عودة الأمطار: انطلاقة مبشرة للموسم الفلاحي المغربي
تشهد مختلف مناطق المملكة المغربية حالة من الفرحة العارمة مع عودة التساقطات المطرية الغزيرة التي عمت عدة جهات بكميات مهمة. هذه الأمطار جاءت لتعلن انطلاقة فعلية للموسم الفلاحي المغربي الجديد، الذي يتطلع إليه الجميع بأمل كبير ليكون أفضل من سابقيه، وأكثر انتظاماً واستمرارية في التساقطات، لتعويض خيبات السنوات الماضية.
وقد سجلت الأيام الأخيرة تساقطات مطرية قياسية، حيث كانت مدينة طنجة الأكثر استقبالاً لها بمعدل بلغ 47 ميليمتراً خلال 24 ساعة فقط. كما فاقت معدل الثلاثين ميليمتراً في مدن أخرى عدة، منها الجديدة، شفشاون، القنيطرة، أكادير، سطات، بن سليمان، سلا، الرباط، والمحمدية. فيما تجاوزت في مناطق أخرى عديدة معدل العشرين ميليمتراً، كالصويرة والعرائش.
ارتياح الفلاحين ودينامية اقتصادية منتظرة
خلفت هذه الأجواء الماطرة حالة من الارتياح العميق في صفوف الفلاحين والمسؤولين عن القطاع، الذين استبشروا خيراً بهذا الغيث السماوي. فبالإضافة إلى تلطيف الأجواء، يُنتظر أن تطلق هذه الأمطار دينامية واعدة تخلق رواجاً اقتصادياً في العالم القروي، مع ارتفاع ملحوظ في الطلب على اليد العاملة.
في هذا السياق، أكد عبد السلام البياري، رئيس غرفة الفلاحة الجهوية بطنجة تطوان الحسيمة، أن التساقطات المطرية المسجلة جاءت في الوقت المناسب، محققة بداية مثالية للموسم الفلاحي المغربي الجديد. وأضاف البياري، في تصريح خاص، أن هذه الأمطار ستحفز الفلاحين والمهنيين على العمل بجدية أكبر، مما يدفع الجميع للانخراط في الزراعة بعد هذه الأجواء الإيجابية.
دعوات للدعم لمواجهة التحديات
وشدد البياري على ضرورة تسريع منح الدعم للكسابة (مربيي الماشية) لتحقيق النقلة المنتظرة مع بداية الموسم، مبرزاً أن المواشي في حاجة ماسة إلى الأعلاف خلال أشهر الشتاء، وأن الفلاحين والكسابة يحتاجون إلى الدعم والمواكبة خلال هذه المرحلة التي تتطلب مصاريف كثيرة. ودعا المسؤول نفسه وزارة الفلاحة والتنمية القروية إلى مواكبة الفلاحين والتعجيل بالدعم المباشر وتعميم الاستفادة على الجميع، معبراً عن أمله في استمرار التساقطات بانتظام لتحقيق موسم زراعي جيد. للمزيد من الأخبار حول القطاع الفلاحي، يمكنكم زيارة موقع الجريدة.
تحديات التغيرات المناخية وأهمية الاستمرارية
من جهته، اعتبر الخبير في المجال الفلاحي رياض أوحتيتا أن الموسم الزراعي المغربي الحالي يسجل انطلاقة جيدة، لكنها تبقى مجرد بداية، ومن المبكر الحديث عن نتائجها المبشرة. وأكد أوحتيتا أهمية استمرار التساقطات على الأقل حتى نهاية دجنبر المقبل لتفادي النتائج السلبية لارتفاع درجات الحرارة مع طول فترة غياب الأمطار.
وأفاد الخبير أن نمو النبات يتعثر مع البرد في حال غياب التساقطات، مبرزاً أن ارتفاع درجات الحرارة وتأثير التغيرات المناخية يمكن أن يفقد التربة رطوبتها ويؤدي إلى موت النباتات. وشدد على أن التغيرات المناخية التي شملت المجال المغربي أثرت على البلاد وتعاقب الفصول فيها، إذ أصبح لدينا فصل صيف طويل، وفصل شتاء قصير، وفصل ربيع قصير، وفصل خريف طويل، وبالتالي لا يعيش النبات دورة حياته الإنتاجية الطبيعية.
توجيه الزراعات ودعم التكيف
ولفت أوحتيتا إلى أن هذه التغيرات قسمت المملكة إلى ثلاث جهات، مبرزاً أن الشمال والغرب أصبحا ينتجان 85% من الإنتاج الوطني من الحبوب في السنوات الأخيرة، فيما المناطق التقليدية مثل عبدة ودكالة والرحامنة باتت مضطرة إلى عدم الزراعة في أكتوبر. وأكد الخبير الفلاحي على أهمية تدخل مصالح وزارة الفلاحة لتوجيه الفلاحين في مختلف المناطق من أجل اختيار الزراعات التي تناسب كل منطقة، منبهاً إلى أهمية توجيههم من أجل تحقيق مردودية أفضل، لأن البلاد في حاجة ماسة إلى المواد والزراعات العلفية.
التعليقات (0)
اترك تعليقك