عاجل

رحلة استكشافية: معرض هدى بنجلون الفني في تطوان يفتح أبواب التأمل السوريالي

رحلة استكشافية: معرض هدى بنجلون الفني في تطوان يفتح أبواب التأمل السوريالي

شهدت مدينة تطوان، درة الشمال المغربي، مؤخراً محطة فنية بارزة تمثلت في معرض هدى بنجلون الفني في تطوان، الذي حمل عنواناً لافتاً ومثيراً للفضول: “عوالم برمائية”. هذا المعرض الفردي للفنانة التشكيلية هدى بنجلون لم يكن مجرد عرض لوحات، بل كان دعوة مفتوحة للحواس والعقل للانغماس في عوالم متخيلة تتجاوز حدود الواقع، مستفزاً بذلك التأمل العميق في طبيعة الوجود والذات البشرية. وقد جاء هذا الحدث الفني ليثري المشهد الثقافي بالتزامن مع مناسبة وطنية عزيزة.

“عوالم برمائية”: استكشاف اللاوعي عبر السريالية

في قلب معرض هدى بنجلون الفني في تطوان، تبرز “عوالم برمائية” كمفهوم فني يتخطى المألوف، مقدماً كائنات تجمع بين الملامح البشرية والحيوانية في تمازج غريب ومدهش. هذه الكائنات ليست مجرد أشكال تزيينية، بل هي رموز عميقة تهدف إلى التعبير عن العوالم الخفية للذات، حيث تتشابك الأسطورة مع الخيال والحلم. تعتمد بنجلون في أعمالها بشكل مكثف على الأسلوب السوريالي، الذي يتيح لها كسر قيود المنطق وفتح نوافذ على اللاوعي، مما يجعل كل لوحة بمثابة حكاية منفصلة ومتصلة في آن واحد.

تصف الفنانة هذه الكائنات المتخيلة، سواء كانت بحرية أو مائية أو برية، بأنها تتعايش بسلام ضمن إطار لوحاتها، لتعبر عن مكنونات غالباً ما تكون مرتبطة بالأحلام والرغبات الدفينة. هذا التركيز على اختلاف الألوان وتعددها يضيف طبقات من المعنى، حيث تصبح الألوان لغة بصرية بحد ذاتها، تعكس التنوع والتعقيد في التجربة الإنسانية.

الفن كمرآة للروح: دعوة للتأمل العميق

ترى هدى بنجلون الفن التشكيلي كـ“مرآة للروح ومساحة حرية تتنفس الألوان… ومغامرة وتحد”. لوحاتها ليست مجرد صور جامدة، بل هي نصوص بصرية مفتوحة تدعو المشاهد إلى حوار داخلي عميق. إنها نافذة على اللاوعي، مليئة بكائنات هلامية وأيقونات أسطورية وصور تنبع من الأحلام والتخيلات. هذا الجانب التأملي هو ما يميز تجربة بنجلون الفنية، حيث تشجع المتلقي على رؤية انعكاس لأحلامه ورموز لرغباته وصور خلابة لتحولات روحه في أعمالها.

تطوان: حاضنة الإبداع الفني المعاصر

استضاف المركز الثقافي “إكليل” بمدينة تطوان، المعروفة بـ”الحمامة البيضاء” وثرائها الثقافي، فعاليات معرض هدى بنجلون الفني في تطوان. هذا الاختيار لم يكن صدفة، فتطوان بتاريخها الفني العريق وبيئتها المحفزة للإبداع، توفر أرضية خصبة لمثل هذه التجارب. ولقد شكل المعرض إضافة قيمة للمشهد الفني للمدينة، مؤكداً على دور الفن في إثراء الحوار المجتمعي وفتح آفاق جديدة للتفكير.

تتميز لوحات بنجلون بألوان مستوحاة من الأرض، مما يعكس الفطرة والروح المغربية الأصيلة. هذه الألوان ليست مجرد درجات لونية، بل هي نبض حي يربط المشاهد بجذوره ويستلهم من غنى التراث الثقافي المغربي، مضيفاً بعداً وطنياً وإنسانياً عميقاً للتجربة السوريالية العالمية.

مسيرة فنية غنية تكسر حدود الجمال الشكلي

تتجاوز تجربة هدى بنجلون، كما وصفها الشاعر والروائي المغربي حسن المددي، حدود الجمال الشكلي لتخوض مغامرة تشكيلية تتخطى المألوف. فالفنانة المولودة بالرباط عام 1990، لها مسيرة فنية حافلة بالمعارض الفردية والجماعية، منها “همسات”، و”الرسم تحت الماء”، و”الطبيعة والماء”، و”الرسم في السماء”، و”أبعد من الخيال”، و”أصداء”، و”ألوان متقاطعة، أبيض وأسود”. كل هذه التجارب صقلت رؤيتها وجعلتها قادرة على تقديم أعمال فنية لا تكتفي بالإبهار البصري، بل تدعو إلى التفكير والتأمل في أعماق الوجود.

يعكس معرض هدى بنجلون الفني في تطوان هذه الرحلة المستمرة في البحث والتجريب، ويؤكد على قدرة الفن على أن يكون ليس فقط وسيلة للتعبير، بل أداة للاستكشاف الروحي والفكري. لتبقى أعمال بنجلون دعوة دائمة لإعادة النظر في مفاهيمنا عن الواقع والخيال، والبحث عن الجمال والمعنى في عوالمنا الخفية. للمزيد من الأخبار الثقافية والفنية، تابعوا الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.