عاجل

العزم المطلق: تفاصيل عملية اعتقال مادورو الخاطفة التي غيرت المشهد الفنزويلي

العزم المطلق: تفاصيل عملية اعتقال مادورو الخاطفة التي غيرت المشهد الفنزويلي

في صباح يوم الثالث من يناير 2026، استيقظ العالم على خبرٍ صاعق هزّ الأوساط السياسية والدبلوماسية: اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في عملية عسكرية أمريكية بالغة الدقة والسرية. هذه العملية، التي أطلق عليها اسم “العزم المطلق” (Operation Absolute Resolve)، لم تستغرق سوى دقائق معدودة، وشكلت نقطة تحول مفصلية في تاريخ فنزويلا الحديث، حاملةً معها تغييرات جيوسياسية قد تستمر تداعياتها لسنوات. لقد كانت عملية اعتقال مادورو الخاطفة وتداعياتها حدثًا استثنائيًا أثبت قدرة الولايات المتحدة على تنفيذ عمليات معقدة في عمق أراضي دول ذات سيادة.

خطة “العزم المطلق”: دقة التنفيذ وسرعة الحسم

لم تكن العملية الأمريكية مجرد تدخل عسكري عشوائي، بل كانت تتويجًا لأشهر طويلة من التخطيط المتقن والتنسيق الاستخباراتي بين مختلف الأجهزة العسكرية والاستخباراتية الأمريكية. الجنرال دان كاين، رئيس هيئة الأركان المشتركة، كشف عن تفاصيل مذهلة، مشيرًا إلى مشاركة أكثر من 150 طائرة عسكرية من طرازات متطورة مثل F-22 وF-35 وB-1، بالإضافة إلى طائرات التشويش الإلكتروني والطائرات بدون طيار. هذا الحشد العسكري، الذي انطلق من قواعد جوية منتشرة في النصف الغربي من الكرة الأرضية، كان يهدف إلى تحقيق سيطرة جوية وبرية شاملة في وقت قياسي.

  • 1:50 فجرًا (بتوقيت كاراكاس): بدأت العملية بانفجارات دقيقة استهدفت قاعدة “فويرتي تيونا”، المعقل العسكري الأشد تحصينًا ومقر إقامة مادورو.
  • تعطيل البنية التحتية: بالتزامن، تعرضت معظم أحياء العاصمة لانقطاع مفاجئ للتيار الكهربائي، مما وفر غطاءً مثاليًا للغارات الجوية التي استهدفت الدفاعات الجوية ومراكز الاتصالات ومستودعات الأسلحة، وشلّ قدرة القيادة والتحكم للنظام.
  • 2:01 صباحًا: هبطت مروحيات أمريكية تحمل وحدات خاصة من “دلتا فورس”، مدعومة بعناصر من وزارة العدل، بالقرب من المجمع العسكري.
  • استسلام بلا مقاومة: وفقًا للجنرال كاين، سلم مادورو وزوجته سيليا فلوريس نفسيهما “بهدوء وصمت”، دون أي مقاومة، مما أثار تساؤلات حول وجود تواطؤ داخلي محتمل.

الأساس القانوني والتهم الموجهة: “ناركو-إرهاب” وتهديد الأمن القومي

لم يقتصر الأمر على الاعتقال فحسب، بل امتد إلى سلسلة من الاتهامات الفيدرالية الخطيرة. في الساعة 3:29 فجرًا، كان الزوجان على متن مروحية أمريكية فوق المياه الدولية، متجهَين إلى حاملة الطائرات “USS Iwo Jima”، ثم إلى نيويورك. هناك، وجهت إليهما لائحة اتهام فدرالية بتهم تتعلق بـ الناركو-إرهاب، وتهريب المخدرات، وغسل الأموال، وحيازة أسلحة بشكل غير مشروع، وتهديد الأمن القومي الأمريكي.

وكشفت وزارة العدل الأمريكية أن مادورو كان هدفًا لمذكرة توقيف فدرالية منذ سنوات، مع جائزة مالية غير مسبوقة قدرها 50 مليون دولار مقابل معلومات تؤدي إلى اعتقاله أو إدانته. هذا المبلغ الضخم يفسر إلى حد كبير السرعة والسهولة التي تمت بها العملية، ويثير التكهنات حول دور الاستخبارات الداخلية في تسهيل المهمة.

ردود الفعل الدولية والرهانات الجيوسياسية

لم يتأخر المجتمع الدولي في التفاعل مع عملية اعتقال مادورو الخاطفة وتداعياتها. انقسمت ردود الفعل بشكل حاد، مما يعكس الاستقطاب السياسي العالمي:

  • روسيا والصين: أدانتا العملية بشدة، واعتبرتاها “عدوانًا أمريكيًا سافرًا وانتهاكًا لسيادة دولة عضو في الأمم المتحدة”.
  • دول أمريكا اللاتينية (كولومبيا، البرازيل، الأرجنتين): رحبت بالعملية، واعتبرتها “نقطة تحول ديمقراطية” طال انتظارها في المنطقة.
  • الاتحاد الأوروبي: دعا إلى انتقال سلمي للسلطة، مع التأكيد على أن مادورو “يفتقر للشرعية منذ سنوات”.

من منتجع “مارالاغو” بفلوريدا، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الولايات المتحدة ستتولى إدارة فنزويلا مؤقتًا، إلى حين “تشكيل انتقال آمن وسليم للحكم”. كما نشر ترامب صورة لمادورو مكبلًا على متن حاملة الطائرات “USS Iwo Jima”، مع تعليق: “هذه لحظة تاريخية. نيكولاس مادورو في طريقه إلى العدالة”، مؤكدًا أن العملية كانت “رسالة واضحة لكل من يهدد سيادة الولايات المتحدة”.

مستقبل فنزويلا بعد الاعتقال: سيناريوهات محتملة

بعد الإطاحة بمادورو، تبرز تساؤلات حول مستقبل فنزويلا. ترامب نفى دعم المعارضة الليبرالية ماريا كورينا ماتشادو لإدارة البلاد، مشيرًا إلى أنها “لا تحظى بالدعم أو الاحترام الكافيين”. في المقابل، كشف عن استعداد نائبة مادورو، ديلسي رودريغيز، للتعاون مع الولايات المتحدة، مما قد يفتح الباب أمام سيناريوهات سياسية معقدة.

تذكرنا هذه العملية بتاريخ التدخلات الأمريكية في أمريكا اللاتينية، وأبرزها اجتياح بنما عام 1989 واعتقال الجنرال مانويل نورييغا. لكن الفارق يكمن في السرعة والدقة الفائقة التي تمت بها عملية “العزم المطلق”، والتي تهدف إلى إرساء “الردع الصاعق”، بحسب وصف ترامب.

إن عملية اعتقال مادورو الخاطفة وتداعياتها تمثل حدثًا تاريخيًا، ليس فقط لفنزويلا، بل للمنطقة والعالم بأسره. إنها تؤكد على التحولات في موازين القوى الدولية وربما تعيد تشكيل مفاهيم السيادة والتدخل الخارجي في القرن الحادي والعشرين. لمزيد من التحليلات المعمقة حول السياسة الدولية، زوروا موقع الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.