عاجل

لماذا يجب أن تدمج السياسات العامة الآن أحداث الكوارث في حساباتها

لماذا يجب أن تدمج السياسات العامة الآن أحداث الكوارث في حساباتها

شهد المغرب، خلال فترة زمنية قصيرة نسبياً، سلسلة من الصدمات المتتالية التي أظهرت ارتفاع وتيرة وشدة الأحداث الكارثية وتنوعها. وتشمل هذه الأحداث جائحة كوفيد-19 العالمية، وزلزال الحوز المدمر، وموجات الجفاف الممتدة، والفيضانات العارمة التي ضربت مناطق عدة.

أدى هذا التسارع في وقوع الكوارث، الطبيعية منها والبشرية، إلى إعادة تقييم شاملة لكيفية تعاطي الحكومات والهيئات العامة مع إدارة المخاطر. ولم تعد النظرة التقليدية القائمة على الاستجابة بعد وقوع الكارث كافية في ظل التحديات الراهنة.

يرى خبراء في مجال إدارة المخاطر والتنمية أن التكلفة الاقتصادية والاجتماعية لهذه الأحداث أصبحت باهظة، مما يستدعي تحولاً استباقياً في السياسات. ويتطلب هذا التحول دمج اعتبارات الصمود والتكيف مع الكوارث في صميم التخطيط لجميع القطاعات، بدلاً من معالجتها كمسألة هامشية أو طارئة.

يؤكد هذا المنظور على ضرورة أن تتجاوز الحكومات مرحلة التعافي وإعادة الإعمار، لتبني استراتيجيات وقائية تعزز مناعة المجتمعات والبنى التحتية. وهذا يشمل تحديث أنظمة الإنذار المبكر، وتقوية معايير البناء، وحماية النظم البيئية، وتأمين سلاسل الإمداد الحيوية.

تسلط التجارب الأخيرة الضوء على الترابط الوثيق بين مختلف أنواع المخاطر، حيث يمكن أن تؤدي أزمة صحية إلى تفاقم التحديات الاقتصادية، أو أن يزيد تغير المناخ من حدة الكوارث الطبيعية. لذلك، فإن النهج المتكامل الذي يعالج هذه الروابط أصبح أمراً حتمياً.

على الصعيد المالي، تشير تقارير دولية إلى أن الاستثمار في تدابير الحد من مخاطر الكوارث يعد أكثر كفاءة من حيث التكلفة مقارنة بتكاليف الاستجابة الطارئة وإعادة البناء. وهذا يستدعي تخصيص موارد مالية مستدامة ومخصصة لهذا الغرض في الميزانيات الوطنية.

كما يبرز دور التعاون الإقليمي والدولي في هذا المجال، خاصة في مواجهة التحديات العابرة للحدود مثل الأوبئة والآثار الجماعية لتغير المناخ. ويمكن أن يشمل هذا التعاون تبادل البيانات والخبرات والتقنيات.

من المتوقع أن تستمر الحكومات والمنظمات الدولية في تطوير أطر سياساتية جديدة خلال الفترة المقبلة، تستهدف تعزيز القدرة على الصمود. وستكون المراقبة الدقيقة لفعالية هذه السياسات وتقييمها بشكل مستمر أمراً بالغ الأهمية لضمان تحقيق النتائج المرجوة في حماية الأرواح والممتلكات وضمان استمرارية الخدمات الأساسية.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.