عاجل

دعوات متصاعدة لـ تحسين تعويضات رؤساء الأقسام التعليمية: تحديات مهنية واجتماعية تتطلب حلاً عاجلاً

دعوات متصاعدة لـ تحسين تعويضات رؤساء الأقسام التعليمية: تحديات مهنية واجتماعية تتطلب حلاً عاجلاً

دعوات متصاعدة لـ تحسين تعويضات رؤساء الأقسام التعليمية: تحديات مهنية واجتماعية تتطلب حلاً عاجلاً

تشهد الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين والمديريات الإقليمية للتعليم في المغرب حراكاً مهنياً غير مسبوق، يتمثل في سلسلة من الوقفات الاحتجاجية التي يخوضها رؤساء الأقسام والمصالح. هذه الدينامية تعكس مطالبات حاسمة بضرورة تحسين تعويضات رؤساء الأقسام التعليمية ومعالجة جملة من الإشكالات البنيوية التي تؤثر سلباً على أدائهم ووضعهم الاجتماعي. لقد أصبحت ظروف العمل المتدهورة وتراكم الأعباء الإدارية والمهام الشاقة، في ظل منظومة تعويضات لا ترقى إلى مستوى التحفيز المطلوب، دافعاً رئيسياً لهذه الفئة للإعلان عن رفضها القاطع للواقع الراهن.

المطالب المشروعة وواقع إداري مرير

تتمركز جوهر المطالب حول مجموعة من النقاط الأساسية التي تمس صميم الحياة المهنية والاجتماعية لرؤساء الأقسام والمصالح. أبرز هذه النقاط تتمثل في ضعف التعويضات الشهرية التي لا تتناسب إطلاقاً مع حجم المسؤوليات الملقاة على عاتقهم، والتي تشمل الإشراف على برامج تربوية معقدة وتدبير فرق عمل متنوعة. فبينما يتقاضى رؤساء المصالح 1700 درهم شهرياً ورؤساء الأقسام 3000 درهم، تُعد هذه المبالغ هزيلة مقارنة بنظرائهم في قطاعات أخرى، أو حتى بمديري المؤسسات التعليمية الذين يحظون بتعويضات أفضل رغم تشابه الأعباء في بعض الجوانب.

بالإضافة إلى الجانب المادي، يعاني هؤلاء المسؤولون من غياب شبه تام للموارد البشرية الكافية في المصالح اللاممركزة. فسنوات من عدم تعويض المتقاعدين وقلة التوظيفات الجديدة أدت إلى إرهاق الموظفين الحاليين بأعباء إضافية، مما ينعكس سلباً على جودة العمل وعلى صحتهم النفسية والجسدية. كما أن عدم وجود حركة انتقالية خاصة بهذه الفئة يفرض عليهم قضاء مسارهم المهني بأكمله في نفس المصلحة أو القسم، مما يحرمهم من فرص التطور المهني والتغيير الذي يُعد محفزاً أساسياً في أي مسار وظيفي.

النظام الأساسي: مقاربة قاصرة وتجاهل فئوي

يشير العديد من الفاعلين التربويين والنقابيين، مثل عبد الإله دحمان، الكاتب العام للجامعة الوطنية لموظفي التعليم، إلى أن جذور المشكلة تكمن في المقاربة الناقصة للنظام الأساسي لموظفي وزارة التربية الوطنية. فقد فشل هذا النظام في استيعاب كافة مكونات المنظومة التربوية، وخصوصاً فئة رؤساء الأقسام والمصالح، التي ظلت خارج أي اعتبار جاد لتحسين وضعها المهني والاجتماعي. يقول دحمان إن النظام لم يلب طموح هذه الفئة، بل وخالف مبدأ توحيد المسارات المهنية الذي كان يُفترض أن يكون أساس النقاش حوله. للمزيد حول الإطار العام للوظيفة العمومية، يمكن زيارة صفحة الوظيفة العمومية على ويكيبيديا.

ولا يقتصر الأمر على التعويضات، بل يمتد ليشمل نظام إسناد المسؤولية والإعفاء منها، الذي يشهد بدوره إشكالات جمة. فبحسب رضوان رمتي، فاعل تربوي وممثل المتصرفين التربويين، فإن الوضع بعد الإعفاء من المسؤولية يصبح كارثياً؛ إذ يفقد الموظف منصبه السابق ويصبح “غير مرغوب فيه”، بل قد يُطالب الأستاذ الذي قضى سنوات في العمل الإداري بالعودة إلى القسم، في تحدٍّ لمساره المهني المتراكم.

تأثير الإقصاء على البرامج الإصلاحية

رغم المساهمة الكبيرة لرؤساء الأقسام والمصالح في تنزيل البرامج الإصلاحية العديدة التي تشهدها المنظومة التربوية، إلا أنهم يجدون أنفسهم مقصين من أي تحفيز حقيقي. عدم الاستفادة من تعويضات عن الساعات الإضافية أو المهام الطارئة التي تتجاوز الإطار الوظيفي المحدد، يُعد إجحافاً كبيراً يقلل من دافعيتهم ويؤثر على جودة أدائهم. كيف يمكن لمنظومة تعليمية أن تنهض وتتطور بينما يعاني ركائزها الإدارية من الإهمال والتهميش؟ هذه الفئة هي امتداد للإدارة التربوية، وبالتالي فإن تحسين وضعيتها يعد حجر الزاوية في بناء إدارة قوية وفعالة قادرة على تحقيق الأهداف المنشودة.

دعوات إلى استجابة وزارية عاجلة

تدعو النقابات التعليمية المغربية، عبر مكاتبها الوطنية والجهوية والإقليمية، وزارة التربية الوطنية إلى مراجعة شاملة لنظام التعويضات المخولة لرؤساء الأقسام والمصالح، وتحسين ظروف اشتغالهم بما يتناسب مع حجم المهام والأعباء. كما تطالب بزيادة عدد الموارد البشرية في المصالح اللاممركزة، وتوفير حركة انتقالية خاصة وشفافة، فضلاً عن إمكانية الاستفادة من السكن الوظيفي، وهو مطلب قد يساهم بشكل كبير في استقرارهم الاجتماعي والمهني.

لا شك أن أفق هذا الملف مرهون بمدى استجابة الوزارة لمطالب هذه الأطر الحيوية. فالاحتجاج ليس غاية في حد ذاته، بل هو وسيلة للتعبير عن الحاجة الملحة إلى التغيير. إن تلبية هذه المطالب لن يصب فقط في مصلحة رؤساء الأقسام والمصالح، بل سيساهم أيضاً في تعزيز استقرار وفعالية الإدارة التربوية برمتها، ويضمن سيرورة طبيعية وسلسة لتنفيذ الاستراتيجيات الإصلاحية. إن مستقبل التعليم رهين بتحسين وضعية كل مكوناته، بما في ذلك هذه الفئة الإدارية المحورية. للمزيد من الأخبار والتحليلات حول قضايا التعليم والإدارة في المغرب، يمكنكم زيارة الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.