عاجل

أليجري يحمل الشعلة الأولمبية: تصاعد الجدل حول اختيار حاملي الشعلة الأولمبية الشتوية في إيطاليا

أليجري يحمل الشعلة الأولمبية: تصاعد الجدل حول اختيار حاملي الشعلة الأولمبية الشتوية في إيطاليا

بينما تترقب الأوساط الرياضية العالمية انطلاق دورة الألعاب الأولمبية الشتوية 2026 في ميلانو-كورتينا، شهدت التحضيرات الأولية حملة ترويجية للشعلة الأولمبية تضمنت مشاركة شخصيات بارزة. كان من بين هذه الشخصيات ماسيميليانو أليجري، المدير الفني الإيطالي الشهير، الذي حمل الشعلة في مشهد احتفالي. لكن هذا الحدث لم يخلُ من الجدل، حيث تصاعدت حدة الانتقادات والاحتجاجات التي ألقت بظلالها على الأجواء الاحتفالية، لا سيما فيما يتعلق بـجدل اختيار حاملي الشعلة الأولمبية الشتوية، بعدما شعر العديد من الأبطال الأولمبيين السابقين بالتهميش والإقصاء.

أليجري في بؤرة الضوء: مسيرة الشعلة الأولمبية تثير الحماس والجدل

شارك ماسيميليانو أليجري، الذي قاد فريق ميلان الإيطالي لتحقيق إنجازات عديدة، في حمل الشعلة الأولمبية ضمن مسيرتها الترويجية لدورة ألعاب ميلانو – كورتينا الشتوية. وقد حمل أليجري الشعلة بفخر في مدينة بورجومانيرو، التي تقع شمال غرب ميلانو بحوالي 70 كيلومترًا، برفقة مجموعة من المتطوعين، في فعالية رمزية تهدف إلى إشراك وجوه معروفة من عالم الرياضة والمجتمع في هذا الاحتفال الكبير.

تستعد الشعلة الأولمبية لرحلة ملحمية عبر 110 مناطق داخل الأراضي الإيطالية، كجزء من الحملة الدعائية التي تسبق انطلاق الألعاب المرتقبة في الفترة من 6 إلى 22 فبراير 2026. ويشارك في هذه المسيرة الشرفية ما يقرب من 10,001 حامل شعلة، يرتدون أزياء مميزة باللون الأبيض، تتخللها لمسات من الأحمر والأصفر، تعبيرًا عن الألوان المشرقة للشعلة الأولمبية ورمزيتها التاريخية. هذه الرحلة الطويلة تهدف إلى نشر روح الأولمبياد وتعزيز المشاركة الوطنية، لكنها لم تمر دون عقبات.

جدل اختيار حاملي الشعلة الأولمبية الشتوية: غضب الأبطال المنسيين

لم يكتمل المشهد الاحتفالي بمسيرة الشعلة دون أن تعكره موجة من الغضب والاحتجاجات التي فجرها أبطال أولمبيون سابقون. كان في طليعة المنتقدين بطل التزلج الريفي السابق سيلفيو فاونر، الذي عبر عن استيائه الشديد من تهميش العديد من الرياضيين الذين سطروا تاريخًا مشرفًا لإيطاليا في الألعاب الأولمبية الشتوية. وصرح فاونر لصحيفة «لا جازيتا ديلو سبورت» بأن ما يحدث هو “إهانة لا تُصدق”، مشددًا على غياب أي احترام للأبطال الذين كرسوا حياتهم لرفع اسم بلادهم.

لم يقتصر الأمر على فاونر شخصيًا، بل تحدث نيابة عن مجموعة كبيرة من الرياضيين. وأوضح: “أمثل عشرة رياضيين حصدوا 35 ميدالية أولمبية، من بينهم فريق التتابع الذي فاز بذهبيتين في عامي 1994 و2006. ورغم ذلك، لم نُشارك في أي مبادرة متعلقة بالأولمبياد الشتوي في بلدنا، لا كحاملي شعلة، ولا كسفراء، ولا في أي دور آخر”. هذه التصريحات تسلط الضوء على عمق جدل اختيار حاملي الشعلة الأولمبية الشتوية وتداعياته على الروح المعنوية للرياضيين المخضرمين.

رد المنظمين وتدخل حكومي: محاولات لاحتواء الأزمة

في محاولة لتبرير قراراتهم، أصدر منظمو الألعاب الأولمبية بيانًا رسميًا أوضحوا فيه أن استبعاد سيلفيو فاونر من حمل الشعلة جاء بسبب شغله منصبًا سياسيًا، حيث يعمل حاليًا نائبًا لرئيس بلدية سابادا، وهو منتجع شتوي معروف في جبال الدولوميت. وأكد المنظمون أن اللوائح تمنع شاغلي المناصب السياسية من المشاركة في هذه الأدوار الرمزية.

إلا أن فاونر لم يتقبل هذا التبرير، ووجه انتقادات حادة لما أسماه “ازدواجية المعايير”. فقد أشار في منشور عبر حسابه على فيسبوك إلى أن سياسيًا محليًا آخر شارك في حمل الشعلة بمدينة صقلية، مما يدحض حجة المنظمين. وأكد أن اعتراضه يعكس شعور ما لا يقل عن 15 رياضيًا أولمبيًا شتويًا ممن صنعوا تاريخ الرياضة الإيطالية، لكنهم يشعرون اليوم بالتجاهل والإقصاء غير المبرر. وتفاقم هذا الجدل إلى حد دفع الحكومة الإيطالية للتدخل، حيث أعلن ماتيو سالفيني وزير البنية التحتية، وأندريا أبودي وزير الرياضة، عن عقد اجتماع عاجل مع منظمي الألعاب الأولمبية لمناقشة الأزمة وملابساتها. وأفاد الوزيران في بيان مشترك أنهما يسعيان لتسليط الضوء على “قرارات محيرة للغاية” تتعلق بمنهجية اختيار حاملي الشعلة واستبعاد رموز رياضية بارزة.

تداعيات الخلاف على روح الألعاب الأولمبية ميلانو-كورتينا

تلقي هذه الأزمة بظلالها على الاستعدادات لدورة ألعاب ميلانو-كورتينا الشتوية، التي تأمل إيطاليا أن تكون حدثًا عالميًا ناجحًا. إن تهميش الأبطال السابقين، الذين يمثلون تاريخ وإرث الرياضة الإيطالية، قد يؤثر سلبًا على الروح الأولمبية التي ينبغي أن تجمع الجميع. فالألعاب الأولمبية ليست مجرد منافسة رياضية، بل هي احتفال بالقيم الإنسانية والرياضية، وتقدير لمن بذلوا الجهد والعرق لتمثيل أوطانهم.

من الضروري أن يجد المنظمون حلولًا ترضي جميع الأطراف، وأن يتم تكريم الأبطال الأولمبيين بالشكل الذي يليق بتضحياتهم وإنجازاتهم، سواء من خلال حمل الشعلة أو عبر أدوار شرفية أخرى. فالهدف الأسمى هو إظهار الوحدة والتضامن، لا زرع بذور الفرقة والنزاع قبل انطلاق هذا الحدث الرياضي الضخم.

للمزيد من الأخبار والتغطيات الرياضية، زوروا الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.