عاجل

حزب الأصالة والمعاصرة: التزام راسخ بقناعاته الوطنية بعيداً عن حسابات الانتخابات

حزب الأصالة والمعاصرة: التزام راسخ بقناعاته الوطنية بعيداً عن حسابات الانتخابات

في خضم المشهد السياسي المغربي المتغير، تبرز تصريحات القيادات الحزبية لتحديد مسار التوجهات والالتزامات. وفي هذا السياق، أكدت فاطمة الزهراء المنصوري، المنسقة الوطنية للقيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، على البعد المبدئي لـقناعات حزب الأصالة والمعاصرة، مشددة على أن الحزب لن يساوم على مبادئه الأساسية من أجل تحقيق مكاسب انتخابية آنية. يأتي هذا التصريح ليرسم ملامح استراتيجية حزبية ترتكز على الثبات والجرأة في مواجهة التحديات الراهنة والمستقبلية.

القيادة الجماعية: رؤية متجددة لتعزيز الديمقراطية الداخلية

لطالما كانت هياكل الأحزاب السياسية محط نقاش وتقييم، وفي خطوة تعكس التزاماً بتعزيز الديمقراطية الداخلية، اعتمد حزب الأصالة والمعاصرة نموذج القيادة الجماعية. هذا التوجه، الذي أثار الكثير من النقاش، يهدف إلى تجاوز نمط القرارات الفردية والمركزية، ليحل محله عمل جماعي تشاركي. أكدت المنصوري أن هذه الفكرة كانت ناجحة ومثمرة، وأنها لا تقوم على التنافس بين أعضاء القيادة بل على التعاون المشترك لتحقيق هدف أسمى يتمثل في دفع مسيرة الحزب والوطن إلى الأمام. هذا النموذج يؤكد على أن قوة الحزب تنبع من تماسك مناضليه وتنوع خبراتهم، وليس من هيمنة فرد واحد.

صمود القناعات في مواجهة التشكيك الانتخابي

في عالم السياسة، غالباً ما تتعرض الأحزاب لحملات تشكيك تستهدف تماسكها ومصداقيتها. وفي هذا الصدد، انتقدت المنصوري الحملات التي استهدفت قيادة “الجرار”، لافتة إلى أن الحزب يمتلك مشروعاً مجتمعياً واضحاً يستند إلى قيم راسخة. وشددت على أن حزب الأصالة والمعاصرة ليس حزباً وصولياً أو غادراً، بل هو كيان سياسي يتحمل مسؤولياته كاملة، سواء كان في المعارضة أو ضمن الأغلبية الحكومية. هذا الالتزام المطلق يفسر موقف الحزب الرافض للتنازل عن قناعاته، حتى لو كان ذلك على حساب الشعبية أو النجاح الانتخابي المباشر. إن قناعات حزب الأصالة والمعاصرة هي بوصلته التي توجهه في كل مرحلة.

من أبرز السمات التي تميز هذا الحزب هو:

  • الالتزام بالمشروع المجتمعي: ليس مجرد شعارات، بل رؤية متكاملة لتنمية المغرب.
  • الجرأة في اتخاذ القرارات: لا يخشى مواجهة القضايا الشائكة أو تبني مواقف جريئة.
  • تحمل المسؤولية: سواء في صفوف المعارضة أو في سدة الحكم، يلتزم بواجبه الوطني.

من المعارضة إلى الحكومة: مسؤولية النتائج لا الشعبوية

تدرك القيادة الجماعية أن الانخراط في الحكومة يعني الانتقال من فضاء الانتقاد إلى مجال تحقيق النتائج الملموسة. ترى المنصوري أن الحزب، بتواجده في الحكومة، لا يسعى للشعبية الزائفة، بل يركز على إحداث تغييرات حقيقية تصب في مصلحة المواطنين. وفي هذا السياق، أشارت إلى الجرأة السياسية لوزراء الحزب في حكومة أخنوش، والذين أسهموا في إخراج قوانين كانت منتظرة منذ مدة، مثل قانون العقوبات البديلة وقانون الإضراب. هذه الخطوات تعكس التزاماً بتحويل القناعات إلى تشريعات وإجراءات تخدم الصالح العام، مما يؤكد على أن حزب الأصالة والمعاصرة يسعى لإحداث تأثير إيجابي ومستدام.

رهان الثقة والوطنية: نظرة نحو المستقبل الانتخابي

بثقة في القاعدة الجماهيرية، عبرت المنصوري عن إيمانها بأن المواطنين المغاربة الذين وضعوا ثقتهم في الحزب في الانتخابات الماضية، وجعلوه ثاني قوة سياسية في البلاد، سيعاودون الثقة به ليصبح القوة السياسية الأولى. هذا التفاؤل يستند إلى ما تصفه بـ”صدق الباميين والباميات وروحهم الوطنية”، وإلى إصرار مناضلي الحزب على الاستمرار في العمل بحب للوطن دون يأس أو كلل. إن هذا الطموح الانتخابي لا ينفصل عن مبدأ عدم “بيع” الحزب لنفسه، بل هو امتداد لمشروع وطني ومجتمعي أوسع.

في الختام، يؤكد حزب الأصالة والمعاصرة، من خلال تصريحات قيادته، على هوية سياسية واضحة المعالم، قائمة على الثبات على المبادئ، والالتزام بالعمل الجماعي، والجرأة في تحمل المسؤولية. يبقى رهان الحزب الأساسي هو البناء على الثقة التي يوليها له المواطنون، ومواصلة مسيرة الإصلاح والتنمية.
لمزيد من الأخبار السياسية وتحليلات معمقة، يمكنكم زيارة الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب. كما يمكنكم الاستزادة حول مفهوم الأحزاب السياسية ودورها في الديمقراطيات الحديثة.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.