عاجل

لجنة وطنية تستنكر تدهور التكوين الصحي بالرباط جراء هدم مستشفى ابن سينا

لجنة وطنية تستنكر تدهور التكوين الصحي بالرباط جراء هدم مستشفى ابن سينا

استنكرت اللجنة الوطنية للأطباء والصيادلة وأطباء الأسنان الداخليين والمقيمين، اليوم، الوضع الذي آل إليه التكوين الصحي في مدينة الرباط خلال الأشهر الخمسة عشر الماضية. وأرجعت اللجنة هذا التدهور بشكل رئيسي إلى قرار هدم المركز الاستشفائي الجامعي ابن سينا، دون وضع خطة استباقية تضمن استمرارية العملية التعليمية والتطبيقية للأطباء والمقيمين الذين انتقلوا لاحقاً إلى المستشفى العسكري الدراسي محمد الخامس.

وأفادت اللجنة في بيان رسمي، أن قرار الهدم أدى إلى التوقف القسري لأربعة مختبرات طبية مرجعية. كانت هذه المختبرات تقدم خدمات التحاليل الطبية المتخصصة للمستشفيات العشر التابعة للمركز الاستشفائي الجامعي ابن سينا، بالإضافة إلى خدمة المرضى الخارجيين.

وأكد البيان أن هذا التوقف أثر بشكل كبير على جودة التحاليل والخدمات الصحية المقدمة للمرضى. وأشار إلى أن تدخل المختبرات الخارجية، التي انخرطت بروح وطنية عالية، حال دون تفاقم الأزمة الصحية إلى وضع أكثر خطورة.

كما تسبب توقف المختبرات، بحسب اللجنة، في فقدان الاستمرارية للأبحاث العلمية والوبائية التي كانت تجرى فيها. كانت هذه الأبحاث توفر، حتى وقت قريب، معطيات حيوية تشكل ركيزة أساسية للأمن الصحي على المستوى الوطني.

وأبرز البيان أن هذه الوضعية أدت إلى حرمان ما يقارب 260 طبيبا وصيدلانيا مقيما وداخليا من بيئة البحث الأكاديمي والتطبيقي الملائمة. وحذرت اللجنة من أن هذا الوضع يهدد بتخريج جيل من المتخصصين تكون ظروف تكوينهم صعبة للغاية، لولا الجهود التي تبذلها مصالح الصحة العسكرية.

ونوهت اللجنة الوطنية، في معرض بيانها، بالمجهودات التي يبذلها المستشفى العسكري الدراسي محمد الخامس بالرباط لاستيعاب الطلبة والمقيمين. ومع ذلك، اعتبرت أن هذا الحل الاضطراري لا يمكن اعتباره حلاً مستداماً على المدى الطويل.

وأكدت أن هذا الوضع لا يعفي إدارة المركز الاستشفائي الجامعي ابن سينا من مسؤوليتها القانونية والأخلاقية في توفير فضاءات تكوين أصيلة. يجب أن تلبي هذه الفضاءات المعايير البيداغوجية المتعارف عليها دولياً لضمان جودة المخرجات التعليمية.

وطالبت اللجنة إدارة المركز الاستشفائي الجامعي ابن سينا، الذي من المتوقع افتتاحه في منتصف العام الجاري، بتقديم مخطط زمني ملموس. يجب أن يوضح هذا المخطط جاهزية مختبرات التحاليل الطبية في المقر الجديد، وتفاصيل عملية نقل برامج التكوين إليها، مع ضمانات بيداغوجية كاملة.

كما طالبت اللجنة بتوضيح كيفية استعادة الزخم العلمي والأكاديمي الذي فُقد خلال فترة الانقطاع الطويلة هذه. وأوضحت أن ممثليها حاولوا مراراً تفادي تعثر الفترة الانتقالية، وتلقوا التزامات شفهية سابقة كانت تحدد مهلة أقصاها ثمانية أشهر لحل هذه الأزمة.

ولكن اللجنة لاحظت أنه لم يتم تقديم أي رؤية واضحة بخصوص موعد افتتاح المختبرات حتى الآن، على الرغم من مرور خمسة عشر شهراً على بدء الأزمة. وشددت في ختام بيانها على أن أي تعثر في انطلاق عمل المختبرات الطبية بالمستشفى الجديد سيكون نتيجة مباشرة لسوء إدارة المرحلة الانتقالية الحالية.

وحذرت من أن عدم مطابقة هذه المختبرات للمعايير المطلوبة للتكوين سيقود حتماً إلى تعثر انطلاق مستشفى يُعد استراتيجياً لصحة المواطن المغربي. ويأتي هذا البيان في وقت تشهد فيه المنظومة الصحية الوطنية نقاشات واسعة حول سبل تحسين التكوين والخدمات الطبية.

ومن المتوقع أن تتابع اللجنة الوطنية للأطباء والصيادلة وأطباء الأسنان الداخليين والمقيمين هذا الملف عن كثب. كما يتوقع مراقبون أن تقدم إدارة المركز الاستشفائي الجامعي ابن سينا ردا رسميا على مطالب اللجنة، وتوضيحا للجدول الزمني المحدد لاستكمال المشروع وضمان استئناف التكوين في ظروف مناسبة.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.