عاجل

نعيمة فنو: كاتبة تتجاوز حدود الألم والإبداع ورواية “غوانتيندوف” صرخة خالدة

نعيمة فنو: كاتبة تتجاوز حدود الألم والإبداع ورواية “غوانتيندوف” صرخة خالدة

تُعد الكاتبة المغربية نعيمة فنو واحدة من الأصوات الأدبية البارزة التي تخطّت حدود الجغرافيا والذاكرة، لتقدم أعمالاً تلامس أعماق التجربة الإنسانية. من خلال كتاباتها، تتحول الغربة والألم إلى نسيج جمالي يجسد الصبر والهوية، ويفتح نوافذ الروح على رحاب أوسع من الفهم والتعاطف.

من هي نعيمة فنو؟

تبدأ مسيرة نعيمة فنو الأدبية كحلم يخرج من العتمة إلى النور، مدفوعة برغبة صادقة في الحكي والكتابة من قلب التجربة الإنسانية. تجعل من الرواية فضاءً للبوح والتساؤل وإعادة بناء الذات المنفية بين الجغرافيا والذاكرة. تعبر أعمالها عن الحنين والجراح التي يخلفها الاغتراب في النفس واللغة، محولةً الوجع إلى لغة بليغة، والكلمات إلى جسور تعبر بها من المنفى إلى الحضور.

رحلة الإبداع: من الألم إلى اللغة

تُبرع نعيمة فنو في تحويل الوجع الإنساني إلى لغة شعرية وروائية تخاطب القلوب. تكتب الرواية وكأنها تكتب حياتها، وتنسج القصيدة كمن يفتح نوافذ الروح على الريح. هي كاتبة تجيد الإمساك بتفاصيل الهشاشة الإنسانية، وتعيد رسم الوجوه التي أنهكها البعد والزمن، لتجعل من الحكاية شهادة على ما تبقى من المعنى في زمن التيه. أصالتها تنبع من صدق تجربتها، ومن وعيها بأن الكتابة ليست ترفًا بل فعل نجاة ومعرفة.

أعمال خالدة: “غوانتيندوف” و”أجنحة من خشب”

من بين أعمالها الشعرية التي تجسد عمق تجربتها “دولاب الخط” و”فلاسفة في ضيافة الشعر” و”عينيان في جمجمة مقمرة”. أما في عالم الرواية، فقد قدمت أعمالاً فارقة مثل “أجنحة من خشب” و“غوانتيندوف”، التي تُعد صرخة قوية ضد النسيان. هذه النصوص تحفر في التمزق الإنساني بين الاحتجاز والتعذيب والوطن والمهجر، بين الصوت والصمت، وتناقش الرغبة في الانتماء والخوف من الفقدان. لا تقتصر الغربة في كتاباتها على كونها مكانًا جغرافيًا، بل هي حالة وجودية تسكن الإنسان أينما كان. يمكنكم قراءة المزيد عن رؤيتها الأدبية عبر موقع الجريدة.

جائزة كتارا: اعتراف بموهبة فريدة

تُوِّجت نعيمة فنو بجائزة كتارا للرواية العربية – فئة رواية الفتيان، عن روايتها «أجنحة من خشب». جاء هذا الفوز ليمثل اعترافًا مستحقًا بموهبتها السردية وعمق رؤيتها للإنسان في لحظات الهشاشة والتحدي. وعن فوزها، صرّحت نعيمة فنو في حوار سابق لها على منصة الجريدة، بأنها لم تشعر بالخوف أو العبء، بل بإحساس يشبه “استيقاظًا مفاجئًا من حلم طويل”، وكأن الطفل الذي كان يكتب في الخفاء قد كبر فجأة ووجد أحلامه حقيقية. وقد أعفاها الفوز من عناء التفكير في النشر والتوزيع، موفرًا عليها الوقت والجهد.

فلسفة الكتابة عند نعيمة فنو

بالنسبة لنعيمة فنو، الكتابة فعل وجودي، متشابك ومتعب، يتطلب تركيزًا وسهرًا وتأملًا طويلاً، وعيشًا كاملاً في عوالم موازية. تؤمن بأن الكلمة الصادقة قادرة على عبور الحدود، وأن الاغتراب قد ينبت أجمل النصوص حين يُكتب بلغة الحنين الناضج والوعي الجمالي العميق. تكتب لتُبقي الروح يقظة في وجه الغياب، ولتجعل من الأدب شهادة حياة ضد الصمت، ومن الرواية بيتًا يتسع لكل ما فقده القلب من وطن ومعنى. تجد نعيمة فنو أن الرواية هي أكثر الأجناس قدرة على احتضان تناقضات الوجود.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.