عادت قضية المشاركة السياسية للمرأة المغربية إلى واجهة النقاش العام، مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقررة في 23 سبتمبر المقبل، وسط تساؤلات حول مدى فعالية التمثيل الحالي وسبل تجاوز العقبات الهيكلية والاجتماعية.
ويأتي هذا النقاش في وقت تشير فيه الأرقام الرسمية إلى وجود تقدم كمي في تمثيل النساء داخل المؤسسات المنتخبة، لا سيما بعد اعتماد نظام الحصص (الكوطا) في قانون الانتخابات. فقد مكّن هذا النظام من وصول عدد من النائبات إلى البرلمان.
غير أن محللين وناشطين يرون أن التحدي الحقيقي لم يعد يقتصر على الوصول إلى المقاعد فحسب، بل يتعداه إلى تحقيق تمثيل نوعي وفعال، ومشاركة حقيقية في صنع القرار وقيادة الهيئات الحزبية واللجان البرلمانية المؤثرة.
وتشير الناشطة السياسية والباحثة نعيمة بنيحية إلى أن العقبات لا تزال قائمة، رغم الإطار القانوني الداعم. وتوضح أن هذه العقبات تشمل تحديات مرتبطة بالبيئة السياسية والاجتماعية، مثل الصور النمطية، وصعوبة التوفيق بين الحياة السياسية والأسرية، بالإضافة إلى محدودية الوصول إلى الموارد والتمويل الانتخابي.
كما تلفت بنيحية إلى أن وجود النساء في البرلمان أو المجالس المحلية يجب أن يقترن بتمكينهن من أدوار قيادية داخل الأحزاب السياسية، والتي لا تزال ذكورية الهيكل في كثير من الأحيان. فالقرارات الحقيقية، حسب رأيها، غالباً ما تتخذ خارج القبة البرلمانية.
من جهة أخرى، يرى مراقبون أن وسائل الإعلام تلعب دوراً محورياً في تشكيل صورة المرأة السياسية، حيث يتم في أحيان كثيرة التركيز على مظهرها أو حياتها الخاصة على حساب مناقشة برامجها ومواقفها السياسية، مما يعزز حواجز غير مرئية أمام مشاركتها الكاملة.
وعلى المستوى المحلي، تواجه المرشحات تحديات إضافية، خاصة في المناطق القروية، حيث تتفاعل العوامل الاجتماعية التقليدية مع صعوبات ميدانية مثل شساعة الدوائر الانتخابية ونقص الدعم اللوجستي.
وتؤكد المعطيات أن تجاوز هذه التحديات يتطلب مقاربة شاملة، لا تعتمد فقط على الآليات القانونية، بل أيضاً على برامج توعية مجتمعية، ودعم مؤسسي داخل الأحزاب، وتشجيع وسائل الإعلام على معالجة قضايا المرأة السياسية بمنظور مهني موضوعي.
وفي هذا الإطار، تتجه الأنظار نحو الأداء الانتخابي القادم، والذي سيكون محكاً عملياً لقياس مدى قدرة الأحزاب السياسية على ترجمة خطابها الداعم لمشاركة المرأة إلى ممارسات فعلية، من خلال وضعها في مراكز قيادية داخل لوائحها وفي هيئاتها القيادية.
ومن المتوقع أن يستمر النقاش حول هذا الملف بعد الإعلان عن نتائج الانتخابات، حيث ستركز التقارير التحليلية على تحليل نوعية المشاركة النسائية وأثرها على طبيعة التشريعات والقرارات التي سيصدرها البرلمان القادم.
التعليقات (0)
اترك تعليقك