تشهد عدة دوائر انتخابية في مدينة الدار البيضاء، تحركات مكثفة لعدد من الشخصيات السياسية المعروفة، وذلك قبل الانتخابات التشريعية المقرر إجراؤها في الثالث والعشرين من شهر سبتمبر المقبل. وتأتي هذه التحركات في سياق محاولة لفت انتباه الناخبين، وسط انتقادات لكونها حملات انتخابية مبكرة تحت غطاء أنشطة اجتماعية ورياضية.
وظهرت عدة أسماء سياسية طامحة للعودة إلى مجلس النواب، خلال الفترة الأخيرة، على هامش تنظيم تظاهرات رياضية مثل دوريات رمضان لكرة القدم، بالإضافة إلى أنشطة اجتماعية مختلفة. وقد تزامن هذا الظهور مع الإعلان الرسمي عن تاريخ الانتخابات التشريعية من طرف الحكومة.
وأثارت هذه التحركات انتقادات من قبل فعاليات محلية، حيث استغربت ظهور ما وصفته بـ”الكائنات الانتخابية” في محطات ولقاءات جمعوية، ما يشير إلى بدء حملات انتخابية قبل توقيتها الرسمي المحدد قانونياً.
واختار عدد من المنتخبين المعروفين النزول إلى الأحياء الشعبية عبر تنظيم دوريات كروية رمضانية، وتقديم دعم مادي ولوجستيكي لفرق محلية، إلى جانب توزيع مساعدات اجتماعية موسمية. وقد تعرض هؤلاء لانتقادات واسعة، على اعتبار أن هذه العمليات تُعد تمهيداً مبكراً للحملة الانتخابية.
واتهمت النائبة البرلمانية عن فيدرالية اليسار الديمقراطي، فاطمة التامني، منتخبين بالدخول في حملة انتخابية على مستوى المدينة القديمة بالدار البيضاء قبل أوانها. وكتبت التامني على صفحتها بموقع “فيسبوك” أن بعض المنتخبين دخلوا الحملة الانتخابية “بلا خجل، وكأن تدبير الشأن العام مجرد منصة دعاية شخصية”.
وأضافت النائبة نفسها، في إشارة إلى توزيع القفف الرمضانية، أن “استغلال المسؤولية لتوزيع ‘هدايا العواشر’ للترويج الانتخابي سلوك انتهازي جبان”. وشدّدت على أن المواطنين “لا يحتاجون مسرحيات انتخابية مبكرة، بل مسؤولين يحاسبون على الحصيلة لا على الضجيج”.
وتضع هذه التحركات من طرف منتخبين معروفين بسعيهم للترشح في المحطة الانتخابية المقبلة، السلطات المحلية في موقف حرج، حيث يتم اختبار مدى قدرتها على تطبيق القانون لرصد مثل هذه الممارسات والتصدي لها.
من جهته، اعتبر المستشار الجماعي حسن السلاهمي، أن إقدام أشخاص ومنتخبين معروفين يسعون للترشح للاستحقاقات المقبلة، على التواجد في عدة تظاهرات وتمويلها بشكل سري، لا يعدو أن يكون حملة انتخابية يتوجب التصدي لها. وأوضح السلاهمي، المستشار عن حزب التقدم والاشتراكية، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن هذا الوضع يفرض على سلطات الوصاية مواجهته، ضماناً لتكافؤ الفرص والتنافس الشريف بين المرشحين.
وسجل المتحدث ذاته أن نزول هذه الوجوه في مثل هذه التظاهرات يسهم في بناء الولاءات والقواعد بشكل مبكر، في وقت تشتغل أحزاب أخرى بالطرق القانونية المعمول بها.
بدوره، أكد يوسف اسميهرو، المستشار الجماعي على مستوى مقاطعة سيدي مومن، أن العديد من الوجوه الانتخابية لم يكن لها ظهور في السنوات الماضية، بيد أنها عادت لتؤثث المشهد مع دنو موعد الاستحقاقات. وشدد اسميهرو على أن المفروض في الفاعل السياسي التواجد المستمر والدائم بجانب المواطن، وكذا في التظاهرات، مشيراً إلى أن اختفاء المعنيين طوال السنوات الماضية وظهورهم في السنة الانتخابية يطرح علامات استفهام حول استغلالهم لهذه الوضعية.
ولفت المتحدث نفسه إلى أن السلطات المختصة ملزمة بالتحرك لمواجهة هذه الحملات الانتخابية تحت غطاء العمل الاجتماعي وتوزيع مساعدات في رمضان أو غيره، مشيراً إلى أن ذلك يفرغ مبدأ تكافؤ الفرص بين المتنافسين السياسيين في الدوائر الانتخابية من مضمونه.
ومن المتوقع أن تشهد الأسابيع المقبلة، التي تسبق الحملة الانتخابية الرسمية، مزيداً من المتابعة والرقابة من قبل السلطات المعنية لضمان التزام جميع الأطراف بالقوانين المنظمة للعملية الانتخابية، والحد من أي ممارسات قد تؤثر على نزاهة المنافسة وتكافؤ الفرص بين المرشحين.
التعليقات (0)
اترك تعليقك