قضت غرفة الجنايات الاستئنافية بالمحكمة الابتدائية بالدار البيضاء، مساء يوم الاثنين، بتشديد العقوبة الصادرة بحق ابن ملياردير من مدينة بني ملال، والمتابع في قضية اغتصاب قاصر، حيث حكمت عليه بثماني سنوات سجناً نافذاً. وجاء هذا القرار بعد طعن النيابة العامة والطرف المدني على الحكم الابتدائي الذي صدر في دجنبر الماضي، واعتبرته هيئات حقوقية ومحامون مخففاً بشكل لافت.
ووفقاً للمعلومات القانونية، فقد استندت المحكمة في قرارها إلى مقتضيات المادة 431 من قانون المسطرة الجنائية، التي تخول لها إصدار أمر بالقبض الفوري على المتهم الذي كان يتابع في حالة سراح، وتنفيذ الحكم عليه رغم إمكانية الطعن فيه. وقد نفذت الشرطة القضائية هذا الأمر، وأعادت المتهم إلى السجن بعد نحو شهرين فقط من إطلاق سراحه المؤقت.
وذكرت مصادر قضائية أن هيئة الحكم قررت تأييد القرار الابتدائي مع تعديله جزئياً، حيث أقرت بوجود ظرف مشدد في الجريمة، وهو ظرف الافتضاض في جناية اغتصاب قاصر بالعنف، وذلك استناداً إلى الفصلين 485 و488 من القانون الجنائي المغربي. وأدانت المحكمة المتهم بتلك التهمة، وحكمت عليه بالسجن لمدة ثماني سنوات نافذة، مع تحميله الصائر والإجبار في الأدنى.
وفي الشق المدني من القضية، قضت المحكمة الاستئنافية بتأييد الحكم السابق مع مراجعته، حيث رفعت قيمة التعويض المستحق للضحية إلى مليوني درهم مغربي، مع الصائر والإكراه البدني في الحد الأدنى. ويعكس هذا القرار اعترافاً أكبر بالضرر المعنوي والمادي الذي لحق بالضحية القاصر وعائلتها.
وكان الحكم الابتدائي الصادر في دجنبر الماضي قد أثار جدلاً واسعاً في الأوساط الحقوقية والإعلامية، بعدما أدان المتهم وحكم عليه بسنتين ونصف سجناً، منها عشرون شهراً نافذاً، وهي المدة التي قضاها رهن الاعتقال الاحتياطي، مما يعني إطلاق سراحه فور النطق بالحكم. وقد انتقدت جمعيات الدفاع عن حقوق الطفل والمرأة ذلك الحكم، واعتبرته غير متناسب مع خطورة الجريمة، خاصة في ظل غياب الأخذ بعين الاعتبار ظروفاً مشددة مثل الافتضاض أو استغلال السلطة.
وأمام هذا الجدل، تقدمت النيابة العامة والطرف المدني بطعون استئنافية ضد الحكم الابتدائي، طالبتا فيها بتشديد العقوبة ومراجعة التعويضات. وقد أحيل الملف على غرفة الجنايات الاستئنافية بالدار البيضاء، التي أعادت النظر في مجمل وقائع القضية وأدلتها، قبل أن تصدر حكمها التشديدي.
ويُذكر أن المتهم هو نجل رجل أعمال معروف في منطقة بني ملال، وقد سبق أن واجه اتهامات جنائية أخرى. وتسلط هذه القضية الضوء على إجراءات التقاضي في قضايا العنف الجنسي ضد القاصرين، وآليات الطعن في الأحكام التي يُعتقد أنها لا ترقى إلى مستوى الجريمة المرتكبة.
ومن المتوقع أن يقدم فريق دفاع المتهم طعناً بالنقض ضد هذا الحكم الاستئنافي أمام المحكمة النقض، خلال الآجال القانونية المحددة. كما ستواصل الجهات المعنية بحماية الطفولة متابعة الآثار النفسية والاجتماعية للقضية على الضحية، في ظل التأكيد على ضرورة تكريس مبدأ عدم الإفلات من العقاب في مثل هذه الجرائم الخطيرة.
التعليقات (0)
اترك تعليقك