تشهد الساحة السياسية في إقليم تازة، مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، حالة من الحراك المكثف من قبل الأحزاب التقليدية الرئيسية، التي تسعى لتثبيت مواقعها الانتخابية المعتادة. وتشمل هذه الأحزاب حزب الأصالة والمعاصرة، وحزب الاستقلال، وحزب الأحرار.
غير أن هذا الجهد التقليدي يواجه واقعاً ميدانياً متغيراً، حيث تشير مؤشرات عديدة إلى أن خارطة القوى السياسية في الإقليم لم تعد قابلة للتوقع بالدرجة نفسها التي كانت عليها في السابق. ولم تعد التحالفات الموسمية أو الوجوه السياسية المكررة ضمانة حاسمة للتفوق الانتخابي.
في المقابل، تبرز دينامية سياسية صاعدة تقودها كفاءات شابة وفاعلون مدنيون في عدد من مناطق الإقليم، مثل أكنول وتيناست. يتميز خطاب هذا التيار بقطيعة مع الخطابات الانتخابية الجاهزة والوعود التقليدية.
لا يقتصر تيار الشباب والفاعلين المدنيين على المطالبة بتمثيل سياسي أكبر فحسب، بل يرفع سقف مطالبه نحو تحقيق العدالة المجالية وكرامة الإقليم. ويعلن التيار عن رفضه لما يصفه بـ”زمن الشيكات على بياض”، في إشارة إلى الممارسات الانتخابية السابقة.
يؤسس هذا الحراك لوعي سياسي جديد بين جزء من الناخبين، ينظر إلى صندوق الاقتراع باعتباره أداة للمحاسبة والمساءلة أولاً، وقبل كونه وسيلة للوصول إلى المناصب.
يتجاوز المشهد الانتخابي المرتقب في تازة كونه منافسة انتخابية عابرة، ليظهر كصراع بين جيلين سياسيين. الجيل الأول هو الجيل التقليدي الذي يعتمد في حساباته على آليات النفوذ والمال الموروثة.
أما الجيل الثاني، فهو جيل بديل يستمد قوته ودوافعه من شعور متراكم بالتهميش، ومن رغبة قوية في إحداث تغيير ملموس في الواقع المحلي. يعبر هذا الجيل عن غضب صامت تجاه الحسابات الحزبية الضيقة.
تشير التطورات إلى أن الأرضية السياسية في الإقليم، التي ظنها الكثيرون مستقرة، تشهد تحولات عميقة قد تؤدي إلى كتابة فصل سياسي جديد. هذا الفصل يمكن أن يعيد رسم الخارطة السياسية للمنطقة بأكملها، وفقاً لمراقبين.
يُتوقع أن تشهد الأسابيع المقبلة، مع تسارع وتيرة التحضيرات للانتخابات، تصاعداً في وتيرة هذا الحراك الشبابي والمدني. كما من المتوقع أن ترد الأحزاب التقليدية بمزيد من المحاولات لاستيعاب هذه المطالب أو مواجهتها، في سياق سباق انتخابي يتسم بتغير المعادلات.
التعليقات (0)
اترك تعليقك