إذ يعتبر العسري أن أي أغلبية حكومية ينبغي أن تقوم على اتفاق بشأن برنامج عملها وأولوياتها، لا على توزيع المناصب وكأن الأمر يتعلق بتقاسم حصص.
المعارضة ومنهج الحكم: تجاوز الأشخاص إلى الإصلاح المؤسسي
لا يقتصر موقف العسري على معارضة قرارات الحكومة، بل يمتد إلى ما وصفه بـ”منهج الحكم”، مؤكداً أن الإصلاح المطلوب يتصل بطريقة تدبير الشأن العام وعلاقة المؤسسات بعضها ببعض، وليس فقط بالأشخاص الذين يتولون المسؤولية. وتحدث عن صعوبات تواجه وصول خطاب الحزب الاشتراكي الموحد إلى الرأي العام، مصرحاً بوجود تجاهل إعلامي يحد من فرص عرض مواقفه، في مقابل اتساع النقاش السياسي عبر المنصات الرقمية.
وشدد على أن الجمع بين النضال المؤسساتي والعمل في الشارع يظل ضرورياً للدفع نحو إصلاحات سياسية ودستورية، في انتظار تغيير القواعد التي تؤطر ممارسة السلطة وتضمن مساءلة الحكومة أمام البرلمان. ويأتي هذا في وقت تتزايد فيه المطالب الشعبية بضرورة الانتقال نحو ملكية برلمانية حقيقية.
إصلاح الانتخابات: هيئة مستقلة ومراقبة الإنفاق
جدد العسري تأييده لفكرة إحداث هيئة مستقلة للإشراف على الانتخابات، تكون مهمتها مراقبة مختلف مراحل العملية الانتخابية والتدخل العاجل لوقف الخروقات ومعاقبة المتورطين فيها. جاء ذلك في سياق انتقاده ما وصفه بـ”فضيحة الصاك في طنجة”، معتبراً أن المال ونفوذ الأعيان والسلطة أثرت في نتائج الاقتراع، خاصة في الدوائر القروية التي لم يتوفر فيها تحالف اليسار على مراقبين.
كما ربط نجاح أي إصلاح انتخابي بوجود رقابة فعلية على الإنفاق الانتخابي، مقترحاً الاستغناء عن اللوائح الانتخابية العامة واعتماد بطاقة التعريف الوطنية للتصويت، مع تحديد الدائرة الانتخابية لكل ناخب بناءً على عنوانه. وأكد على ضرورة الاستفادة من قواعد البيانات المتوفرة لدى الجماعات الترابية ووزارة العدل ووزارة الداخلية للتحقق من معطيات الناخبين.
- مراجعة الخريطة الانتخابية وإقرار نظام اقتراع لائحي فعلي بدل التصويت الفردي المغطى بنظام اللوائح.
- تخصيص لائحة وطنية لمغاربة العالم تتيح لهم تمثيلية داخل مجلس النواب، معتبراً أن الجالية المغربية التي يبلغ عددها نحو 6 ملايين لا ينبغي أن يقتصر حضورها على التحويلات المالية والمساهمات الفنية والرياضية.
وفي خضم هذه النقاشات، يبقى انتقاد تشكيل حكومة المنصوري نقطة انطلاق لإعادة تقييم الممارسة الحكومية والبرلمانية، وفرصة لتعزيز الشفافية والمساءلة في المشهد السياسي المغربي.
التعليقات (0)
اترك تعليقك