شهد قطاع المالية بالمغرب خلال الأسابيع الماضية تصاعداً ملحوظاً في الجدل الدائر حول تطبيق مقتضيات القانون رقم 14.25 المتعلق بـ الجبايات الجماعية. هذا الجدل، الذي تفاقم إثر مذكرة لوزير الداخلية، دفع بـ وزارة الاقتصاد والمالية إلى التدخل بشكل مباشر لاحتواء تخوفات النقابات العاملة في القطاع وضمان حقوق الموظفين.
مخاوف نقابية بشأن حقوق الموظفين
أعربت النقابات النشطة في قطاع المالية عن رفضها القاطع لأي مساس بـ “الحقوق المكتسبة للموظفين” خلال عملية تنزيل التعديلات القانونية الجديدة. هذه التعديلات تمنح صلاحيات واسعة لـ “القبّاض الجماعيين” في تحصيل الرسوم الجبائية الخاصة بالجماعات الترابية، وهو ما أثار قلقاً كبيراً بين موظفي القباضات بشأن مستقبلهم المهني واستقرارهم الوظيفي.
وزارة المالية تتدخل لاحتواء الأزمة
في خطوة استباقية لمعالجة هذه المخاوف، عقدت وزارة الاقتصاد والمالية لقاءين مهمين يومي 17 و19 نونبر مع ممثلين عن النقابة الوطنية الديمقراطية للمالية، التابعة للاتحاد المغربي للشغل. أكدت الوزارة خلال هذين الاجتماعين التزامها “بعدم المساس بالحقوق والمكتسبات والمسار المهني لموظفات وموظفي القباضات”، وهو ما يعد ضمانة أساسية لمواجهة أي تبعات سلبية لتطبيق القانون الجديد.
وبحسب بلاغ صادر عن النقابة، فقد تعهدت الوزارة بإطلاع النقابة على نتائج وتوصيات “اللجنة المشتركة بين المفتشية العامة للمالية والمفتشية العامة للإدارة الترابية”، والتي تم تشكيلها خصيصاً لتأمين المرحلة الانتقالية لتنفيذ بنود القانون الجديد. كما أبدت الوزارة استعدادها لحل المشاكل الاستثنائية التي قد تطرأ في بعض الأقاليم، مع إصدار مذكرة توضيحية شاملة تحدد مختلف السيناريوهات لنقل الاختصاصات والوسائل دون المساس بحقوق موظفي الخزينة العامة.
تعليق برنامج نضالي ورهان على التتبع
دفعت هذه المستجدات الإيجابية النقابة الوطنية الديمقراطية للمالية إلى تعليق “برنامج نضالي” كان يتضمن تنظيم وقفات احتجاجية بتاريخ 27 نونبر. وأكد السيد محمد دعيدعة، رئيس المجلس الوطني للنقابة، أن هذه الخطوة جاءت بعد إثارة النقابة لطريقة تنزيل المقتضيات القانونية الجديدة التي لم تأخذ بعين الاعتبار بشكل كافٍ المرحلة الانتقالية المتعلقة بمنح الاختصاصات للقباضات الجماعية الحديثة التأسيس. وأضاف دعيدعة أن تدبير هذه المرحلة الانتقالية لا يزال غير واضح، مما يستوجب توضيحات من وزارة الاقتصاد والمالية، مشيراً إلى أن النقابة ستلتزم بتتبع كافة التدابير والإجراءات لضمان حقوق الموظفين وعدم المساس بمكتسباتهم المهنية والاجتماعية، وخصوصاً فيما يتعلق بنقلهم من مدنهم.
لقاءات مع نقابات أخرى لتعزيز الحوار
في سياق متصل، استقبل مسؤولو وزارة الاقتصاد والمالية، بحضور الوزيرة نادية فتاح علوي، ممثلين عن المكتب الوطني للنقابة الوطنية للمالية التابعة للكونفدرالية الديمقراطية للشغل. وكانت هذه النقابة قد وجهت مراسلة سابقة للوزيرة تؤكد فيها أن الإجراءات المتضمنة في مذكرة وزير الداخلية قد “خلقت ارتباكاً وغموضاً لدى عموم الموظفين والموظفات داخل القباضات، كما أحدثت موجة من الاحتقان في أوساطهم”. هذه اللقاءات تؤكد التزام الوزارة بالحوار المفتوح مع كافة الأطراف النقابية لضمان انتقال سلس وعادل في ظل التعديلات الجديدة لـ قانون الجبايات.
التعليقات (0)
اترك تعليقك