عاجل

تكلفة واردات الطاقة في المغرب تقفز 37%: تحليل وكالة الطاقة الدولية يحذر من تبعات خطيرة

تكلفة واردات الطاقة في المغرب تقفز 37%: تحليل وكالة الطاقة الدولية يحذر من تبعات خطيرة

تكلفة واردات الطاقة في المغرب: صدمة اقتصادية جديدة تكشفها أرقام وكالة الطاقة الدولية

في تطور يعكس هشاشة الاقتصاد المغربي أمام الصدمات الخارجية، كشفت وكالة الطاقة الدولية عن ارتفاع غير مسبوق في تكلفة واردات الطاقة في المغرب، حيث سجلت فاتورة الطاقة قفزة حادة بلغت 37% خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2026 مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. هذا الارتفاع الذي وصفته الوكالة بـ”المقلق” يأتي في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط وتأثيرها المباشر على أسواق الطاقة العالمية.

وبحسب أحدث تقرير صادر عن وكالة الطاقة الدولية في الثالث من نوفمبر الجاري، فإن الأزمة الطاقية الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط قد فاقمت الضغوط على اقتصادات منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وخاصة الدول المستوردة للنفط والغاز. وقد شهدت الدول الأربع المستوردة الرئيسية – المغرب ومصر وتونس ولبنان – ارتفاعاً في نفقاتها الشهرية التراكمية على واردات الطاقة بنسبة تقارب 66% بين يناير ويونيو 2026.

ولم يقتصر الأمر على ذلك، بل أظهرت بيانات مكتب الصرف المغربي أن فاتورة الطاقة ارتفعت إلى 111.6 مليار درهم حتى نهاية سبتمبر 2026، مقابل 81.4 مليار درهم في الفترة المماثلة من العام الماضي، أي بزيادة قدرها 30.2 مليار درهم. ويعزى هذا الارتفاع أساساً إلى زيادة واردات الغازوال والفيول أويل بنسبة 51% لتصل إلى 58.6 مليار درهم، مدفوعة بارتفاع الأسعار بنسبة 47.5% وزيادة الكميات المستوردة بنسبة 2.4%.

لماذا تعتبر تكلفة واردات الطاقة في المغرب مؤشراً على هشاشة الاقتصاد؟

تشكل تكلفة واردات الطاقة في المغرب عبئاً متزايداً على المالية العامة، حيث تحد من قدرة الحكومة على تمويل القطاعات الحيوية الأخرى. فكل درهم إضافي يُنفق على استيراد الوقود هو درهم يُسحب من ميزانية الصحة والتعليم والاستثمار في البنية التحتية. وتشير تقديرات وكالة الطاقة الدولية إلى أن دول منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أنفقت في العقد الماضي حوالي 250 مليار دولار سنوياً على دعم الوقود الأحفوري، وهو مبلغ هائل كان يمكن توجيهه نحو مشاريع الطاقة المتجددة.

وفي هذا السياق، يقول خبراء اقتصاديون إن المغرب بحاجة إلى إعادة النظر في استراتيجيته الطاقية بشكل جذري، والتحول نحو مصادر الطاقة المحلية النظيفة لتقليل الاعتماد على الاستيراد. وتعد الطاقات المتجددة، وخاصة الشمسية والريحية، الخيار الأمثل للمغرب الذي يتمتع بإمكانيات هائلة في هذا المجال. وقد أطلقت المملكة عدة مشاريع كبرى مثل مجمع نور ورزازات للطاقة الشمسية، إلا أن هذه المشاريع لا تزال غير كافية لتغطية الطلب المتزايد على الطاقة.

وتوصي وكالة الطاقة الدولية في تقريرها بضرورة تبني مقاربة شاملة لأمن الطاقة، تشمل تطوير مصادر الإنتاج المحلية، وتعزيز الربط الكهربائي والغازي بين دول المنطقة، وإعادة هيكلة آليات الدعم لتكون أكثر استهدافاً للفئات الأكثر هشاشة. كما تدعو إلى تحسين كفاءة استخدام الطاقة في القطاعات الصناعية والسكنية.

السياق الإقليمي: كيف تؤثر أزمة مضيق هرمز على المغرب؟

تعود جذور هذه الأزمة إلى الاضطرابات الكبيرة في أسواق النفط والغاز العالمية الناجمة عن الصراع في الشرق الأوسط. فمنذ فبراير 2026، تعرضت حركة الملاحة البحرية عبر مضيق هرمز – الذي يمر عبره عادة حوالي ربع النفط المنقول بحراً في العالم وخمس الغاز الطبيعي – لاضطرابات متكررة. وقد أدى ذلك إلى أكبر اضطراب في تاريخ أسواق النفط والغاز العالمية، مما رفع تكاليف الشحن والتأمين وأدى إلى تقلبات حادة في الأسعار.

وتختلف تداعيات الأزمة من دولة إلى أخرى؛ فبينما تعاني الدول المنتجة الكبرى من خسائر في عائدات التصدير بسبب صعوبات النقل، تتحمل الدول المستوردة تكاليف أعلى لتأمين إمداداتها الطاقية. وفي حالة المغرب، تزداد الأمور تعقيداً بسبب اعتماده الكبير على استيراد المنتجات البترولية والغاز الطبيعي، حيث يستورد ما يقرب من 90% من احتياجاته الطاقية.

ولمواجهة هذه التحديات، يرى محللون أن المغرب مطالب بتسريع وتيرة مشاريع الطاقة المتجددة، وتنويع مصادر التوريد، وتعزيز الشراكات الإقليمية في مجال الطاقة. كما أن الاستثمار في الهيدروجين الأخضر قد يشكل فرصة استراتيجية للمغرب لتحويل أزمة الطاقة إلى فرصة اقتصادية، عبر تصدير الطاقة النظيفة إلى أوروبا.

قراءة في الأرقام: ماذا تعني الزيادة لمواطن مغربي؟

على المستوى المعيشي، تنعكس الزيادة في تكلفة واردات الطاقة في المغرب بشكل مباشر على أسعار المحروقات والكهرباء، مما يزيد من الأعباء على الأسر المغربية. وقد شهدت أسعار البنزين والغازوال ارتفاعات متتالية خلال الأشهر الماضية، مما أثر سلباً على القدرة الشرائية للمواطنين وعلى تكاليف النقل والصناعة.

وتشير بيانات مكتب الصرف إلى أن واردات زيوت البترول ومواد التشحيم ارتفعت بنسبة 54.2% لتصل إلى 14.1 مليار درهم، بينما زادت واردات بنزين البترول بنسبة 45.4% لتصل إلى 7.1 مليار درهم. هذه الأرقام تعكس حجم الضغط على الميزانية التجارية للمغرب، وتزيد من عجز الميزان التجاري.

وفي ظل هذه الظروف، يبقى السؤال المطروح: هل يستطيع المغرب تحويل هذه الأزمة إلى فرصة عبر تسريع الانتقال الطاقي؟ الإجابة تتوقف على مدى جدية الإصلاحات الهيكلية في قطاع الطاقة، وقدرة الحكومة على جذب الاستثمارات في الطاقات المتجددة. ولمتابعة آخر المستجدات الاقتصادية والطاقية في المغرب، يمكنكم زيارة الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب.

للمزيد من المعلومات حول وكالة الطاقة الدولية، يمكنكم الاطلاع على صفحة وكالة الطاقة الدولية على ويكيبيديا.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.