محاكمة والدي الطفلة إيناس طلوب: نهاية لغز استمر عقوداً
بعد 39 عاماً من الغموض، انطلقت محاكمة والدي الطفلة إيناس طلوب أمام محكمة الجنايات في مدينة بلوا الفرنسية، في قضية هزت الرأي العام وأعادت إلى الواجهة ملف محاكمة والدي الطفلة إيناس طلوب الذي ظل مفتوحاً لعقود. القضية التي بدأت باكتشاف جثة طفلة مجهولة الهوية في الرابع من عمرها بجانب الطريق السيار A10 عام 1987، وصلت أخيراً إلى قاعة المحكمة بعد رحلة طويلة من التحقيقات والتطورات العلمية.
ملابسات اكتشاف الجثة: غطاء أزرق يخفي جريمة
في 11 أغسطس 1987، كان فريديريك لوجون، طالب يبلغ 21 عاماً ويعمل في صيانة الطرق، يشارك في تنظيف جوانب الطريق السيار A10 قرب بلدة سوفر وسط فرنسا. لاحظ غطاءً أزرق في خندق خلف الحاجز الأمني، وعندما اقترب اكتشف تحته جثة طفلة صغيرة تحمل آثار إصابات متعددة. لم تكن هناك أي معلومات تسمح بالتعرف على هويتها، ولم يتلق المحققون أي بلاغ عن اختفاء طفلة تطابق أوصافها.
أطلقت قوات الدرك حملة واسعة شملت نحو 30 بلداً، ووزعت صورتها ورسوماً تقريبية في 65 ألف مدرسة و30 ألف مقر بلدي، لكن دون جدوى. دفنت الطفلة في مقبرة سوفر، وعرفت القضية إعلامياً بـ”الطفلة المجهولة بالطريق السيار A10″.
الحمض النووي ينهي ثلاثة عقود من الغموض
ظل الملف دون تقدم حاسم حتى عام 2018، عندما مكنت عينة من الحمض النووي أخذت من أحد أشقاء الضحية في إطار قضية أخرى من تحديد هويتها. كشفت التحاليل أن الطفلة تدعى إيناس طلوب، وأنها كانت في الرابعة عند وفاتها. قاد ذلك إلى توقيف والديها في يونيو من العام نفسه، وفتح مساراً قضائياً جديداً استغرق ثماني سنوات قبل وصوله إلى المحكمة.
يمكنك الاطلاع على المزيد حول تقنيات البصمة الوراثية التي ساهمت في حل القضية.
تفاصيل المحاكمة وانهيار الأم
انطلقت المحاكمة في 2 نوفمبر 2026، وتواجه الأم حليمة البختي (72 عاماً) تهم التعذيب وارتكاب أعمال وحشية أدت إلى الوفاة دون نية، بينما يواجه الأب أحمد طلوب (74 عاماً) تهمة التواطؤ. أنكر الوالدان مسؤوليتهما، لكن جلسة الأربعاء شهدت تطوراً درامياً عندما انهارت الأم بعد عرض صور تشريح الجثة، مما استدعى تعليق الجلسة ونقلها إلى المستشفى.
قدمت الطبيبة الشرعية بولين سان مارتان عرضاً مفصلاً كشف عن نحو 20 عضة وكسور متعددة وإصابات تشبه الحروق، بعضها قديم وآخر حديث، مما يشير إلى تعرض الطفلة للعنف على مدى أشهر. وأشارت إلى أن أسباب الوفاة قد تكون نتيجة الاختناق وإصابة الرئة وفقدان الدم.
شهادات مؤثرة وتوقعات بالحكم
استمعت المحكمة إلى شهادة فريديريك لوجون الذي قال: “أصبت بالذعر” عند اكتشافه الجثة. كما أدلى عناصر أمنيون سابقون بشهاداتهم، مؤكدين صعوبة المشهد. من المنتظر أن تستمع المحكمة إلى أشقاء إيناس الستة خلف أبواب مغلقة، بناءً على طلب محاميتهم لدواعي السلامة. تستمر المحاكمة حتى 18 نوفمبر الجاري، حيث ستقرر الهيئة مسؤولية الوالدين في واحدة من أقدم القضايا الجنائية الفرنسية.
للمزيد من الأخبار القانونية، تابع الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب.
التعليقات (0)
اترك تعليقك