بعد أيام عصيبة شهدت فيها مدينة القصر الكبير والمناطق المحيطة بها تحديات غير مسبوقة جراء ارتفاع منسوب المياه، بدأت بوادر التعافي تظهر جلية، مع عودة الحياة تدريجياً إلى طبيعتها. وفي قلب هذا المشهد، يبرز سد وادي المخازن كبطل صمد أمام قوى الطبيعة الهادرة، مؤكداً استقراره الجديد. المعلومات الواردة من مصادر مطلعة في وكالة الحوض المائي اللوكوس، الجهة المشرفة على السد، تشير إلى تراجع مستوى الملء، وهو مؤشر إيجابي يعكس تجاوز المنشأة الحيوية لأصعب اختبار في تاريخها المعاصر.
تجاوز الذروة: حقينة السد في مسارها الطبيعي
كانت الأيام الماضية قد شهدت بلوغ حقينة سد وادي المخازن مستويات قياسية فاقت 160% من قدرته الاستيعابية، متجاوزة حاجز المليار متر مكعب بثمانين مليون متر مكعب يوم الأحد الماضي، وهو ما أثار مخاوف واسعة. لكن الوضع اليوم، الجمعة 20 فبراير 2026، يبشر بالخير؛ حيث وصلت نسبة الملء إلى 140%. هذا التراجع لا يدل فقط على استقرار الوضع، بل يؤكد أن المنشأة بدأت في التصريف الفعال للمياه الزائدة.
لقد أظهرت الأرقام الأخيرة أن مجموع كميات المياه المعبأة في السد تبلغ حوالي 942 مليون متر مكعب، ما يعني أن السد قام بتفريغ ما يقارب 138 مليون متر مكعب في وادي اللوكوس خلال الأسبوع المنصرم. هذه القدرة على التفريغ السريع والفعال كانت حاسمة في تخفيف الضغط على السد والحد من تداعيات الفيضانات في المناطق السفلى.
إعادة تشغيل محطة الطاقة الكهرومائية: خطوة نحو التعافي
من بين الإشارات الإيجابية العديدة، أعلنت المصادر ذاتها عن إعادة تشغيل محطة توليد الطاقة الكهرومائية اليوم الجمعة. بدأت المحطة بضخ صبيب يقدر بحوالي 45 متراً مكعباً في الثانية، مع تأكيدات على أن هذا المعدل سيتم رفعه تدريجياً ليصل إلى المستوى الاعتيادي الذي يبلغ حوالي 82 متراً مكعباً في الثانية. هذه الخطوة لا تمثل فقط عودة لمصدر حيوي للطاقة، بل تعكس أيضاً الثقة في استقرار حقينة سد وادي المخازن بعد الفيضانات وقدرته على العمل بكامل طاقته.
ارتفاع المياه يتراجع ودور المفيض الحيوي
كان علو المياه في سد وادي المخازن قد بلغ مستويات غير مسبوقة تجاوزت 72 متراً، مما سبب قلقاً كبيراً للمسؤولين. واليوم، تراجع هذا العلو ليبلغ 67.35 متراً، مؤكداً المنحى التراجعي الذي تشهده حقينة السد. وقد لعب مفرغ الحمولات الزائدة دوراً محورياً في إدارة الأزمة، حيث يواصل قذف صبيب مائي يقدر بـ255 متراً مكعباً في الثانية في وادي اللوكوس، بعد أن كان هذا المعدل يصل إلى 552 متراً مكعباً في الثانية قبل أيام، أي بتراجع فاق النصف.
إن صمود سد وادي المخازن أمام التقلبات الجوية العاتية يعكس قوة تصميمه وكفاءة إدارته. وتتوقع المصادر استمرار عملية التفريغ التلقائي للحمولات الزائدة عبر المفيض الذي يتوسطه، وهو ما يبعث على الارتياح، خاصة مع التوقعات الجوية المطمئنة التي لا تشير إلى تساقطات مطرية خلال الأسبوعين المقبلين.
تداعيات الفيضانات ومرحلة التعافي للمنطقة
بينما يتجه الوضع في سد وادي المخازن نحو الاستقرار، بدأت مدينة القصر الكبير والمناطق المجاورة لها في استعادة أنفاسها. كانت الفيضانات قد أغرقت أجزاء واسعة من الأحياء السكنية ومساحات زراعية شاسعة، مما أدى إلى إنهاء الموسم الزراعي بالنسبة للعديد من الفلاحين. ومع ذلك، فإن هدوء الوضع المائي سيساعد بشكل كبير في:
- تسهيل عمليات الإغاثة والتعافي: مما يسمح للسلطات المحلية بالتركيز على إصلاح البنى التحتية المتضررة.
- عودة السكان إلى منازلهم: حيث بدأت الحياة تدب في أوصال المدينة تدريجياً منذ الأحد الماضي.
- تقييم الأضرار بدقة: ووضع خطط استراتيجية لمواجهة تحديات مماثلة مستقبلاً.
- توفير بيئة أكثر أمانًا: للمواطنين والممتلكات في المنطقة.
إن النجاح في إدارة أزمة سد وادي المخازن يمثل درساً مهماً في المرونة والتأهب، ويؤكد على أهمية الاستثمار في البنية التحتية المائية القوية. ومع استقرار حقينة سد وادي المخازن بعد الفيضانات، تتطلع المنطقة إلى مستقبل أكثر أماناً واستدامة. للمزيد من الأخبار والتغطيات الشاملة، تابعوا الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب.
التعليقات (0)
اترك تعليقك