كشفت تحقيقات صحفية أن رجلاً من أصول مغربية مقيم في سويسرا، كان يعمل مبرمجاً، تمكن من الاستحواذ على أكثر من 150 قطعة أرض في أنحاء سويسرا، ثم أعلن نفسه ملكاً على البلاد.
الرجل، ويدعى يونس لاوينر، يعمل في مجال تقنية المعلومات، وكان يعيش حياة هادئة قبل أن يكتشف ثغرة في نظام السجلات العقارية السويسرية تتيح له المطالبة بأراضٍ غير مسجلة أو منسية.
وبحسب ما ورد في التحقيق، فقد استغل لاوينر نصوصاً قانونية قديمة تسمح لأي شخص بالمطالبة بملكية الأراضي التي لم يطالب بها أحد لمدة تتجاوز ثلاثين عاماً، شريطة أن يدفع الضرائب المتأخرة عليها.
بدأ لاوينر عملية الاستحواذ قبل عدة سنوات، حيث قدم طلبات قانونية للمحاكم السويسرية للحصول على صكوك ملكية لأراضٍ في كانتونات متعددة، بما في ذلك كانتون زيورخ وبيرن و فود.
بعد أن نجح في تسجيل أكثر من 150 قطعة أرض باسمه، أعلن لاوينر عن نفسه لقب “ملك سويسرا”، مبرراً ذلك بأنه أصبح أكبر مالك فردي للأراضي في البلاد، وأن الملكية تمنحه الحق في السيادة وفقاً لتفسيره الشخصي للقوانين القديمة.
أثارت هذه القضية جدلاً واسعاً في الأوساط القانونية والسياسية السويسرية، حيث اعتبر خبراء قانونيون أن ادعاءه غير قانوني ولا يسند إليه أي سلطة سيادية، لكنهم أكدوا في الوقت نفسه أن عملية الاستحواذ على الأراضي نفسها تمت وفق إجراءات قانونية قابلة للطعن أمام القضاء.
السلطات السويسرية لم تصدر بعد بياناً رسمياً بشأن هذه الواقعة، غير أن مصادر قضائية أفادت بأن تحقيقاً أولياً فتح لتقييم مدى قانونية الإجراءات التي اتبعها لاوينر في الحصول على صكوك الملكية، وما إذا كانت هناك حاجة لتعديل القوانين ذات الصلة.
من جانبه، صرح لاوينر في مقابلات إعلامية بأنه لا يسعى إلى تغيير النظام السياسي أو انتزاع السلطة من الحكومة الشرعية، لكنه يريد لفت الانتباه إلى ثغرات في النظام القانوني تدعو إلى الإصلاح، معتبراً أن ما فعله هو “تمرين قانوني” يظهر الحاجة إلى تحديث القوانين العقارية.
ويرى مراقبون أن هذه القضية تسلط الضوء على قصور في التشريعات السويسرية المتعلقة بالأراضي المهملة، والتي قد تترك المجال أمام أفراد للاستحواذ على ممتلكات عامة وخاصة ما لم يتم تحديثها بصورة عاجلة.
من المتوقع أن تبدأ المحاكم السويسرية في الأسابيع المقبلة النظر في الطعون المقدمة من جهات حكومية وأفراد ضد ملكية لاوينر للأراضي، وسط توقعات بأن تؤدي هذه القضية إلى مراجعة شاملة للنظام القانوني العقاري في سويسرا.
التعليقات (0)
اترك تعليقك