أمر قاضي التحقيق لدى المحكمة الابتدائية بمكناس، بإيداع مورد حديد يُعتبر من كبار الموردين في المدينة، رهن الاعتقال الاحتياطي في السجن المحلي. وجاء القرار للاشتباه في تورط المتهم، المُعرف بـ “ي.ع”، في ممارسات نصب واحتيال من خلال توظيف شركات وهمية.
وكان المتهم ومحاسب يعمل في شركته قد قدما، بداية الأسبوع الجاري، أمام وكيل الملك في حالة سراح. غير أن قاضي التحقيق قرر إعادة النظر في الإجراء، وأصدر أمراً بمتابعتهما في حالة اعتقال، مما أدى إلى إيداع المورد الحديد بالسجن المحلي بمكناس.
وتركزت الشكوك حول المتهم بعد تقديم عدة شكايات ضده من قبل موردين آخرين، تتهمه بتعريضهم للنصب والاحتيال. وكان المتهم يستغل مستودعاً كبيراً يحمل اسم علامة تجارية لشركة معروفة في قطاع البناء والتعمير، وفقاً للمعطيات المتوفرة.
ولا تزال مصالح الشرطة القضائية بمكناس تواصل أبحاثها وتوسع نطاق تحقيقاتها في هذه القضية. وتهدف هذه الأبحاث إلى الوصول إلى مشتبه فيهم آخرين قد تكون لهم صلة بالمشاركة في الواقعة أو في شبكة الاحتيال المزعومة.
ويأتي هذا الحادث في سياق سلسلة من قضايا النصب المماثلة التي شهدتها المنطقة. ففي وقت سابق، أصدر القضاء بمكناس حكماً يقضي بإدانة العقل المدبر لشبكة متخصصة في النصب والاحتيال، يُدعى “أ.م”، بالحبس النافذ لمدة خمس سنوات.
وكانت تلك الشبكة تعمل باستخدام شركات وهمية تستهدف بشكل رئيسي تجاراً كباراً في الدار البيضاء ومدن أخرى، بالإضافة إلى شركات تنشط في مجالات متعددة. وتمكنت الشبكة من خداع الضحايا عبر حيلة نفذتها إحدى الشركات الوهمية التي يتخذ مقرها من الحي الصناعي في مكناس.
وقد أوهمت هذه الشركة الضحايا بأنها تابعة لمجموعة عقارية معروفة مقرها الدار البيضاء، وأنها ترغب في اقتناء سلع وبضائع منهم، مما أدى إلى وقوعهم ضحية لعمليات النصب.
وتسلط القضية الحالية الضوء مجدداً على ظاهرة النصب الاقتصادي باستخدام كيانات وهمية، والتي تستهدف قطاع الأعمال والتجارة. كما تبرز أهمية اليقظة والتحقق الدقيق من شرعية الشركات والمتعاملين، خاصة في المعاملات التجارية الكبرى.
ومن المتوقع أن تستمر الإجراءات القضائية في الأيام المقبلة، حيث سيواصل قاضي التحقيق استجواب المتهمين والتحقيق في حيثيات القضية. كما قد تؤدي تحقيقات الشرطة القضائية المستمرة إلى كشف المزيد من التفاصيل أو توقيف مشتبه فيهم جدد.
وينتظر أن تحدد المحكمة جلسات قادمة للنظر في طلبات الإفراج المؤقت، مع استمرار التحقيق تحت إشراف النيابة العامة. ويبقى مصير المتهم رهنياً بتطورات التحقيق والأدلة التي سيتم تقديمها أمام القضاء.
التعليقات (0)
اترك تعليقك