كشف عبد اللطيف معزوز، رئيس مجلس جهة الدار البيضاء سطات، عن حصيلة أربع سنوات ونصف من العمل، معتبراً أنها “حصيلة مريحة” بالنظر إلى الإكراهات الزمنية والمعدل الوطني، وذلك في حوار خاص مع جريدة هسبريس الإلكترونية.
وأوضح معزوز أن البرنامج التنموي الجهوي للفترة 2022-2027 يضم مشاريع وبرامج بقيمة إجمالية تبلغ 47.4 مليار درهم. وبفضل الموافقات الرسمية والمساطر الإدارية، وصلت قيمة البرامج القابلة للتنفيذ فعلياً داخل برنامج التنمية الجهوية (PDR) إلى ما بين 29 و30 مليار درهم.
وأشار رئيس الجهة إلى وجود حزمة تمويلية إضافية تفوق 47 مليار درهم، تمت برمجتها والموافقة عليها وبدأ تنفيذها، رغم عدم إدراجها في المخطط التنموي الأصلي. وتمتد هذه المشاريع حتى عام 2029، وتدخل ضمن استعدادات المملكة لاستضافة كأس العالم.
وبيّن معزوز أن وتيرة إنجاز وبرمجة المشاريع التي يتكلف بها مجلس الجهة أو يشارك في إنجازها هي وتيرة مرتفعة جداً. وأشار إلى أن المجلس قضى سنة كاملة، من أكتوبر 2021 إلى أكتوبر 2022، في إعداد البرنامج التنموي الجهوي عبر مشاورات موسعة مع مؤسسات الدولة والقطاع الخاص والمجتمع المدني.
وأضاف أن هذه الأرقام تستجيب للحاجات المستجدة، خاصة البرامج التي فرضتها ظروف أزمة الجفاف التي مرت بها الجهة بين 2022 و2025. وساهمت الجهة، بناءً على التوجيهات الملكية، بتمويل وتفكير لضمان عدم انقطاع مياه الشرب عن المواطنين.
وفي مجال خلق فرص الشغل، أفاد معزوز بأن الجهة تعمل كميسر للاستثمار عبر توفير وتجهيز العقار. وذكر أن المجلس حقق طفرة في تعبئة العقار الصناعي واللوجستيكي، حيث انتقل من 10 هكتارات في البداية إلى 700 هكتار قيد العمل حالياً، بالإضافة إلى 900 هكتار أخرى قيد الإعداد.
وأكد أن هذا التوجه يهدف إلى خفض تكلفة التسويق لتشجيع المستثمرين وتعزيز دور الجهة كعاصمة اقتصادية للمملكة، لافتاً إلى أن الدولة والجهة تتحملان جزءاً من مصاريف هذه المناطق لجذب المستثمرين.
وفي سياق تقليص الفوارق المجالية، شدد المسؤول على ضرورة تحقيق التوازن بين المدن التي تضم 75% من السكان، والعالم القروي الذي يشكل 75% من تراب الجهة. وأوضح أن 40% من برامج الجهة موجهة للعالم القروي، وتشمل إنجاز 1400 كيلومتر من الطرق القروية، وتوفير الماء الصالح للشرب والكهرباء والمدارس والأسواق.
وأضاف معزوز أن الاستثمار المنتج يُعد أولوية، وأن الجهة تتوفر اليوم على منطقة صناعية واحدة على الأقل في كل إقليم، باستثناء إقليم سيدي بنور الذي هو في طور التهيئة. وذكر كمثال منطقة الغديرة الصناعية التي تبلغ مساحتها 250 هكتاراً.
وبخصوص مشكلة الاكتظاظ المروري في العاصمة الاقتصادية، قال رئيس مجلس الجهة إن المشكلة ليست وليدة اليوم، وكان يمكن أن تتفاقم لولا عمل المجلس. ولفت إلى أن الجهة تضم أكثر من 40% من السيارات بالمغرب، مع ارتفاع سنوي يتراوح بين 14 إلى 16%.
وأفاد بأن الجهة خصصت 10 مليارات درهم لتوسعة الشبكة الطرقية، لكنه أكد أن الحل الجذري ليس في الطرق وحدها، بل في النقل العمومي. وذكر أن هناك رهاناً على مشروع الترامواي بأربعة خطوط و75 كيلومتراً، وحافلات النقل السريع (BHNS) بـ75 كيلومتراً.
كما أشار إلى برنامج يتضمن دخول 900 حافلة جديدة للخدمة بين عامي 2025 و2028، حيث بدأ ولوجها بالفعل. وشدد معزوز على أن النقل السككي يُعتبر العمود الفقري للتنقل داخل الجهة.
وتوقع أن يكون القطار الجهوي السريع (RER) جاهزاً بحلول عام 2029 لربط بنسليمان بالنواصر عبر المحمدية، عبر نقاط ومحطات جديدة تضمن سرعة الربط، مما يوفر الوقت والتكلفة ويقلل التلوث ويسهل تنقل الطلبة ويزيد من إقبال النساء على العمل.
وعلى مستوى الحفاظ على البيئة، أشار معزوز إلى تلاشي الروائح الكريهة من مطارح النفايات، وتحول جبال الأزبال إلى فضاءات خضراء في مديونة وسيدي مومن. وأضاف أن مساحات الحدائق ارتفعت بشكل مدهش بفضل إعادة التهيئة واستعمال المياه العادمة للسقي.
وقال إن العمل في العالم القروي شمل نصف الجماعات القروية على الأقل، عبر الربط بالماء والكهرباء وتأهيل المراكز والأسواق والمجازر. وجدد التذكير بأن المناطق الصناعية التي تجهزها الجهة سيخلق بعضها أكثر من 80 ألف منصب شغل.
واختتم معزوز بالتأكيد على أن مقارنة تراب الجهة اليوم بما كان عليه قبل ثلاث سنوات فقط تظهر فرقاً كبيراً، مما يعكس حجم التحول الذي تشهده المنطقة.
التعليقات (0)
اترك تعليقك