منى فتو تتحدث عن عودتها الساحرة للمسرح العالمي
بعد غياب دام لأكثر من ربع قرن، تعود النجمة المغربية منى فتو إلى خشبة المسرح في تجربة فنية وإنسانية فريدة من نوعها، تجسدها مسرحية “الدجاج بالزيتون”. هذا العمل المسرحي الذي أبصر النور في فرنسا، يحمل في طياته أبعادًا ثقافية واجتماعية عميقة، ويمثل محطة هامة في مسيرة فتو الفنية. إن عودة منى فتو للمسرح بمسرحية الدجاج بالزيتون لم تكن مجرد مشاركة عادية، بل هي تحدٍ شخصي وفني أثمر نجاحًا باهرًا.
“الدجاج بالزيتون”: قصة عالمية بلغة فنية
المسرحية التي لاقت تجاوبًا كبيرًا من الجمهور الفرنسي منذ عرضها الأول في شتنبر الماضي، تمزج ببراعة بين الكوميديا والدراما الاجتماعية. تعتمد على نص محكم وإخراج يسعى لخلق توازن دقيق بين الجدية والمرح، وبين العمق الإنساني والبساطة التعبيرية، مع إبراز واضح للبعد الثقافي المغربي في لمسة فنية أوروبية متفردة. “الدجاج بالزيتون” ليس مجرد عنوان، بل هو رمز لطبق عالمي يجمع الناس حول مائدة واحدة، مهما اختلفت طرق إعداده.
رمزية الطبق: جسر المحبة والتعايش الثقافي
تكشف منى فتو في تصريحها أن المسرحية تستمد رمزيتها الأساسية من فكرة طبق “الدجاج بالزيتون”، كوجبة كونية حاضرة في مختلف المطابخ العالمية. هذا ما جعلها مدخلًا فنيًا للتفكير في قضايا التعايش الثقافي، والتقاطع بين الحضارات، وإمكانية بناء جسور المحبة والوئام بين الشعوب والأديان عبر تفاصيل الحياة اليومية البسيطة. المسرحية تقدم “وجبة محبة” رمزية، تحول المائدة إلى فضاء للحوار، والاختلاف إلى فرصة للتقارب، مؤكدة على أن الفن قادر على توحيد القلوب والجمع بين الأفكار المتباينة.
تؤكد منى فتو أن الفكرة بسيطة في ظاهرها، لكنها عميقة في دلالاتها، وتتمثل في كيفية جمع الناس حول قيم إنسانية مشتركة. وهذا ما يجعل العمل يتجاوز حدود الجغرافيا والثقافة ليلامس الوجدان الإنساني في كل مكان. للمزيد حول مفهوم التعايش الثقافي، يمكنكم زيارة صفحة ويكيبيديا.
تحدي العودة: أداء فرنسي ونجاح باهر
المسرحية من تأليف جوديت المالح، شقيقة الفنان جاد المالح، التي بادرت بالتواصل مع منى فتو بعد بحثها عن ممثلة مغربية لتجسيد أحد الأدوار. وقد شد الدور انتباه منى فتو منذ قراءتها الأولى للنص، لما يحمله من جمال فني ورسالة إنسانية واضحة. الأداء جاء بالكامل باللغة الفرنسية، وهو ما شكل تحديًا كبيرًا لفتو، خاصة أنها لم تقف على خشبة المسرح منذ أكثر من ربع قرن.
كان التحدي مضاعفًا لأن العودة جاءت من مسرح باريسي معروف وأمام جمهور يتميز بحس نقدي عالٍ، وهو ما منح التجربة بعدًا خاصًا ومسؤولية أكبر. هذا الرهان الفني تُوج بنجاح ملموس، حيث وصلت العروض إلى خمسين عرضًا، مع استمرار الإقبال الجماهيري. هذا التفاعل الإيجابي شكل مصدر فخر كبير لمنى فتو، خاصة أنها تمثل المغرب ضمن تجربة مسرحية لقيت إشادة واسعة داخل الوسط الفني الفرنسي.
جولات مرتقبة: من باريس إلى المغرب فالعالم
ستتواصل عروض المسرحية في باريس حتى شهر أبريل المقبل، قبل أن تنتقل إلى جولة وطنية في المغرب خلال شهر ماي. هذه المحطة تنتظرها منى فتو بشغف كبير للقاء الجمهور المغربي بعد سنوات طويلة من الغياب. ستعود الفرقة بعد ذلك إلى فرنسا في شتنبر القادم للقيام بجولة تشمل عددًا من المدن الفرنسية. المسرحية تجمعها بممثلين معروفين في الساحة الفنية الفرنسية، والذين عبروا عن حماسهم الكبير للقدوم إلى المغرب والاحتكاك بالجمهور المحلي. التحضيرات لهذه الجولة انطلقت فعليًا لتقديم العرض بأفضل الشروط التقنية والجمالية.
باريس: محطة للإلهام والتطور الشخصي
تختتم منى فتو حديثها بالتعبير عن اعتزازها بتواجدها في باريس، المدينة التي تجمع بين الثراء الثقافي والدينامية الفنية. وترى أن الإقامة بها تشكل فرصة حقيقية لتطوير الذات، من خلال زيارة المتاحف، ومتابعة العروض المسرحية، والانفتاح على تجارب فنية متنوعة. كل هذا يساهم في إغناء رصيدها المعرفي والشخصي، ويعزز حضورها الفني في مرحلة جديدة ومبشرة من مسارها الإبداعي. لمتابعة آخر الأخبار الفنية والثقافية، زوروا الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب.
التعليقات (0)
اترك تعليقك