دعا رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، اليوم الأربعاء بالرباط، إلى وضع خطة متكاملة ومستدامة للنقل في الوسط القروي. جاءت هذه الدعوة خلال لقاء خصص لمناقشة إشكالية الربط الترابي والخدمات اللوجستية في المناطق القروية والجبلية، بحضور عدد من الفاعلين المؤسساتيين والخبراء.
وأكد رئيس المجلس أن تطوير منظومة النقل القروي يشكل رافعة أساسية للتنمية المجالية والاقتصادية، ولتحقيق العدالة الاجتماعية والاندماج الترابي. وأشار إلى أن ضعف البنية التحتية للنقل والخدمات اللوجستية في العديد من المناطق القروية يشكل عائقاً أمام تنميتها، ويعمق الفوارق بينها وبين المناطق الحضرية.
وأوضح أن الخطة المقترحة يجب أن تأخذ بعين الاعتبار الخصوصيات المجالية والطبيعية للمناطق القروية، مع التركيز على توفير خدمات نقل آمنة ومنتظمة وميسورة التكلفة للسكان. كما شدد على ضرورة أن تشمل هذه الخطة جميع مكونات منظومة النقل، بما في ذلك الطرق، والنقل العمومي، والنقل المدرسي، وخدمات النقل الصحي الطارئ.
وخلال اللقاء، تم تسليط الضوء على التحديات الكبيرة التي تواجه سكان العالم القروي، خاصة في المناطق النائية والجبلية. وتشمل هذه التحديات صعوبة الوصول إلى المرافق الأساسية كالمستشفيات والمدارس والأسواق، مما يؤثر سلباً على جودة الحياة والفرص الاقتصادية والتعليمية.
وأشار المتدخلون إلى أن معالجة هذه الإشكالية تتطلب مقاربة تشاركية تشمل جميع الفاعلين، من سلطات عمومية وجماعات ترابية ومجتمع مدني وقطاع خاص. كما دعوا إلى تعزيز التنسيق بين مختلف البرامج القطاعية لضمان تكامل التدخلات ونجاعتها على أرض الواقع.
ومن بين المقترحات المطروحة، تفعيل دور التعاونيات المحلية في مجال النقل القروي، والاستفادة من التكنولوجيات الحديثة لتحسين إدارة الخدمات اللوجستية. كما تمت الإشارة إلى أهمية ربط مشاريع النقل ببرامج التنمية المحلية الأخرى، كالفلاحة والسياحة الإيكولوجية، لخلق دينامية اقتصادية مستدامة.
ويأتي هذا اللقاء في إطار المهام الاستشارية للمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، الذي يعد هيئة دستورية تقدم آراء وتوصيات حول السياسات العمومية والقضايا ذات الطابع الاقتصادي والاجتماعي. ويعكس اهتمام المجلس بقضايا التنمية المجالية المتوازنة، تماشياً مع التوجهات العامة للدولة في هذا المجال.
ومن المتوقع أن يقوم المجلس بصياغة توصيات مفصلة بناءً على مخرجات هذا اللقاء ومناقشاته. وسترفع هذه التوصيات إلى الجهات المعنية، بما فيها الحكومة والبرلمان، للنظر في إدراج مبادئها ضمن السياسات والبرامج المستقبلية الخاصة بتطوير البنيات التحتية والنقل على الصعيد الوطني.
التعليقات (0)
اترك تعليقك