أطلقت المملكة المغربية مشروعاً لإرساء حوكمة جديدة لمنظومة الأرشيف الوطني، وذلك لضمان حفظ الذاكرة الجماعية وتعزيز السيادة الرقمية في مواجهة التحديات التكنولوجية المتسارعة.
جاء ذلك خلال لقاء تشاوري نظمته وزارة الثقافة والشباب والتواصل، قطاع الثقافة، مؤخراً في الرباط، بحضور ممثلين عن المؤسسات الأرشيفية الوطنية والجهوية.
ويهدف المشروع إلى وضع إطار قانوني ومؤسساتي حديث لإدارة الأرشيفات بمختلف أنواعها، سواء الأرشيفات العمومية أو الأرشيفات الخاصة ذات القيمة التاريخية والوطنية.
ويركز المشروع على تحديث السياسات الأرشيفية لمواكبة التحول الرقمي، وحماية الأرشيف الوطني من المخاطر التي قد تهدده في الفضاء الرقمي.
وأكد المشاركون في اللقاء على أهمية الأرشيف كرافد أساسي للذاكرة الوطنية، وكمكون جوهري للهوية الثقافية والتاريخية للمملكة.
كما ناقش الحاضرون سبل تطوير البنية التحتية الأرشيفية، وتعزيز الكفاءات البشرية المتخصصة في مجال حفظ الأرشيف وإدارته الرقمية.
ويأتي هذا المشروع في إطار استراتيجية أوسع تهدف إلى حماية الموروث الوثائقي المغربي، وضمان حق الأجيال القادمة في الوصول إليه.
ومن المقرر أن تشمل الحوكمة الجديدة جميع مراحل دورة حياة الوثيقة الأرشيفية، بدءاً من إنتاجها وحتى حفظها النهائي أو التخلص منها وفق معايير علمية.
كما ستعمل على توحيد المعايير والممارسات بين مختلف المؤسسات الحافظة للأرشيف على المستوى الوطني والجهوي.
وسيركز الجانب المتعلق بالسيادة الرقمية على ضمان السيطرة الوطنية على الأرشيف الرقمي، وحمايته من أي انتهاكات أو استغلال خارجي.
ويشمل ذلك تطوير حلول تقنية وطنية آمنة لحفظ الأرشيف الرقمي، ووضع آليات صارمة لتنظيم الوصول إليه ونقله عبر الحدود.
ومن المتوقع أن يساهم المشروع في تعزيز البحث العلمي والتاريخي، من خلال توفير مصادر أرشيفية موثوقة ومنظمة للباحثين والمهتمين.
كما سيدعم الشفافية والحكامة الجيدة، عبر ضمان حفظ الوثائق الإدارية وتيسير الوصول إليها في إطار القانون.
وتم خلال اللقاء الاستماع إلى آراء ومقترحات ممثلي المؤسسات الأرشيفية، حول التحديات التي تواجه القطاع والسبل الكفيلة بتطويره.
وسيتم الأخذ بعين الاعتبار التجارب الدولية الرائدة في مجال حوكمة الأرشيف، مع تكييفها مع الخصوصيات القانونية والثقافية للمملكة.
ومن المقرر أن تعمل الوزارة المعنية على صياغة مشروع نص قانوني يتعلق بالأرشيف، ليعرض على الجهات المعنية للمصادقة عليه في مرحلة لاحقة.
كما سيتم العمل على إعداد مخطط عمل تفصيلي لتنفيذ مشروع الحوكمة الجديدة، يشمل الجوانب القانونية والمؤسساتية والتقنية والموارد البشرية.
ومن المنتظر أن تنطلق المراحل العملية للمشروع خلال الأشهر القليلة القادمة، بعد الانتهاء من الصياغات النهائية للإطار القانوني والمؤسساتي.
التعليقات (0)
اترك تعليقك