عاجل

أزمة قطاع الزيتون في المغرب 2026: تراجع الإنتاج 40% ونداء عاجل للحكومة

أزمة قطاع الزيتون في المغرب 2026: تراجع الإنتاج 40% ونداء عاجل للحكومة

أزمة قطاع الزيتون في المغرب 2026: حين تلتقي قلة الإنتاج بضعف التسويق

يشهد الموسم الفلاحي 2026-2027 في المغرب انطلاقة قاتمة لقطاع الزيتون، بعدما أعلنت الجمعية المهنية البيمهنية المغربية للزيتون (Interprolive) عن تراجع حاد في الإنتاج بنسبة تتراوح بين 30 و40% مقارنة بالموسم الماضي. هذه الأزمة، التي لم تقتصر على انخفاض الكميات، كشفت عن اختلالات هيكلية أعمق تعصف بمنظومة الزيتون بأكملها، من المنتج الصغير إلى وحدة التحويل الصناعي. وبينما كان يُفترض أن يؤدي نقص العرض إلى رفع الأسعار، وجد الفلاحون أنفسهم أمام واقع مرير: أسعار بيع لا تغطي حتى تكاليف الإنتاج والجني.

في هذا السياق، يبرز الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب كمنصة موثوقة لمتابعة تطورات هذا الملف الحيوي، الذي يمس آلاف الأسر القروية ويسائل السياسات الفلاحية الوطنية.

أسباب تراجع الإنتاج: بين التغير المناخي وارتفاع التكاليف

تعود جذور هذه الأزمة إلى عوامل متشابكة، أبرزها التقلبات المناخية التي ضربت عدة جهات منتجة، خاصة في مناطق فاس-مكناس وبني ملال-خنيفرة. لكن الخبراء يشيرون أيضًا إلى ارتفاع تكلفة اليد العاملة الموسمية، إذ أصبحت عملية جني الزيتون تمثل عبئًا ماليًا كبيرًا على الفلاحين، فضلاً عن صعوبة إيجاد عمال في الوقت المناسب. ويحذر المهنيون من أن أي تأخير في الجني قد يؤدي إلى تلف جزء من المحصول وانخفاض جودته، ما يقلص قيمته السوقية.

وفي هذا الإطار، يقول خالد الحاتيمي، وزير الفلاحة، خلال إطلاق الموسم الفلاحي 2026-2027 من إقليم الفقيه بن صالح، إن الوزارة تعتزم دعم القطاع عبر مجموعة من الإجراءات، من بينها توفير 1.3 مليون قنطار من البذور المعتمدة المدعومة بنسبة 50%، وتوسيع الزرع المباشر إلى 540 ألف هكتار، ودعم إعادة تكوين القطيع البقري. لكن هذه الإجراءات، رغم أهميتها، لا تلامس بشكل مباشر الأزمة الراهنة لقطاع الزيتون، ما دفع المهنيين إلى المطالبة بتدخلات أكثر استهدافًا.

أزمة تسويق تعمق جراح المنتجين والصناعيين

لا تقتصر المشكلة على الإنتاج، بل تمتد إلى حلقات التسويق والتحويل. فبينما يواجه المنتجون صعوبة في تصريف محصولهم بأسعار مجزية، تعاني وحدات العصر والتعليب من تراكم المخزون وضعف الطلب، ما يحد من قدرتها على شراء الإنتاج الجديد. وتشير Interprolive إلى أن هذه الوحدات تواجه بدورها صعوبات في التمويل وارتفاعًا في تكاليف التشغيل، ناهيك عن ضعف حوافز التصدير التي تحد من نفاذ المنتجات المغربية إلى أسواق جديدة.

وتزداد الوضعية تعقيدًا مع تراجع الطلب الداخلي، حيث يفضل المستهلكون منتجات أقل تكلفة أو يقللون من استهلاك زيت الزيتون بسبب الضغوط الاقتصادية. وتجد الصناعات الغذائية نفسها محاصرة بين مخزون راكد وسوق محلية ضيقة، في وقت تحتاج فيه إلى السيولة لمواصلة نشاطها.

مطالب ملحة للحكومة: من الإنتاج إلى التصدير

لم تقف Interprolive مكتوفة الأيدي، بل وجهت نداءً عاجلاً إلى الحكومة يتضمن سلسلة من المطالب التي تهدف إلى إنقاذ القطاع. وتشمل هذه المطالب:

  • مراجعة شروط بيع المحصول بحيث تعكس الأسعار المدفوعة للمنتجين تكاليف الإنتاج والجني الفعلية.
  • تخفيف عبء الديون عن الفلاحين، خاصة صغار المنتجين الذين يعانون من أعباء مالية ثقيلة.
  • تعزيز الدعم لاقتناء المعدات التي تسمح بميكنة عملية الجني، ما يقلل الاعتماد على اليد العاملة ويخفض التكاليف.
  • تسهيل وصول الصناعيين إلى التمويل لشراء المحصول وإدارة المخزون.
  • تفعيل التزامات العقد البرنامج للقطاع في ما يخص الاستثمار الصناعي وتحديث وحدات التحويل ودعم التصدير.
  • إرساء نظام للمتابعة المنتظمة للإنتاج والمخزون والأسعار وحاجيات السوق، بمشاركة المهنيين وممثليهم الجهويين.

وتطالب الجمعية بفتح حوار سريع مع وزارة الوصاية، محذرة من أن استمرار هذه الصعوبات قد يؤدي إلى إضعاف الاستغلاليات الفلاحية ووحدات التحويل، وما يترتب على ذلك من فقدان لفرص العمل في المناطق القروية.

نظرة مستقبلية: نحو استراتيجية متكاملة لإنقاذ الزيتون المغربي

في ظل هذه التحديات، يرى خبراء الاقتصاد الفلاحي أن معالجة أزمة الزيتون تتطلب مقاربة شمولية لا تقتصر على تدابير ظرفية. فإلى جانب دعم الأسعار والتمويل، ينبغي الاستثمار في زراعة الزيتون المستدامة، وتطوير أصناف مقاومة للجفاف، وتحسين تقنيات الري، وتعزيز البحث العلمي في مجال مكافحة الآفات. كما أن تنويع الأسواق التصديرية، خاصة نحو إفريقيا وآسيا، قد يوفر متنفسًا للقطاع.

وفي انتظار تحرك حكومي فعلي، يبقى الرهان الأكبر على وعي الجميع بأن قطاع الزيتون ليس مجرد نشاط اقتصادي، بل هو جزء من الهوية الزراعية والغذائية للمغرب، وأي تراجع فيه يهدد الأمن الغذائي وسبل عيش ملايين المغاربة.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.