عاجل

رمضان والشاشة الصغيرة: كيف تواجه الإنتاجات المغربية تحديات تغير سلوك المشاهدين؟

رمضان والشاشة الصغيرة: كيف تواجه الإنتاجات المغربية تحديات تغير سلوك المشاهدين؟

مع حلول شهر رمضان المبارك من كل عام، يتجدد الجدل حول جودة المحتوى التلفزيوني المعروض على الشاشات العمومية، وتبرز بقوة تحديات الإنتاجات الرمضانية وتغير سلوك المشاهدين. فبين انتقادات الجمهور المتزايدة للمضمون وتكرار الوجوه، وتصريحات الخبراء التي تدعو إلى التريث في الحكم، تتضح ملامح أزمة تحتاج إلى تحليل عميق لفهم أبعادها.

نظرة نقدية على المحتوى الرمضاني: بين التراث والتسطيح

يرى الناقد السينمائي محمد بنعزيز أن الحكم الجازم على الأعمال الرمضانية في أيامها الأولى أمر متعذر، نظرًا لكثافة المواد المعروضة التي تتطلب وقتًا كافيًا للفحص والتقييم. ويشير إلى أن التسطيح غالبًا ما ينتج عن سرعة التصوير بهدف تحقيق الربح على حساب القيمة الفنية. ومع ذلك، يلمح بنعزيز إلى وجود لمسة تراثية وتعزيز للهوية في بعض الأعمال، مستشهدًا بمسلسل “شامة” الذي تدور أحداثه في جنوب المغرب، ومسلسل “عش الطمع” بديكوراته التقليدية، إضافة إلى مسلسل “إيلّيس ن وُوشّن” على القناة الأمازيغية الذي يستكشف أسرار العالم القديم.

من جهته، يدعم الباحث المتخصص في الجماليات البصرية، إدريس القري، فكرة عدم التسرع في النقد، مؤكدًا أن الناقد المتبصر يحتاج إلى مشاهدة ما لا يقل عن 10% إلى 15% من العمل الفني لإصدار حكم منطقي. وينتقد القري البنية المتأخرة للتلفزيون المغربي على المستويات التقنية والبشرية والإنتاجية، مشيرًا إلى استمرار احتكار صفقات الإنتاج من قبل نفس الشركات والأشخاص، وضعف التكوين المهني للممثلين الذين يعكس نشاطهم على منصات التواصل الاجتماعي ضحالة فكرية، ولا تعكس متابعتهم المليونية قيمة إبداعية حقيقية.

تغير سلوك المشاهدين: من الشاشة العائلية إلى الجيب الرقمي

يعد تغير سلوك المشاهدين أحد أبرز العوامل التي أعادت تشكيل المشهد الإعلامي الرمضاني. فما كان بالأمس مشاهدة جماعية حول شاشة التلفزة الوحيدة في البيت، أصبح اليوم مشاهدة فردية عبر الهواتف الذكية ومنصات البث الرقمي مثل يوتيوب. يرى بنعزيز أن هذه المشاهدة الفردية أقل تحفيزًا، وأن شاشة الهاتف باتت امتدادًا للشاشة الكبيرة، مما يستدعي التريث في إصدار الأحكام، إذ أن الأعمال ذات الجودة ستجد عمرًا أطول على يوتيوب، حيث يفرز الزمن الغث من السمين.

  • المشاهدة الرقمية: ازدياد الاعتماد على المنصات الرقمية لمتابعة المسلسلات والبرامج في أوقات مرنة.
  • التفاعل المباشر: قدرة الجمهور على التعبير عن آرائه فورًا عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مما يزيد من سرعة انتشار النقد أو الإشادة.
  • تنوع الخيارات: سهولة الوصول إلى محتوى عالمي ومتنوع، مما يرفع سقف توقعات المشاهدين تجاه الإنتاجات المحلية.

صوت الجمهور: انتقادات صريحة ودعوة للتغيير

تعكس تعليقات الجمهور، كما وردت في التقرير الأصلي، حالة من الاستياء الواسع من الإنتاجات الرمضانية. فالكثيرون يصفونها بـ “التافهة” و “الحامضة”، ويشكون من تكرار الوجوه والقصص، وكثرة الإعلانات المزعجة التي تقاطع أوقات الإفطار. يفضل بعض المشاهدين القنوات الأجنبية أو المحتوى الوثائقي والديني على يوتيوب، بينما يتمنى آخرون العودة إلى برامج زمان التي كانت تجمع الأسرة على قيم الأصالة والإبداع. هذا النقد، رغم وصفه بالمتسرع من قبل البعض، يحمل رسالة واضحة للمنتجين والمشرفين على القطاع بضرورة مراجعة خياراتهم والارتقاء بالمحتوى.

مستقبل الإنتاجات الرمضانية في ظل التحديات

إن تحديات الإنتاجات الرمضانية وتغير سلوك المشاهدين تضع صناع المحتوى أمام مفترق طرق حقيقي. فإما الاستمرار في النمط التقليدي الذي يواجه عزوفًا متزايدًا، أو تبني استراتيجيات جديدة تركز على الجودة، الابتكار، والاحترافية. يتطلب ذلك ضخ دماء جديدة في مجال الإخراج والتمثيل، وفتح المجال أمام الكفاءات الفنية المتخرجة من المعاهد، وتطوير الخط التحريري ليواكب تطلعات الجمهور المتغيرة. كما يجب على الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب وغيرها من المنصات الإعلامية أن تستمر في تسليط الضوء على هذه القضايا لضمان تطور المشهد الثقافي والإعلامي. فالاستثمار في الفن الهادف ليس مجرد خيار ترفيهي، بل هو ضرورة لبناء الوعي المجتمعي وتعزيز الهوية الثقافية.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.