التعاون المغربي الإيطالي في الاقتصاد الدائري: ركيزة أساسية للاستدامة المتوسطية
في ظل تصاعد التحديات البيئية العالمية، يبرز التعاون المغربي الإيطالي في الاقتصاد الدائري كأحد النماذج الواعدة لمواجهة ندرة المياه وتدبير النفايات. وقد تجلى هذا التعاون بوضوح خلال الدورة 29 لمعرض إيكوموندو (Ecomondo) الذي احتضنته مدينة ريميني الإيطالية من 3 إلى 6 نونبر 2026، حيث أكدت Alessandra Astolfi، مديرة المعرض، أن المغرب يُعد شريكًا محوريًا في هذا الحدث الدولي.
مشاركة مغربية بارزة في إيكوموندو 2026
شهدت الدورة الحالية مشاركة أكثر من 1,800 علامة تجارية عارضة موزعة على 30 جناحًا ومساحة إجمالية تناهز 170,000 متر مربع. وقد خصص المعرض جناحًا كاملًا لقطاع النسيج (D2) حيث عُرضت أحدث تقنيات إعادة التدوير وإعادة الاستخدام، إلى جانب حلول مبتكرة لإعادة إحياء المواد النسيجية. وفي هذا السياق، أشارت Astolfi إلى أن التعاون المغربي الإيطالي في الاقتصاد الدائري يشمل أيضًا تنظيم قافلة ترويجية في الدار البيضاء قبل شهرين، بهدف تعزيز الروابط بين البلدين.
ندرة المياه: محور مشترك بين المغرب وإيطاليا
تُعتبر المياه من أبرز الأولويات في هذه الدورة، إذ صرحت Astolfi بأن «نقص المياه يمس الحوض المتوسطي بأكمله، بما في ذلك إيطاليا والمغرب». ولذلك، ركز جناح «دورة المياه والاقتصاد الأزرق» على تقنيات إعادة استخدام المياه العادمة في الزراعة والصناعة والاستخدام المنزلي، بالإضافة إلى أنظمة المراقبة الذكية للشبكات والإدارة المستدامة للموارد المائية. ويُجسد هذا التوجه جوهر التعاون المغربي الإيطالي في الاقتصاد الدائري الذي يهدف إلى تحويل التحديات البيئية إلى فرص للتنمية المشتركة.
الذكاء الاصطناعي والتوأم الرقمي: أدوات لتعزيز الاقتصاد الدائري
من جانبه، سلط البروفيسور Fabio Fava، رئيس اللجنة العلمية والتقنية للمعرض، الضوء على دور الذكاء الاصطناعي والتوأم الرقمي في تحسين كفاءة تحويل المواد الأولية إلى منتجات، وإدارة النفايات، وتوقع المشاكل في عمليات الإنتاج. وأوضح أن هذه التقنيات تتيح «توجيه المواد إلى المكان والزمان المناسبين لتجنب تحولها إلى نفايات»، مما يعزز التعاون المغربي الإيطالي في الاقتصاد الدائري من خلال تبادل المعرفة والتكنولوجيا.
آفاق التعاون المستقبلي بين المغرب وإيطاليا
أكدت Astolfi على أهمية مواصلة التعاون بين البلدين عبر إيكوموندو، مشيرة إلى أن المغرب يمكنه الاستفادة من الخبرات الإيطالية في مجالات مثل تحسين جمع النفايات الصناعية والحضرية والحد من حجمها، والحد من الآثار الصحية للتلوث. كما شددت على ضرورة تطوير تقنيات إعادة استخدام المياه لمواجهة الإجهاد المائي الذي يعاني منه البلدان. وفي هذا الإطار، يندرج التعاون المغربي الإيطالي في الاقتصاد الدائري ضمن رؤية استراتيجية لتعزيز الاستدامة والأمن الغذائي والمائي في المنطقة المتوسطية.
للمزيد من الأخبار الاقتصادية والبيئية، تابعوا الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب. كما يمكنكم الاطلاع على تعريف الاقتصاد الدائري لمعرفة المزيد عن هذا المفهوم.
التعليقات (0)
اترك تعليقك