حين يدافع الإبداع عن فلسطين

الجريدة نت12 يوليو 2014
حين يدافع الإبداع عن فلسطين

و نحن نتحدث عن فلسطين، تحت لَعْلَعَةَ الرصاص، و همجية العدوان الصهيوني، لا بد أن نحاول تفكيك سؤال إشكالي / استنكاري : مِنْ أين يستمد هذا الشعب الفلسطيني صلابته على مَرِّ كل هذه السنين٠
لَم أجِدْ مَدْخلا سليما، إلا تدقيق إحصائيات هذا الشعب الأبي، إن نسبة الأمية في فلسطين مِن أدنى النسب في العالم، بل أدنى من أعتى الدول الأوربية، دائما في فلسطين نجد أكبر عدد من المثقفين بالمقارنة مع عدد الساكنة، و يُغطون خريطة العالم٠ لا بد أن عملا مُضْنِيا و جُهْدا جَهِيدا يَعْتَمِلُ في بيوت الفلسطينيات و الفلسطينيين لإنتاج هذه العبقرية من أطفال عُزَّلٍ، خصوصا مع القصف الصهيوني للمدارس و المعاهد٠
لن أنحو مَنحى تمجيد خيار البندقية، فالحديث عن الخنادق يقتضي أكثر مِن مُحاباة عن بُعْدٍ، فَلْنُمَجِّد هذا الشعْب الذي حارب حتى مِنْ عين الكاميرا والإبداع، فِعْلا فالسينما الفلسطينية كسرت حاجز الصمت و الحصار، و دافعت إبداعيا عن قضية عادلة دون أن تفقد روحها الخَلاَّقَةَ٠
مَنْ مِنْ عُشاق الشاشة الكبرى، لم تجتذبه أفلام ميشيل خليفي، و زغرودات عرس الجليل لازال رنينها يملأ الآذان٠
بل حتى سينما الموجة الجديدة بفلسطين، حلَّقَت في مُسْحَة التعبير عن مكنونات شعب مُبْدِعٍ، وعبرت من سينما الخندق كما يقال إلى سينما المَعيش اليومي٠ فها فيلم “المر و الرمان” يُعَرِّي الواقع الانزوائي لزوجات الأسرى بنكهة صادمة لا تخلو من إقحام جمالي للرقص الشعبي الفلسطيني، بل حتى الفيلم الفلسطيني الأخير “عمر” و الذي صُوِّرَ تحت وطأة الاحتلال، كسر كل التوقعات بطريقة تعاطيه مع قصة حُبٍ بين فلسطيني و فلسطينية و قف جدار العزل العنصري بينهما، و تعرية واقع الاضطهاد و العوالم الداخلية للشباب الفلسطيني٠
مَنْ مِناَّ يستطيعُ مَحْوَ كلمات “أبا الخيزران” و هوَ يصرخُ : “لماذا لم تقرعوا جُدران الخزان” في رائعة “رجال في الشمس”، و نحن نعيش ذكرى أخرى للمَلِك الحزين غسان كنفاني٠
لن يتسع المداد لجرد كل تعاطي الكاميرا مع القضية الفلسطينية، و منذ أربعينيات القرن الماضي، و قبلها، و الذي فُقِدَ جزأ من هذا الأرشيف إثر الاجتياح الصهيوني للبنان في الثمانينات، و محاولة خلق الفصائل الفلسطينية المقاومة لأدرُعها في مجال التوثيق السينمائي٠ لكن تُحَفاً جديرة بالذكر حول فلسطين، خارج محيطها الجغرافي أيضاً، فكلنا في الهم شرق، من بينها فيلم “المخدوعون” لتوفيق صالح، “كفر قاسم” لبرهان علوية، “غزة ڭيتو” السويدي، “ناجي العلي”٠٠٠
مَنْ مِنْكُم لم تسبح به مُخَيلةُ في قمةٍ الإبداع الشعري، لهرم ناذر من قبيل الأيقونة محمود درويش، سباحة أسطورية لثنائية الحرية و الجمالية، و تزداد تألقا على أوثار فرقة العاشقين٠
فصمود الشعب الفلسطيني لن يُفْهَم إلا في سياق حِفْظِ الذاكرة هذا، فقد ضحد أطفال فلسطين و لا زالوا المقولة الصهيونية ” الآباء يموتون و الأطفال ينسون”٠
إن ذاكرة الشعب الفلسطيني ثاقبة، خصوصا و توابلها برائحة الإبداع الذي رافق البُندقية على الدوام٠
عاشت فلسطين حرة مبدعة٠
منعم وحتي

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.