أصدرت غرفة الجنايات الاستئنافية بمحكمة جرائم الأموال بالرباط، هذا الأسبوع، أحكامها النهائية في القضية المعروفة إعلامياً بملف “التلاعب بالأحكام القضائية”. وقد شملت المتابعة قاضيين ومنتدباً قضائياً، بالإضافة إلى عدد من المحامين المنتمين لهيئات الدار البيضاء وتطوان والجديدة.
وقررت الغرفة تأييد الأحكام الصادرة سابقاً عن غرفة الجنايات الابتدائية، مع إجراء تخفيضات في بعض العقوبات. حيث خففت العقوبة المفروضة على أحد القضاة، الذي كان محتجزاً، من ثلاث سنوات سجناً نافذاً إلى سنة ونصف. بينما خفضت عقوبة القاضي الثاني من سنتين، كانت إحداها نافذة والأخرى موقوفة، إلى سنة واحدة موقوفة التنفيذ.
وكان جميع المتابعين في هذا الملف قد واجهوا اتهامات بالارتشاء واستغلال النفوذ والتلاعب في الملفات القضائية، إضافة إلى جرم عدم التبليغ. وقد نال المحامون المتورطون في القضية حصصاً متفاوتة من العقاب.
فقد قررت الغرفة الاستئنافية تخفيض الحكم الابتدائي الصادر بحق محاميين من هيئة تطوان من سنتين سجناً إلى 16 شهراً. بينما قضت ببراءة محام ثالث من الهيئة نفسها. وحكمت على محام رابع بستة أشهر سجناً موقوفة التنفيذ. كما نال المنتدب القضائي المتابع في القضية حكم البراءة.
وترجع جذور هذا الملف إلى عام 2023، عندما أطلقت زوجة أحد القضاة المتابعين شرارة التحقيق عبر تسجيلات صوتية كشفت فيها عن تفاصيل عمليات وساطة مشبوهة. وتحدثت التسجيلات عن تورط زوجها إلى جانب قضاة ومحامين وموظفين في عمليات بيع أحكام قضائية مقابل مبالغ مالية وامتيازات.
ويعد هذا الملف من القضايا التي سلطت الضوء على ممارسات تثير التساؤلات داخل المنظومة القضائية، والتي يفترض أن تكون بمنأى عن مثل هذه الانحرافات، خاصة في ظل المبدأ الدستوري الذي يكفل استقلاليتها.
ووفقاً لمعلومات متوفرة، من المتوقع أن يشهد هذا الملف تطورات قانونية جديدة في المستقبل. حيث يعتزم عدد من المحكوم عليهم في الدرجتين الابتدائية والاستئنافية الطعن على الأحكام الصادرة بحقهم، والتمسك ببراءتهم مما نسب إليهم، عبر اللجوء إلى محكمة النقض.
ويبقى هذا القرار القضائي الاستئنافي خطوة حاسمة في مسار قضائي طويل، ينتظر أن تحسم محكمة النقض في حيثياته النهائية، مما سيكون له أثر على مستقبل الملف والقضايا المشابهة.
التعليقات (0)
اترك تعليقك