قدم الباحث محمد رضا نور قراءة تحليلية لمسار الدبلوماسية المغربية على مدى خمسة وعشرين عاماً، في تقرير نشره المركز المغربي للدراسات الأفريقية. يركز التقرير على تطور الأداء الدبلوماسي للمملكة منذ أواخر تسعينيات القرن الماضي وحتى الوقت الراهن.
يتتبع التقرير التحول في الاستراتيجية الدبلوماسية المغربية من مرحلة الحفاظ على التوازنات الإقليمية والدولية إلى مرحلة بناء التأثير عبر خلق شبكات من الترابط المصلحي. ويستند في ذلك إلى وثائق رسمية وبيانات وخطب، بالإضافة إلى تحليل الأحداث والاتفاقيات الدولية التي شاركت فيها المملكة.
يشير التقرير إلى أن الفترة التي يغطيها شهدت تحولات جيوسياسية كبرى على المستويين الإقليمي والدولي، تفاعلت معها الدبلوماسية المغربية بشكل ديناميكي. ويوضح أن المنهج الدبلوماسي اعتمد على ثوابت تتمثل في الدفاع عن الوحدة الترابية وتعزيز التعاون جنوب-جنوب.
يلفت التقرير إلى أن السياسة الخارجية للمملكة عملت على تعزيز حضورها في محيطها الأفريقي من خلال مبادرات ملموسة في مجالات التنمية والأمن والاستثمار. كما يتناول أداء المغرب الدبلوماسي ضمن المنظمات الدولية التي ينتمي إليها.
يذكر أن التقرير يتناول بالتحليل الدور الوسيط الذي اضطلع به المغرب في عدد من القضايا الإقليمية، مسلطاً الضوء على النهج القائم على الحوار والتوافق. كما يستعرض تعزيز الشراكات الاستراتيجية مع عدد من القوى الدولية الفاعلة.
يوضح التقرير أن مرحلة “التأثير عبر الترابط” تميزت بتحول الدبلوماسية المغربية إلى أداة لبناء شبكات تعاون اقتصادي وأمني وثقافي متعددة الأطراف. ويشير إلى أن هذا النهج يعزز الموقع الريادي للمملكة في محيطها الإقليمي.
يتضمن التقرير تحليلاً للدبلوماسية القطاعية المغربية، لا سيما في مجالات مثل الهجرة والمناخ والأمن، والتي أصبحت محاور رئيسية في الخطاب الدبلوماسي الدولي. ويبرز كيف تم تسخير هذه الملفات لخدمة أهداف السياسة الخارجية.
يستعرض التقرير أيضاً التحديات التي واجهت الدبلوماسية المغربية خلال الربع قرن الماضي، وكيفية تعاملها معها في ظل المتغيرات الدولية المتسارعة. ويقدم قراءة للنتائج المترتبة على الخيارات الاستراتيجية التي اتخذتها المملكة.
يخلص التقرير إلى أن الدبلوماسية المغربية تشهد حالياً مرحلة جديدة تقوم على مبادئ البراغماتية والانفتاح وخلق الفرص. ويؤكد أن التراكم الذي تحقق خلال السنوات الماضية يشكل رصيداً لمواجهة التحديات المستقبلية.
من المتوقع أن يشكل هذا التقرير وثيقة مرجعية للباحثين والمهتمين بالشأن الدبلوماسي المغربي. كما من المرجح أن تتبعها دراسات أخرى تستكمل تحليل أداء السياسة الخارجية في سياق المتغيرات الجيوسياسية الحالية والمستقبلية.
التعليقات (0)
اترك تعليقك