حملات أمنية بوزان: عملية واسعة تُطيح بـ24 مشتبهاً وتكشف شبكة لترويج الماحيا والمخدرات
في واحدة من أبرز العمليات الأمنية التي شهدها إقليم وزان مؤخراً، نفّذت مصالح الأمن الوطني بالتنسيق مع الدرك الملكي وبدعم من فرقة محاربة العصابات التابعة لولاية أمن تطوان، سلسلة من حملات أمنية بوزان لتفكيك شبكات المخدرات، أسفرت عن توقيف 24 شخصاً يشتبه في تورطهم في أنشطة إجرامية متعددة، من بينها ترويج المخدرات والمشروبات الكحولية وتقطير مسكر ماء الحياة.
هذه العمليات، التي جاءت في إطار استراتيجية شاملة لمكافحة الجريمة بإقليم وزان، لم تقتصر على توقيف المشتبه فيهم، بل امتدت إلى تفكيك بنيات إجرامية كاملة، وحجز مواد محظورة بكميات كبيرة، ما يعكس تصعيداً أمنياً واضحاً في التعامل مع ظواهر التهريب والاتجار غير المشروع.
تفكيك ورشة سرية لتقطير الماحيا في منطقة غابوية
من أبرز نتائج هذه الحملات، تمكنت المصالح الأمنية من تفكيك ورشة سرية لتقطير مسكر ماء الحياة (الماحيا)، كانت مموّهة داخل منطقة غابوية بين جبل بوهلال ودوار السند التابع لجماعة بني كلة. العملية أسفرت عن توقيف شخص في الثلاثينيات من عمره، كان موضوع 18 مذكرة بحث على الصعيد الوطني، وهو رقم يكشف حجم نشاطه الإجرامي واستمراريته في التملص من العدالة.
وخلال عملية التفتيش، حجزت العناصر الأمنية كميات ضخمة من المواد المحظورة، يمكن تلخيصها في النقاط التالية:
- نحو 1300 لتر من مسكر ماء الحياة جاهز للترويج.
- أكثر من نصف طن من التين المخمر المستخدم في عملية التقطير.
- أكثر من 560 قطعة من مخدر الشيرا معدة للبيع.
- لفافات تحتوي على مخدر الكوكايين.
- أكثر من 160 قسيمة من الكيف.
- أسلحة بيضاء مختلفة الأحجام.
هذه الكميات المحجوزة تشير إلى أن الورشة لم تكن مجرد مكان عابر للتقطير، بل كانت أشبه بمصنع مصغّر يغذي سوقاً محلية واسعة، وهو ما يفسر أهمية العملية في سياق حملات أمنية بوزان لتفكيك شبكات المخدرات.
توقيف “المراكشي” وابنه وحجز 135 قنينة كحولية
في عملية موازية، تمكنت فرقة مشتركة بين شرطة وزان والدرك الملكي بريكشة وفرقة محاربة العصابات من توقيف شخص ملقب بـ”المراكشي” وابنه، على مستوى جماعة بريكشة بإقليم وزان، بعدما كانا موضوع بحث في قضايا تتعلق بالاتجار في المشروبات الكحولية.
عملية الإيقاف والتفتيش أسفرت عن حجز مبلغ مالي مهم، إضافة إلى 135 قنينة من الجعة والنبيذ من أنواع مختلفة، ما يؤكد أن الشبكة كانت تعتمد على توزيع منتجات كحولية متنوعة لتلبية طلب متزايد في المنطقة.
توقيفات متفرقة تطال مبحوثين في قضايا متعددة
لم تتوقف العمليات عند هذا الحد، إذ أسفرت التدخلات الأمنية عن توقيف ثلاثة أشخاص آخرين كانوا موضوع مذكرات بحث على الصعيد الوطني، للاشتباه في تورطهم في الاتجار في المخدرات، من بينهم شخص يشتبه في اتجاره في المخدرات الصلبة.
كما جرى توقيف شخص مبحوث عنه للاشتباه في تورطه في السرقة، وآخر للاشتباه في إهانة موظفين عموميين، في مؤشر على أن الحملة لم تستهدف فقط قضايا المخدرات، بل امتدت لتشمل جرائم أخرى تمس الأمن العام.
وفي السياق ذاته، تم توقيف 17 شخصاً آخرين للاشتباه في تورطهم في قضايا تتعلق بحيازة واستهلاك المخدرات، والسكر العلني البين، وإحداث الضجيج الليلي، وحيازة أسلحة بيضاء، وهي سلوكيات تندرج ضمن ما يعرف بـالجريمة الصغرى التي تؤثر بشكل مباشر على الشعور بالأمان لدى المواطنين.
قراءة في دلالات العمليات الأمنية بوزان
تكشف هذه الحملات عن مقاربة أمنية جديدة تعتمد على التنسيق بين المصالح الأمنية المختلفة، بدل العمل بشكل منفصل. هذا التنسيق بين الأمن الوطني والدرك الملكي وفرقة محاربة العصابات مكّن من الوصول إلى بنيات إجرامية كانت تعمل في مناطق نائية، وهو ما يصعب على جهة واحدة الوصول إليه بمفردها.
كما أن حجز كميات كبيرة من الماحيا والمواد المخدرة في عملية واحدة يشير إلى أن السوق المحلية كانت تعتمد على شبكات إنتاج وتوزيع منظمة، وليس على بيع فردي متفرق. وهذا يعني أن تفكيك ورشة واحدة قد يؤثر على سلسلة توريد كاملة، من جمع التين المخمر إلى التقطير ثم التوزيع.
من جهة أخرى، فإن توقيف شخص كان موضوع 18 مذكرة بحث يطرح تساؤلات حول آليات التتبع، ويبرز أهمية التعاون بين المصالح الأمنية لتضييق الخناق على المبحوثين عنهم. ويبقى الرهان الحقيقي هو ضمان استمرارية هذه الحملات، حتى لا تتحول إلى عمليات ظرفية تعقبها فترات تراجع.
ولمتابعة آخر المستجدات الأمنية والقضايا المجتمعية في المغرب، يمكنكم زيارة الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب، الذي يواكب تطورات حملات أمنية بوزان لتفكيك شبكات المخدرات وغيرها من الملفات الحساسة.
التعليقات (0)
اترك تعليقك