مقدمة: صدام برلماني حول القانون الانتخابي المغربي
تجددت حدة النقاشات داخل مجلس النواب المغربي بين وزير الداخلية، السيد عبد الوافي لفتيت، والمجموعة النيابية لحزب العدالة والتنمية، وذلك خلال المداولات حول تعديلات القانون التنظيمي رقم 27.11 المتعلق بالغرفة البرلمانية الأولى. محور هذا الصدام تركز بشكل أساسي حول نقطتين جوهريتين: القاسم الانتخابي المغربي المثير للجدل، وآلية تسليم محاضر التصويت، مما أثار عاصفة من التساؤلات حول نزاهة وشفافية العملية الانتخابية في المملكة.
القاسم الانتخابي: بين الدستورية والطعن
أثار النائب البرلماني عبد الصمد حيكر، ممثلاً لحزب العدالة والتنمية، موضوع “القاسم الانتخابي” الذي اعتُمد في الانتخابات التشريعية الأخيرة. وصف حيكر هذا القاسم بأنه “مشوبٌ بعدم الدستورية”، مستنداً في ذلك إلى أن القانون التنظيمي لمجلس النواب ينص صراحة على قاعدة التمثيل النسبي. في المقابل، رفض وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت التشكيك في دستورية هذه المادة، مذكراً بأنها مرت أمام المحكمة الدستورية، ومستغرباً من هذه المزاعم التي اعتبرها “مشكلة كبيرة”، رافضاً مواصلة النقاش حول هذه النقطة.
محاضر التصويت: مطلب العدالة والتنمية لتشديد العقوبات
لم يقتصر الجدل على القاسم الانتخابي، بل امتد ليشمل المادة 57 من القانون التنظيمي ذاته، والتي تُعنى بتسليم محاضر التصويت لممثلي المترشحين. تقدم حزب العدالة والتنمية بتعديلات مقترحة لتشديد العقوبات على رؤساء مكاتب التصويت الذين يرفضون تسليم هذه المحاضر، مطالبين بعقوبة حبسية تتراوح بين سنتين وخمس سنوات، وغرامة مالية تصل إلى 50 ألف درهم. أعرب لفتيت عن استغرابه من هذا التشبث بوجود إشكالية في تسلم المحاضر، خاصة وأن هذه المشكلة، حسب قوله، لم تظهر إلا في انتخابات 2021 بينما لم تكن حاضرة في انتخابات 2015 و2016، متسائلاً عن سبب توجيه الاتهام لمكاتب التصويت التي “لم أتصور أنها وُجهت ضد حزب بعينه”.
رؤية وزير الداخلية: الثقة أساس العملية الانتخابية
شدد وزير الداخلية على أن “العملية الانتخابية تنبني على أساس الثقة”، مشيراً إلى أن هذه الثقة يجب أن تكون حاضرة دائماً، لا أن تظهر فقط “خلال الفوز في الانتخابات وتغيب عند الخسارة”. أكد لفتيت على ضرورة إقرار نصوص تُلزم رؤساء المكاتب بتسليم المحاضر مع صيانة حقوقهم، وفرض عقوبات صارمة في حال عدم قيامهم بالواجب.
موقف البيجيدي ودفاع الأصالة والمعاصرة عن رؤساء المكاتب
من جانبه، أوضح عبد الصمد حيكر أن حزب العدالة والتنمية “عاش عكس ذلك في انتخابات 2021″، مما دفعه لتقديم التعديلات. في المقابل، انبرى هشام المهاجري، عضو فريق الأصالة والمعاصرة، للدفاع عن رؤساء مكاتب التصويت، محذراً من “المغامرة بهم” عبر عقوبات سجنية، خاصة أن أغلبهم من رجال التعليم والشباب والموظفين الجماعيين الذين يتقاضون تعويضات “هزيلة”. وتساءل المهاجري عن دوافع “السعي إلى إعمال سوء النية” تجاه رؤساء المكاتب الذين لم يتورط أغلبهم في أي مخالفة.
خاتمة: جدل متواصل حول نزاهة الانتخابات
يبقى الجدل حول القاسم الانتخابي ومحاضر التصويت نقطة خلاف رئيسية تؤثر على الثقة في العملية الانتخابية بالمغرب. النقاشات البرلمانية الحالية تسلط الضوء على أهمية تحديث الإطار القانوني لضمان الشفافية والنزاهة، مع مراعاة جميع الأطراف المعنية في هذا المسار الديمقراطي.
التعليقات (0)
اترك تعليقك