عاجل

المغرب يعزز نفوذه الدولي: تحليل معمق لتوقعات الاتفاقيات الدبلوماسية المغربية وسعيه لمقعد مجلس الأمن

المغرب يعزز نفوذه الدولي: تحليل معمق لتوقعات الاتفاقيات الدبلوماسية المغربية وسعيه لمقعد مجلس الأمن

يشهد المشهد الدبلوماسي المغربي حراكاً غير مسبوق، يتجلى في الطموح المتزايد للمملكة لتعزيز حضورها على الساحة الدولية، وتأكيد مكانتها كفاعل رئيسي في القضايا العالمية. في صميم هذه الرؤية الاستراتيجية، تبرز توقعات الاتفاقيات الدبلوماسية المغربية كمؤشر قوي على زخم العلاقات الخارجية للبلاد وتنوعها. إن سعي المغرب للحصول على مقعد غير دائم في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة ليس مجرد هدف سياسي، بل هو انعكاس لدبلوماسية نشطة تستند إلى شراكات استراتيجية متينة ومتطورة.

دينامية الدبلوماسية المغربية: أرقام وتطلعات

تكشف الأرقام الصادرة عن وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج عن مسار تصاعدي ملحوظ في عدد الاتفاقيات والمعاهدات والبروتوكولات التي يوقعها المغرب. فبعد تسجيل 630 اتفاقية في عام 2025، من المتوقع أن يرتفع هذا العدد ليصل إلى 645 اتفاقية بحلول عام 2026، مع استهداف قفزة أكبر لتصل إلى 675 اتفاقية في عام 2027، قبل أن تشهد بعض التعديلات لتستقر عند مستويات مستهدفة بحلول عام 2029.

  • الاتفاقيات ذات الطابع السياسي: يُتوقع أن تحافظ على زخمها، حيث من المتوقع توقيع 120 اتفاقية سياسية في 2026، مقارنة بـ 115 في 2025، مع استهداف 120 اتفاقية بحلول 2029. هذا يؤكد على الدينامية المستمرة للدبلوماسية السياسية للمملكة.
  • الاتفاقيات الاقتصادية: تعتبر محركاً رئيسياً للتعاون، حيث من المنتظر أن تبلغ 280 اتفاقية في 2026، صعوداً من 270 في 2025، وتستقر عند هذا الرقم المستهدف في 2029، مما يعكس الأهمية المتزايدة للشراكات الاقتصادية.
  • الاتفاقيات الثقافية: تشهد نمواً تدريجياً، إذ ستبلغ 125 اتفاقية في 2026، مقارنة بـ 120 في العام السابق، مع الحفاظ على هذا المستوى بحلول 2029، مما يبرز الاهتمام المغربي بالتبادل الحضاري.
  • اتفاقيات المجالات المتنوعة: تسجل كذلك ارتفاعاً ملحوظاً، حيث يُتوقع أن تصل إلى 150 اتفاقية في 2026، بعد أن كانت 140 في 2025، وهو ما يؤكد على شمولية السياسة الخارجية المغربية.

توقعات الاتفاقيات الدبلوماسية المغربية: عوامل مؤثرة وتحديات

إن تحديد هذه التوقعات، خاصة تلك المتعلقة بسنة 2028 التي تشهد انخفاضًا نسبيًا في عدد الآليات القانونية المستهدفة (حوالي 500)، لا يتم بشكل عشوائي. بل هو نتاج تحليل دقيق يأخذ في الاعتبار مجموعة معقدة من العوامل الداخلية والخارجية. تشمل هذه العوامل:

أولاً، السياق الثنائي ومتعدد الأطراف: تُعد المفاوضات الجارية والمشاريع قيد الدراسة، سواء على الصعيد الثنائي أو متعدد الأطراف، ركيزة أساسية في تحديد هذه الأرقام. كما أن انعقاد الاستحقاقات الثنائية المبرمجة، والزيارات الملكية، واللجان المشتركة، والزيارات المتبادلة للمسؤولين، تلعب دوراً حاسماً في تسريع أو إبطاء وتيرة التوقيع على الاتفاقيات.

ثانياً، التحولات السياسية والتقلبات الاقتصادية الدولية: لا يمكن فصل الدبلوماسية عن محيطها العالمي. فالأجندات السياسية للشركاء الدوليين، والأوضاع الراهنة على المستوى الدولي، والتحولات الجيوسياسية والاقتصادية، كلها عوامل تؤثر بشكل مباشر على فرص إبرام الاتفاقيات وتجديدها أو تحيينها.

ثالثاً، الاستحقاقات الدولية والتوجهات الوطنية الجديدة: يبرز تقرير نجاعة الأداء أن خفض قيمة التوقع في بعض السنوات يعود إلى استحضار استحقاقات دولية كبرى، مثل الترشح لمقعد غير دائم في مجلس الأمن. كما أن التوجهات الوطنية الجديدة، لا سيما في المجال الاقتصادي، حيث بدأ تفويض بعض الاختصاصات من المستوى المركزي إلى المستويين المحلي والجهوي منذ عام 2024، تؤثر على طبيعة الشراكات. بالإضافة إلى ذلك، يفضل بعض شركاء المملكة إبرام اتفاقيات مباشرة مع مؤسسات دستورية أو وطنية غير حكومية، مما يوسع من نطاق الفاعلين في المشهد الدبلوماسي.

المغرب ومقعد مجلس الأمن: رؤية استراتيجية متكاملة

لا شك أن سعي المغرب للحصول على مقعد غير دائم في مجلس الأمن هو جزء لا يتجزأ من استراتيجيته الدبلوماسية الشاملة. هذا التطلع يؤطر العديد من الشراكات الاستراتيجية ويدفع باتجاه تعزيز مكانة المملكة كلاعب موثوق ومسؤول على الصعيد الدولي. إن الحضور في هذا المحفل الأممي يمنح المغرب منصة إضافية للمساهمة في حل النزاعات، وتعزيز السلم والأمن الدوليين، والدفاع عن قضاياه الوطنية والدولية العادلة.

تؤكد هذه التوقعات الطموحة على رؤية المغرب بعيدة المدى، التي لا تقتصر على تعزيز العلاقات الثنائية فحسب، بل تمتد لتشمل المساهمة الفاعلة في الحوكمة العالمية. إن النجاح في تحقيق هذه الأهداف مرهون بمرونة الدبلوماسية المغربية وقدرتها على التكيف مع المتغيرات الدولية، مع الحفاظ على مبادئها الأساسية في التعاون والاحترام المتبادل. للمزيد من الأخبار والتحديثات حول السياسة الخارجية للمغرب، يمكنكم متابعة الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.