وزارة الداخلية تشدد على ربط رخص الاستغلال بالوضعية القانونية للبنايات

وزارة الداخلية تشدد على ربط رخص الاستغلال بالوضعية القانونية للبنايات

وجهت وزارة الداخلية تعليمات مستعجلة إلى العمالات والأقاليم، بدءاً بجهتي الدار البيضاء-سطات والرباط-سلا-القنيطرة، لضبط مساطر منح رخص مزاولة الأنشطة الاقتصادية. وتركز التعليمات على ربط منح هذه الرخص، خاصة تلك المتعلقة باستغلال المحلات التجارية والمهنية، بصحة الوضعية القانونية للبنايات التي تحتضنها.

جاءت هذه التوجيهات المركزية بناءً على خلاصات إحصاء أجرته المصالح الترابية التابعة للوزارة. كشف الإحصاء عن قيام رؤساء بعض الجماعات الترابية بمنح رخص استغلال لمحلات شيدت دون تراخيص بناء أو تصاميم معتمدة، في محاولة لتسوية أوضاع مخالفات تعميرية قائمة.

وسجل الإحصاء انتشار بنايات ومحلات غير مرخصة على طول الطريق الساحلي الرابط بين مدينتي الدار البيضاء وأزمور. كما رصد الظاهرة ذاتها داخل النفوذ الترابي لجماعات ضواحي الدار البيضاء وإقليم الجديدة.

وبدلاً من إخضاع تلك البنايات المخالفة لمساطر الهدم ومتابعة المخالفين بالجزاءات القانونية، منح بعض رؤساء الجماعات ونوابهم المفوضين رخص استغلال لها. وأشارت تقارير السلطات الإقليمية إلى حالات تم فيها ربط فضاءات تجارية ومهنية عشوائية بشبكة الكهرباء انطلاقاً من أعمدة الطرق العامة، في مسعى لتحويل المخالفة إلى أمر واقع.

لا تقتصر المشكلة على المحلات الواقعة على الساحل، بل امتدت لتشمل دكاكين بيع المواد الغذائية والمقاهي والمطاعم ومحلات مواد البناء. وقد تكاثرت هذه المنشآت بشكل لافت في ضواحي المدن الكبرى، وعلى رأسها مدينة الدار البيضاء.

وشددت تعليمات وزارة الداخلية على إلزام رؤساء المجالس الجماعية بالتحقق من توفر البنايات والمحلات المعنية على شهادات مطابقة السكن، أو ما يعرف برخص السكن، قبل منح أي تراخيص للاستغلال. كما دعت التعليمات إلى رفض الطلبات التي لا تستوفي الشروط القانونية، حتى في حال إنجاز أشغال التهيئة أو الإصلاح عليها.

وامتدت التعليمات إلى توعية ملاك ومكتري العقارات بضرورة تسوية الوضعية القانونية لممتلكاتهم. يهدف ذلك إلى تفادي المشاكل التي قد تعيق استغلال المحلات أو تمس بحقوق الأطراف المتعاقدة، في إطار تعزيز حكامة تدبير الرخص الاقتصادية وتوحيد مساطر معالجتها على المستوى الوطني.

واستعانت الإدارات الترابية في مهام الإحصاء الجارية بنتائج تقارير تفتيش صادرة عن لجان مركزية. أوفدت هذه اللجان من قبل المفتشية العامة للإدارة الترابية، وأدانت تقاريرها مصالح جماعية ونواب رؤساء حاملين لتفويضات تدبير الرخص في عدد من الجماعات، خصوصاً في محيط المدن الكبرى.

وتلقى رؤساء هذه الجماعات استفسارات رسمية عبر عمال العمالات والأقاليم، للرد على ملاحظات وردت بشأن مخالفات شابت عمليات منح التراخيص. وحددت التقارير هويات رؤساء جماعات ونواب مفوض لهم وموظفين جماعيين، في مؤشر على احتمال اتخاذ إجراءات قانونية لاحقة.

وركزت التوجيهات الموجهة للمسؤولين الترابيين على تعبئة رجال السلطة من قواد وباشوات ورؤساء دوائر ضمن نفوذهم الترابي. تهدف هذه التعبئة إلى تكثيف مهام المراقبة ومواكبة المصالح الجماعية في ضبط مساطر معالجة طلبات الرخص الاقتصادية، وسد ثغرات المراقبة.

كما تهدف التعليمات إلى التصدي لمحاولات قد يقوم بها بعض المنتخبين لاستعمال منح هذه الرخص كأداة لتحقيق مكاسب انتخابية وسياسية، واستمالة أصوات الناخبين مع اقتراب موعد الاستحقاقات التشريعية.

وتشير المعلومات إلى أن المرحلة المقبلة قد تشهد متابعات قانونية وقرارات هدم تطال عدداً كبيراً من المستودعات التي استفادت من رخص استغلال. تستعمل هذه المستودعات في أنشطة صناعية غير مرخصة، مما يزيد من خطورة المخالفات المرتبطة بها.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.