يشهد قطاع الصحة والحماية الاجتماعية في المغرب تحولاً مهماً من خلال التوجه نحو إحداث هيئة مهنية جديدة. هذه الخطوة الاستراتيجية تهدف بشكل رئيسي إلى تنظيم وضعية مساعدي العلاج وتقنيي الإسعاف بالمغرب، وهما فئتان أساسيتان تضطلعان بأدوار محورية في تقديم الرعاية الصحية للمواطنين. تأتي هذه المبادرة، التي حظيت بموافقة وزارة الاقتصاد والمالية، لتلبية مطالب قديمة بتحسين ظروف عمل هذه الفئات، وتحديد مهامها بدقة، وتثمين مساهماتها.
إحداث الهيئة المهنية: معالجة الهشاشة وتحديد الأدوار
تُعدّ فئتا مساعدي العلاج وتقنيي النقل والإسعاف الصحي من الأطر التي تعاني تاريخياً من نوع من الهشاشة في وضعها المهني. فبالرغم من طبيعة مهامهم شبه العلاجية وشبه التمريضية، كانوا يصنفون ضمن الأطر الإدارية والتقنية. هذا التصنيف لم يكن يعكس خصوصية أدوارهم ولا يمنحهم الحماية القانونية والمادية التي يستحقونها. وقد أكدت النقابة المستقلة للأطر الإدارية والتقنية للصحة والحماية الاجتماعية على أهمية هذه الهيئة في تحقيق مكتسبات مادية واعتبارية جديدة، وضبط المهام بشكل دقيق، بما ينهي حالة الاشتغال بدون إطار قانوني واضح.
من المتوقع أن تسهم الهيئة الجديدة في:
- تحديد المهام بدقة: وضع إطار قانوني ومهني واضح يحدد صلاحيات ومسؤوليات كل من مساعدي العلاج وتقنيي الإسعاف، مما يمنع تكليفهم بمهام خارج نطاق تكوينهم.
- تثمين الأطر: منح تعويضات مناسبة تعكس طبيعة عملهم، بما في ذلك تعويضات عن أخطار الطريق لتقنيي النقل والإسعاف الصحي، وتوفير تكوينات متخصصة في الإسعافات الأولية.
- مسار مهني واضح: مراجعة الأرقام الاستدلالية للترقية وإحداث درجات جديدة، مما يفتح آفاقاً للترقي المهني كانت محدودة سابقاً، حيث كان مساعدو العلاج، على سبيل المثال، لا يتجاوزون السلم 9.
- معالجة البطالة: فتح نقاش حول المناصب المالية المخصصة لهذه الفئات، خاصة وأن هناك أعداداً كبيرة من الخريجين في تخصص تقنيي النقل والإسعاف الصحي يعانون من البطالة، بينما تلجأ المستشفيات أحياناً إلى شركات المناولة لسد الخصاص.
إصلاح شمولي يعود بالنفع على المنظومة الصحية
إن الرؤية الكامنة وراء هذه الخطوة تتجاوز مجرد تحسين ظروف فئتين مهنيتين، بل هي جزء من إصلاح شمولي يهدف إلى تقوية المنظومة الصحية ككل. فالمساعدون في العلاج وتقنيو الإسعاف هم في الواجهة الأمامية لتقديم الخدمات الصحية، وهم أول من يتعامل مع المرضى والمصابين. تحسين وضعيتهم ينعكس إيجاباً على جودة الخدمات المقدمة للمواطنين وفعالية الاستجابة الطارئة.
وقد شددت النقابات على ضرورة دمج المساعدين التقنيين السائقين ضمن هذه الهيئة، نظراً لأدوارهم الكبيرة وتضحياتهم في سياقة سيارات الإسعاف بكفاءة عالية. إن الإصلاح الحقيقي يجب أن يكون شاملاً ويراعي جميع الجوانب لضمان العدالة والإنصاف لجميع الأطر العاملة في القطاع الصحي.
هذه المبادرة، التي يعمل على بلورتها حالياً لعرضها على الشركاء الاجتماعيين فور جاهزيتها، تمثل فرصة حقيقية لتعزيز مكانة هذه المهن، وتحسين جاذبيتها، وضمان استقرار العاملين فيها. وهو ما سينعكس بدوره على كفاءة الأداء في المستشفيات والمراكز الصحية، ويسهم في تحقيق الأهداف الكبرى للمنظومة الصحية في المغرب. للمزيد من الأخبار والتغطيات الحصرية، يمكنكم زيارة الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب.
التعليقات (0)
اترك تعليقك