شهدت مدينة تازة المغربية تطورات مثيرة في ملف حريق سوق تازة التاريخي الذي أثار اهتمام الرأي العام المحلي والجهوي. ففي أحدث فصول القضية، قررت شعبة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف في تازة، يوم الثلاثاء الموافق 6 يناير 2026، تأجيل النظر في هذا الملف الشائك.
يتعلق الأمر بشخص يبلغ من العمر 54 عامًا، يعاني من التشرد وتظهر عليه علامات الخلل العقلي، ويُشتبه في تورطه بالحريق المدمر الذي التهم العديد من المحلات التجارية داخل السوق التاريخي «قبة السوق» بالمدينة العتيقة. وقد جاء هذا التأجيل، وهو الثالث من نوعه على التوالي، إلى جلسة التاسع عشر من يناير الجاري، بهدف إعادة استدعاء بقية المشتكين الذين لم يحضروا الجلسات السابقة.
المسار القضائي والجدل حول الحالة العقلية للمتهم في تطورات قضية حريق سوق تازة التاريخي
منذ الثاني من ديسمبر المنقضي، تواصل الهيئة القضائية المختصة دراسة الملف المعروض عليها، والذي يعود إلى الحريق الذي شب بعشرات المحلات التجارية في «قبة السوق» نهاية نونبر الماضي. وفي ظل هذه التطورات، أفادت مصادر مطلعة أنه من المنتظر أن يتقدم المحامون بطلب لإجراء خبرة طبية على القدرات العقلية للمتهم. هذه الخطوة تأتي في سياق حرص الدفاع والعدالة على ضمان محاكمة عادلة تأخذ بعين الاعتبار جميع الجوانب الإنسانية والقانونية لحالة المتهم.
يتابع المتهم في الملف المسجل تحت رقم 108/2610/2025، حيث أودع السجن المحلي مباشرة بعد اندلاع الحريق في فجر السبت 29 نونبر الماضي. وقد أثار وضع المتهم الاجتماعي والنفسي تساؤلات حول مدى مسؤوليته الجنائية، وهو ما يبرر طلب إجراء الخبرة الطبية.
مطالب الضحايا وتوسيع نطاق التحقيق
تكتّل المشتكون في هذه القضية، والبالغ عددهم 33 متضررًا، وانتصبوا كـ «طرف مدني»، مؤكدين بذلك على حجم الأضرار التي لحقت بهم. وقد تقدم أصحاب المحلات التجارية المتضررة بشكاية إلى وكيل الملك، لم يطالبوا فيها فقط بإجراء الخبرة الطبية على المتهم للتأكد من سلامته العقلية، بل دعوا أيضًا إلى توسيع التحقيق ليشمل فرضيات أخرى بشأن أسباب الحريق. هذا المطلب يعكس قلق المتضررين من اقتصار التحقيق على فرضية واحدة، ورغبتهم في كشف جميع الملابسات المحتملة وراء هذه الكارثة.
جهود إعادة الإعمار والتأهيل بعد حريق سوق تازة التاريخي
على صعيد آخر، وفي سياق متصل بتداعيات الحريق، تسارعت الخطوات الرسمية الرامية إلى إعادة تأهيل السوق المتضرر. فقد صادق مجلس جماعة تازة، في دورة استثنائية منعقدة يوم 25 ديسمبر الفائت، على «اتفاقية شراكة خاصة بإعادة تهيئة المحلات التجارية المتضررة من حريق 29 نونبر الماضي بالمدينة العتيقة تازة».
تُقدر الكلفة الإجمالية لهذه الاتفاقية بـ 8 ملايين درهم، موزعة بين العديد من الشركاء الحكوميين والمحليين:
- مساهمة وزارة الداخلية: 1.5 مليون درهم.
- مساهمة وزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة: 1.5 مليون درهم.
- مساهمة وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية: 2 مليون درهم.
- مساهمة وزارة الصناعة والتجارة: 2 مليون درهم.
- مساهمة الشركة الجهوية متعددة الخدمات فاس- مكناس: 0.5 مليون درهم.
- مساهمة جماعة تازة: 0.5 مليون درهم.
كما تتدخل الوكالة الوطنية للتجهيزات العامة كطرف ضمن الاتفاقية، وتتولى الإشراف المنتدب على المشروع، مما يؤكد على جدية هذه الجهود في استعادة الحياة التجارية والاقتصادية لسوق «قبة السوق» التاريخي. تُعد المدينة العتيقة في تازة قلب المدينة النابض، وتعرض سوقها التاريخي للخطر يؤثر بشكل مباشر على الهوية المحلية والاقتصاد الصغير. يمكن معرفة المزيد عن أهمية المدن العتيقة في المغرب عبر ويكيبيديا.
تُظهر هذه التطورات الجارية أن قضية حريق سوق تازة التاريخي لا تزال محط أنظار، ليس فقط من الجانب القضائي المتعلق بالمتهم وأسباب الحريق، بل أيضًا من الجانب التنموي والاجتماعي المرتبط بإعادة تأهيل المتضررين والنسيج العمراني والاقتصادي للمدينة. تتابع الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب، عن كثب هذه المستجدات لتقديم أحدث المعلومات لقُرائها.
التعليقات (0)
اترك تعليقك