عاجل

عبد الله الساورة يفتح آفاقاً جديدة: ريادة في ترجمة الأدب الهندي إلى العربية

عبد الله الساورة يفتح آفاقاً جديدة: ريادة في ترجمة الأدب الهندي إلى العربية

في خطوة ثقافية جريئة ومهمة، يعيد الكاتب والناقد السينمائي المغربي والمترجم البارع، عبد الله الساورة، رسم خرائط التلقي الأدبي العربي، بتقديمه ترجمة المجموعة القصصية الأشهر “الكفن” للعملاق الهندي مونشي بريمشاند. هذا العمل الصادر عن دار “خطوط وظلال” الأردنية، ليس مجرد إضافة أخرى للمكتبة العربية، بل هو مشروع طموح يهدف إلى تعزيز الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب، ونشر قيم التسامح والتفاهم بين الثقافات من خلال ترجمة الأدب الهندي إلى العربية، مؤكداً على عالمية التجربة الإنسانية وتجاوزها للحدود الجغرافية واللغوية.

لماذا تُعد ترجمة الأدب الهندي إلى العربية ضرورة ثقافية؟

تُشكل ترجمة أعمال مثل “الكفن” جسراً حيوياً بين حضارتين شرقيتين عريقتين، لطالما كانت الروابط بينهما محدودة في المجال الأدبي، رغم التقاءهما في العديد من الهموم الإنسانية المشتركة. يحرص الساورة في ترجمته على منح النص الأصلي حياة جديدة بلغة عربية سلسة وعميقة، تحافظ على روحه وتبرز عوالم بريمشاند الغنية، من خلال تصويره للمناطق الريفية والشخصيات الهامشية. إن هذا الجهد ليس مجرد نقل لغوي، بل هو إعادة إحياء للنص بما يتناسب مع السياق الثقافي العربي، مع الحفاظ على نبرة بريمشاند الواقعية التي تجمع بين السخرية المرة والشفقة العميقة، ونقد المجتمع والدفاع عن كرامة أفراده.

مونشي بريمشاند: صوت الواقعية الاجتماعية الهندية

يُعتبر مونشي بريمشاند، الذي عُرف بـ “شكسبير الهند”، شخصية محورية في تاريخ السرد الهندي الحديث. فقد أسس لمرحلة أدبية فارقة تتجلى فيها الواقعية الاجتماعية كأداة رئيسية لكشف شروخ المجتمع وتناقضاته. “الكفن” ليست مجرد قصة عن الفقر المدقع، بل هي مرآة تعكس سياقاً اجتماعياً وسياسياً أوسع، يضع الإنسان المقهور في مواجهة قدر قاسٍ. من خلال هذه الترجمة، يعيد الساورة تقديم هذه الواقعية إلى القارئ العربي، مستخدماً ليونة لغوية تمكنه من استيعاب الهند كما عاشها بريمشاند: الهند الفقيرة، المتعبة، التي تكافح ضد الظلم الطبقي، وتبحث عن صوت يصوغ معنى الحرية والعدالة. هذه الصورة تلامس وجدان القارئ العربي الذي عايش بدوره تحولات اجتماعية وسياسية قاسية.

الساورة: مشروع ثقافي يتجاوز النقل اللغوي

يُظهر عبد الله الساورة في ترجمته وعياً نقدياً متقدماً يتجاوز مجرد النقل الحرفي. فهو يعمد إلى إعادة تأويل بعض الطبقات الرمزية والثقافية في النص الأصلي، دون المساس بجوهره. ويحرص على أن تظهر الإشارات المتعلقة بالنظام الطبقي الهندي، والمعتقدات الشعبية، والطقوس الدينية، وأسس الحياة الريفية، بطريقة تتيح للقارئ العربي فهم السياق بسهولة ويسر. هذا الجهد يعكس قدرة المترجم على بناء جسور معرفية بين قارئ عربي يستند إلى مرجعيته الواقعية، ونص هندي يتأسس على ذاكرة جماعية تمتد لقرون من الأساطير والطقوس.

  • توسيع آفاق التلقي: تُقدم الترجمة للقارئ العربي نماذج أدبية جديدة ورؤى إنسانية تتجاوز المركزية الغربية.
  • حوار ثقافي عميق: تفتح الباب لنقاشات حول دور الترجمة في بناء فهم متبادل بين الأمم والشعوب.
  • قيمة إنسانية عالمية: تُبرز أعمالاً ترفع من قيمة الإنسان البسيط وتكشف هشاشة المجتمع في مواجهة الظلم.
  • فهم الذات عبر الآخر: كما يؤكد الساورة، فإن التعرف على الآخر ليس ترفاً ثقافياً بل ضرورة لفهم الذات وتجاربها.

بهذا الإصدار، يعزز عبد الله الساورة الحضور العربي في فضاء الأدب الآسيوي، ويُحيي اهتمام القراء بأدب الهند الذي ما زال قليل الترجمة رغم ثرائه الهائل. يمنح هذا الجهد لقصص بريمشاند حياة أخرى، حياة تخرج من حدود الهند لتستقر في مكتبة عربية باتت بحاجة ماسة إلى أصوات جديدة تُضيء دروبها. إنها خطوة ثقافية وقرائية ذات وزن، تؤكد أن الترجمة، حين تُؤدّى بشغف وفهم عميق، تُصبح فعل مقاومة ضد النسيان، وعملية فتح مستمرة للنوافذ التي تطل على العالم الواسع، مما يُثري الثقافة ويعمق الوعي الإنساني.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.