تتعرض قنطرة وادي تخزريت التاريخية، الواقعة بجماعة أولاد اكواوش في دائرة أبي الجعد بإقليم خريبكة، لخطر التدهور والانهيار بسبب عوامل التعرية والإهمال المستمر، وفق ما أفاد به فاعلون جمعويون ومصادر محلية.
تشكل هذه القنطرة أحد الشواهد المعمارية والتاريخية بالمنطقة، وكانت في فترات سابقة معبراً استراتيجياً للقوافل التجارية. وتحمل المعلمة قيمة تراثية وسياحية كبيرة، وترتبط بتاريخ المغرب وهويته العمرانية.
قال حسن عنالي، فاعل جمعوي، إن قنطرة وادي تخزريت هي معلمة تاريخية في طريقها إلى الاندثار. وأشار إلى أنها تعتبر من أهم المعالم التاريخية والتراثية والسياحية غير المحظوظة بالمنطقة.
وأضاف عنالي أن هذه المعلمة التي تؤرخ لحقبة زمنية قديمة من تاريخ المغرب، طالها الإهمال ولحقها الحيف. وشدد على أنها كانت تشكل في وقت من الأوقات معبراً استراتيجياً للقوافل التجارية، لكنها غدت اليوم تحفة يقف الزائر أمامها على واقع التهميش واللامبالاة.
ودعا الفاعل الجمعوي إلى تثمين هذه المعلمة التاريخية ونفض الغبار عنها، والتعريف بها لدى المؤسسات المعنية والمؤرخين في إطار البحث العلمي. وطالب بجعلها موقعاً سياحياً يمنح قيمة مضافة للمنطقة.
وأكد أن القنطرة تقف اليوم مهجورة ومنسية، وعرضة لعوامل التعرية والتخريب. وذكر أنها تتطلب تدخلاً عاجلاً لترميمها وصيانتها، وإعادة الاعتبار لها كرمز من رموز التراث المغربي الأصيل.
من جهته، قال الحسين الهوفي، المدير الإقليمي لوزارة الشباب والثقافة والتواصل – قطاع الثقافة بخريبكة، إن الوزارة مهتمة بهذا الموضوع. وأوضح أنه وجه، على إثر الأحوال الجوية الأخيرة، وبتعليمات من الوزارة، رسالة يشرح فيها وضعية بعض المعالم بالإقليم.
وأضاف الهوفي أن هذه الخطوة تمت تحت إشراف المديرية الجهوية لقطاع الثقافة بجهة بني ملال – خنيفرة. وأشار إلى أن الجهات المعنية تنتظر التوصل بجواب وتعليمات بهذا الخصوص من السلطات الوصية.
يأتي هذا في وقت تشهد فيه العديد من المعالم التاريخية بالمغرب تحديات مشابهة تتعلق بالحفاظ على الموروث الثقافي وصيانته. وتطرح حالة القنطرة إشكالية الحفاظ على هذا الموروث وسبل تثمينه ضمن رؤية تنموية محلية مندمجة.
وتبرز الحاجة إلى وضع آليات عملية للحفاظ على التراث المعماري التاريخي، خاصة في المناطق التي تشهد ضعفاً في البنية التحتية السياحية. كما تظهر أهمية التنسيق بين الجهات المحلية والجهوية والوطنية لمعالجة مثل هذه القضايا.
تشكل المعالم التاريخية جزءاً أساسياً من الهوية الوطنية والذاكرة الجماعية. ويؤكد خبراء في المجال أن الحفاظ عليها ليس مسؤولية جهة واحدة، بل يتطلب تعاوناً بين مختلف الفاعلين المؤسساتيين والجمعويين.
تنتظر الجهات المعنية الآن رد الوزارة الوصية على الرسالة التي تم توجيهها، والتي من المتوقع أن تحدد الخطوات العملية القادمة. وقد تشمل هذه الخطوات إجراء تقييم فني دقيق لحالة القنطرة، ووضع مخطط للتدخل العاجل، ودراسة إمكانية إدراجها ضمن برامج الترميم والصيانة.
التعليقات (0)
اترك تعليقك