عاجل

الضيافة الزراعية والتخييم الفاخر.. نماذج جديدة تدفع بتحول السياحة القروية في المغرب

الضيافة الزراعية والتخييم الفاخر.. نماذج جديدة تدفع بتحول السياحة القروية في المغرب

تشهد السياحة القروية في المغرب تحولاً ملحوظاً مع تطور نماذج إيواء جديدة تزاوج بين الأصالة والراحة، أبرزها التخييم الفاخر والضيافة الزراعية. يأتي هذا التطور في إطار مساعي المملكة لتنويع عرضها السياحي واستجابة لتغير توقعات السياح، خاصة بعد جائحة كوفيد-19، حيث يتجه عدد متزايد منهم، محليين وأجانب، نحو تجارب طبيعية وريفية بعيداً عن الوجهات الحضرية التقليدية.

ويوفر التخييم الفاخر إقامة في أحضان الطبيعة عبر خيام مجهزة أو قبب عصرية مع مستويات راقية من الخدمات. فيما تتيح الضيافة الزراعية للزوار فرصة الإقامة داخل ضيعات فلاحية والاطلاع على تفاصيل الحياة اليومية في الريف، بما في ذلك الأنشطة الزراعية والمنتجات المحلية.

وعلى الرغم من المؤهلات الطبيعية والثقافية الغنية التي يتمتع بها المغرب، من جبال وسهول وواحات وتراث تقليدي، فإن سياحة الريف لا تزال في مرحلة توسع مع إمكانات كبيرة غير مستغلة بالكامل، خاصة في مجال السياحة الزراعية.

وتجسد مبادرات خاصة على الأرض هذا التحول في العرض السياحي. ففي منطقة تاحناوت بإقليم الحوز قرب مراكش، يجمع مشروع سياحي بين مفهومي التخييم الفاخر والضيافة الزراعية.

وقال حمزة أبو الفتح، مؤسس المشروع، إن انطلاقته لم تكن موجّهة في الأصل للنشاط السياحي، بل بدأ كمزرعة خاصة تم تطويرها تدريجياً بدافع الشغف بالطبيعة والحيوانات، ومشاركة محتوى عنها عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

وأضاف أبو الفتح، في تصريح، أنه مع تزايد إقبال المتابعين على طلب قضاء وقت في الطبيعة، تطور المشروع ليشمل أنشطة ترفيهية ومطعماً، قبل أن يطرح خيار الإيواء استجابة لطلبات متكررة من الزوار.

وأوضح أن العديد من الزوار كانوا يستفسرون عن إمكانية المبيت، مما دفع إلى إطلاق تجربة أولى للإقامة عبر القبب بهدف اختبار الفكرة باستثمار محدود. وأشار إلى أن نجاح هذه التجربة مهد الطريق لتوسيع المشروع.

ويشمل المشروع حالياً فندقاً صغيراً وخياماً وشاليهات بسعة إجمالية تصل إلى 60 سريراً، بالإضافة إلى مرافق مثل فضاءات للأكل وحدائق ومنتزه للحيوانات.

ويعتمد المشروع في مطعمه على مقاربة قائمة على الإنتاج المحلي، حيث يأتي جزء مهم مما يقدمه مباشرة من المزرعة ذاتها. فمثلاً، تحضر أطباق مثل طاجين الدجاج باستخدام دجاج من سلالة يتم تربيتها في المكان، كما يتم توفير جزء من اللحوم الحمراء من إنتاج المزرعة.

ولا يقتصر أثر مثل هذه المشاريع على الجانب السياحي فحسب، بل يمتد إلى دعم الاقتصاد المحلي. حيث يوفر المشروع المذكور أكثر من خمسين منصب شغل دائم، معظمها لأبناء المنطقة، مع إشراك عدد من الحرفيين المحليين في عمليات البناء والتجهيز.

ومع تزايد الطلب الدولي على تجارب سياحية مخصصة ومستدامة، يتوقع أن تلعب هذه النماذج دوراً متنامياً في إعادة تشكيل العرض السياحي المغربي. وذلك عبر إدماج العالم القروي في دينامية التنمية والمساهمة في تقليص الفوارق بين المجالات الترابية.

ويستقطب المشروع، وفقاً لمؤسسه، زبائن مغاربة، خصوصاً عائلات من مراكش ومدن كبرى، إلى جانب سياح أجانب. وتشكل العائلات نسبة مهمة من الزوار نظراً لطبيعة الأنشطة المرتبطة بالحيوانات والهواء الطلق.

ويُتوقع أن يشهد القطاع مزيداً من التطور مع استمرار توجه السياح نحو التجارب الأصيلة والمستدامة، مما قد يحفز استثمارات مماثلة في مناطق ريفية أخرى من المملكة، ويعزز من مساهمة السياحة القروية في الاقتصاد الوطني.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.