شددت اللجان المختلطة التابعة للشركة الجهوية متعددة الخدمات بجهة الدار البيضاء سطات، بالتعاون مع مصالح درك البيئة، من وتيرة الحملات الميدانية الرامية إلى تعقب سرقات التيار الكهربائي والاستعمال غير المشروع للطاقة. وتركزت هذه العمليات على وحدات صناعية سرية تنشط بشكل غير قانوني داخل نفوذ عدد من جماعات أقاليم الضواحي، خاصة مديونة وبرشيد والنواصر.
وجاء تحرك اللجان استجابة لتوجيهات المصالح الولائية للجهة، في إطار جهود محاربة الاستغلال العشوائي للشبكة الكهربائية والأنشطة الصناعية غير المهيكلة. وأسفرت التدخلات الميدانية عن ضبط عدة مخالفات، كان أبرزها اكتشاف وحدتين سريتين متخصصتين في تصنيع الأكياس البلاستيكية المحظورة (الميكا) على مستوى دوار الخالقة بجماعة الهراويين التابعة لإقليم مديونة.
وتمكنت الفرق المختلطة من مداهمة إحدى الوحدتين وتوثيق وقائع سرقة الكهرباء فيها، فيما فر صاحب الوحدة الثانية قبل وصول الحملة. وبناء على هذه الوقائع، فتحت عناصر سرية الدرك الملكي شمس المدينة تحقيقات قضائية بتعليمات من النيابة العامة.
وتهدف التحقيقات الجارية إلى كشف ملابسات سرقة التيار الكهربائي العمومي واستغلاله في أنشطة صناعية غير مرخصة، وتحديد هوية جميع المتورطين في هذه الممارسات المخالفة للقانون. وأشارت النتائج الأولية للتحريات إلى وجود تورط لبعض المنتخبين في التستر على أنشطة المصانع السرية والتقاعس عن التصدي لها داخل النفوذ الترابي لجماعاتهم.
ومن المتوقع أن تكشف الحملات الميدانية المستمرة على مستوى جماعات أقاليم الجهة عن تورط رؤساء جماعات ونوابهم، خاصة الحاصلين على تفويضات في قطاع التعمير. ويتعلق الأمر بقضايا مرتبطة بالبناء العشوائي والتلاعب في عمليات الربط بشبكة الكهرباء.
وأفادت معلومات بأن السلطات الإقليمية رفعت إلى المصالح الولائية تقارير واردة من قواد ورؤساء ملحقات إدارية، أشارت إلى تورط منتخبين في سرقة التيار الكهربائي. وذكرت التقارير أن بعض هؤلاء المنتخبين يمتلكون محلات لبيع مواد البناء وتصنيع الآجر، ويبيعونها لأوراش بناء عشوائي تتمتع بحماية أشخاص متنفذين.
ويوفر هؤلاء المتنفذون لزبائنهم ما يشبه الحصانة ضد تدخلات السلطات المحلية وفرق درك البيئة. وجاءت الحملات المتصاعدة في أعقاب توجيهات صارمة عممها والي جهة الدار البيضاء سطات، محمد امهيدية، على عمال أقاليم الضواحي.
واقتضت التوجيهات باتخاذ إجراءات استعجالية لترشيد استهلاك الماء والكهرباء، من خلال تعليق تزويد المصانع العشوائية، بعد ثبوت تورط عدد منها في سرقة التيار الكهربائي والماء العموميين. واستندت هذه التوجيهات إلى تقارير تلقتها المصالح الولائية حول تعرض رؤساء جماعات لضغوط من قبل متنفذين لاستغلال التيار العمومي في تشغيل منشآت غير مرخصة.
ورداً على تصاعد وتيرة الحملات، سارع عدد من المتورطين في سرقة الكهرباء، بينهم منتخبون ومقاولون وأشخاص متنفذون، خاصة في أقاليم ضواحي الدار البيضاء، إلى إزالة معدات الربط العشوائي لتجنب الملاحقة القانونية.
وسرعت لجان الشركة الجهوية متعددة الخدمات من تحركاتها في مناطق معروفة بانتشار البناء العشوائي واحتضانها لمستودعات و”هنكارات” تُستغل في أنشطة تصنيع غير قانونية. وتعمل السلطات المختصة حالياً على استكمال الإجراءات القانونية تمهيداً لإحالة الملفات على القضاء.
ويرتقب أن تعلن النيابة العامة عن إجراءات جديدة في الأيام القليلة المقبلة، بناء على نتائج التحقيقات الجارية وتقارير اللجان الميدانية، لتطبيق العقوبات المنصوص عليها في القانون بحق المخالفين.
التعليقات (0)
اترك تعليقك