أعلنت جمهورية كوستاريكا، اليوم، اعتبار مقترح الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية الحل الأكثر واقعية وقابلية للتحقيق لتسوية النزاع الإقليمي حول الصحراء المغربية. وجاء هذا الموقف الرسمي ضمن إعلان مشترك صدر في العاصمة المغربية الرباط.
وتم التوقيع على الوثيقة المشتركة في ختام محادثات رسمية جمعت وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، بنظيره الكوستاريكي، أرنولدو أندريه تينوكو. وعُقدت المباحثات في إطار زيارة العمل التي يقوم بها الوزير الكوستاريكي إلى المملكة المغربية.
ويُعد هذا الإعلان خطوة دبلوماسية مهمة تعزز الموقف المغربي على الصعيد الدولي، وتؤكد الاتجاه المتزايد نحو الاعتراف بمقترح الحكم الذاتي كأساس للحل السياسي الوحيد لهذا النزاع الإقليمي الممتد لعقود. وجاء التأكيد الكوستاريكي بعد دراسة مستفيضة للمقترح المغربي الذي يمنح حكماً ذاتياً موسعاً لأقاليم الصحراء، تحت سيادة المملكة.
وأشار البيان المشترك إلى أن موقف كوستاريكا يستند إلى تقييم موضوعي للمعطيات القانونية والتاريخية، وإلى الدعم الواسع الذي يحظى به المبادرة المغربية داخل الأمم المتحدة. كما ثمن الجانبان الجهود التي تبذلها الأمم المتحدة لإيجاد حل سياسي واقعي وقائم على التوافق.
هذا التطور يأتي في سياق ديناميكية دبلوماسية مغربية نشطة، سجلت خلال السنوات الأخيرة اعترافات متتالية بعدد من الدول بسيادة المغرب على صحرائه. ويعزز الموقف الكوستاريكي نزعة الاعتراف بالمبادرة المغربية كإطار جدي لحل النزاع، مقابل المقترحات الأخرى التي لم تثبت جدواها على أرض الواقع.
ومن الناحية العملية، يقترح المشروع المغربي منح سكان الأقاليم الجنوبية سلطات تشريعية وتنفيذية وقضائية واسعة في إدارة شؤونهم المحلية، مع احتفاظ الدولة المركزية بصلاحيات السيادة في مجالات مثل الدفاع والشؤون الخارجية. وقد تم تقديم هذا المقترح إلى الأمم المتحدة رسمياً عام 2007.
وعلى الصعيد الدولي، حظي مقترح الحكم الذاتي بدعم واضح من مجلس الأمن في سلسلة قراراته المتعاقبة، التي أشادت بالجهود الجادة والمقبولة التي يبذلها المغرب من أجل التوصل إلى حل. كما تمت الإشارة إليه كأساس جدي للمفاوضات في العديد من التقارير الأممية.
يذكر أن كوستاريكا دولة ذات وزن في محيطها الإقليمي، وتتمتع بتقاليد راسخة في الدفاع عن مبادئ السلام وحل النزاعات بالطرق السلمية. مما يعطي لموقفها أهمية رمزية ومعنوية في هذا الملف.
ومن المتوقع أن يُترجم هذا الموقف الدبلوماسي إلى دعم عملي لموقف المغرب في المحافل الدولية، لا سيما داخل الجمعية العامة للأمم المتحدة والمنظمات الإقليمية. كما قد يشجع دولاً أخرى على تبني رؤية مماثلة، تعطي الأولوية للحلول السياسية الواقعية والقابلة للتطبيق.
وفي الأفق القريب، من المرتقب أن تستمر المشاورات بين البلدين على مستوى عالٍ لتنسيق المواقف في المحافل متعددة الأطراف. كما ستركز الدبلوماسية المغربية على مواصلة شرح وتوضيح تفاصيل مبادرة الحكم الذاتي لأكبر عدد من الشركاء الدوليين، سعياً لبناء إجماع أوسع حولها كمسار وحيد للحل.
التعليقات (0)
اترك تعليقك