عاجل

مطالبات نقابية بتشديد شروط الترشح للبرلمان المغربي: نحو إصلاح شامل للقوانين الانتخابية

مطالبات نقابية بتشديد شروط الترشح للبرلمان المغربي: نحو إصلاح شامل للقوانين الانتخابية

شهدت الساحة السياسية المغربية مؤخراً نقاشات حادة حول ضرورة إرساء معايير جديدة ومشددة لتنظيم العملية الانتخابية، لاسيما ما يتعلق بـ شروط الترشح للبرلمان المغربي وإصلاح القوانين الانتخابية. تأتي هذه المطالبات، التي قادتها فرق نقابية وبرلمانية، في سياق رغبة عميقة في تعزيز نزاهة المؤسسات الديمقراطية وتفعيل مبادئ الدولة الاجتماعية. فالمقترحات المقدمة لا تكتفي بتغييرات طفيفة، بل تسعى إلى إحداث تحول جوهري يضمن تمثيلية حقيقية للمواطنين ويكرس مبادئ الشفافية والمساءلة.

تؤكد هذه التحركات على أن إصلاح المنظومة الانتخابية لم يعد مجرد خيار تكتيكي، بل أصبح ضرورة استراتيجية تفرضها متطلبات المرحلة الراهنة، التي تتطلع إلى بناء نموذج ديمقراطي أكثر نضجاً وفعالية. إن الهدف الأسمى من هذه المراجعات هو استبعاد كل من لا تتوفر فيه الشروط الأخلاقية والمالية اللازمة لتمثيل الأمة، والارتقاء بالممارسة السياسية إلى مستويات تليق بتطلعات الشعب المغربي.

معايير النزاهة المالية والأخلاقية: أساس لـ شروط الترشح للبرلمان المغربي

في صلب هذه المطالبات، يبرز تركيز واضح على ضرورة ربط الأهلية للترشح بمعايير صارمة للنزاهة المالية والأخلاقية. فقد شدد فريق الاتحاد المغربي للشغل بمجلس المستشارين، على سبيل المثال، على ضرورة توسيع قائمة فاقدي أهلية الترشح لتشمل فئات بعينها، لعل أبرزها:

  • أرباب العمل المخالفون لحقوق العمال: الذين يوجدون في وضعية غير سليمة تجاه العاملين والعاملات أو تجاه الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، مما يشكل مساساً بالحقوق الأساسية لليد العاملة.
  • المتهربون من أداء الضرائب: أولئك الذين يتملصون من واجبهم الضريبي، الأمر الذي يتعارض مع مبدأ العدالة الاجتماعية ويضر بالإدخار الوطني وموارد الدولة.
  • ذوو الوضعية المالية غير السليمة تجاه البنوك: الأفراد الذين يعانون من مديونية مفرطة أو أوضاع مالية غير مستقرة، مما قد يثير تساؤلات حول قدرتهم على إدارة الشأن العام بنزاهة واستقلالية.

يأتي هذا التوجه من منطلق أن من لا يلتزم بالقوانين والواجبات المدنية تجاه مجتمعه، لا يمكن أن يُمنح شرف التشريع وتمثيل الأمة. وشدد نور الدين سليك، رئيس الفريق، على أن السماح لمثل هؤلاء بالترشح يتعارض تماماً مع مبدأ الدولة الاجتماعية، التي تضع رفاهية المواطن وحقوقه في صلب اهتماماتها. إنهم لا ينبغي أن يعطوا دروساً في التشريع من داخل مجلس النواب وهم أنفسهم يخالفون أبسط مبادئ العدالة والشفافية.

تعزيز التمثيلية النسائية وتحديات التقطيع الانتخابي

لم تقتصر المطالب على الجانب الأخلاقي والمالي فحسب، بل امتدت لتشمل تعزيز مشاركة المرأة في المؤسسة التشريعية. فقد استفسر الفريق الاشتراكي بمجلس المستشارين وزير الداخلية بخصوص آليات تشجيع ترشيح النساء ورفع تمثيليتهن، داعياً إلى إعادة النظر في مشروع القانون التنظيمي الخاص بمجلس النواب. الهدف هو التنصيص على نسبة لا تقل عن ثلث أعضاء المجلس للنساء، وهو ما سيشكل، حسب يوسف آيدي، رئيس الفريق، إنصافاً للحركة النسائية المغربية ودفعة قوية نحو تحقيق المساواة.

إضافة إلى ذلك، لفت المتحدثون الانتباه إلى إغفال مشروع القانون الذي قدمته وزارة الداخلية لموضوع بالغ الأهمية هو التقطيع الانتخابي. إذ يعتبر هذا الموضوع حجر الزاوية في ضمان عدالة التمثيلية، ويستدعي مراجعة شاملة بناءً على خلاصات الإحصاء العام للسكان والسكنى لسنة 2024 لضمان توزيع عادل للدوائر الانتخابية يعكس التغيرات الديموغرافية.

ضمان الشفافية ومواجهة تحديات القاسم الانتخابي

من جانب آخر، تناول النقاش قضايا تتعلق بشفافية العملية الانتخابية ومواجهة التحديات التي يفرضها النظام الانتخابي الحالي. فقد شدد المستشار البرلماني خالد السطي، عن الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، على ضرورة التصدي بحزم لظاهرة الاستعمال المفرط للمال في الانتخابات، لما له من تأثير سلبي على نزاهة النتائج. كما طالب بتسليم المحاضر في وقتها لممثلي المترشحين، على غرار الانتخابات المهنية، كخطوة أساسية لتعزيز الشفافية ونزاهة العملية الانتخابية برمتها.

وأثار السطي استغرابه من الإبقاء على ما يعرف بـ القاسم الانتخابي، واصفاً إياه بـ “الإجراء غير المفهوم” الذي لم يسبق لدولة ديمقراطية أن اعتمدته. هذه النقطة تثير جدلاً واسعاً حول مدى تأثيرها على حجم التمثيلية الحزبية وتشتيت الأصوات، مما يستدعي نقاشاً عميقاً لإعادة تقييم مدى ملاءمته للمبادئ الديمقراطية.

في الختام، تبقى المطالبات بتعديل الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب بـ شروط الترشح للبرلمان المغربي وإصلاح القوانين الانتخابية محط أنظار الجميع، فهي تعكس إرادة حقيقية نحو بناء نظام ديمقراطي أكثر قوة وشفافية وعدالة. إن تحقيق هذه الأهداف يتطلب تضافر جهود جميع الفاعلين، من نقابات وأحزاب ومؤسسات، لترجمة هذه الرؤى إلى تشريعات فعالة تعود بالنفع على الوطن والمواطنين.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.