قدم رئيس الحكومة المغربي، عزيز أخنوش، يوم الأربعاء تحت قبة مجلس النواب، عرضاً مفصلاً حول حصاد سنتين من تنفيذ برنامج حكومته، مبرزاً أرقاماً كبرى في مجالي التشغيل والدعم الاجتماعي، ومؤكداً على التزامه بمسار “المغرب التضامني” الذي يعيد توزيع ثمار النمو.
وجاء العرض البرلماني في إطار جلسة المساءلة الشهرية التي ينظمها المجلس، حيث استعرض أخنوش أمام النواب حصيلة المرحلة الأولى من المخطط الحكومي، مركزاً على المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية التي تعتبرها الحكومة محورية في تقييم أدائها.
وكشف رئيس الحكومة عن خلق ما يقارب 850 ألف منصب شغل خلال الفترة المذكورة، مشيراً إلى أن هذه الأرقام تعكس دينامية اقتصادية استطاعت استيعاب جزء كبير من طالبي العمل، لا سيما في القطاعات الإنتاجية والخدماتية.
وفي مجال الحماية الاجتماعية، أعلن أخنوش عن تخصيص مبلغ إجمالي قدره 52 مليار درهم لدعم الفئات الهشة والأسر المعوزة، ضمن نظام المساعدة الاجتماعية المباشرة الذي دخل حيز التنفيذ مؤخراً، وهو ما يمثل تحولاً جوهرياً في آليات الدعم وفقاً للتصريحات الرسمية.
وربط المسؤول الحكومي بين هذه الأرقام والرؤية الشاملة التي تتبناها الحكومة، والمتمثلة في الانتقال من نموذج النمو التقليدي إلى نموذج “التنمية التضامنية”، الذي يهدف إلى ضمان عدالة أكبر في توزيع الثروة وتقليص الفوارق الاجتماعية والجهوية.
وأوضح أن برنامج الدعم الاجتماعي المباشر يستهدف في مرحلته الأولى تسجيل مليوني أسرة مستفيدة، مع العمل على توسيع قاعدة المستفيدين تدريجياً ليشمل جميع الأسر التي تستحق الدعم وفق معايير واضحة وشفافة.
كما تطرق العرض إلى الإصلاحات الهيكلية التي تقوم بها الحكومة في مجالات الصحة والتعليم والاستثمار، معتبراً أنها تشكل دعامات أساسية لتحقيق النمو الشامل والمستدام الذي تنشده البلاد.
ورداً على انتقادات بعض النواب بشأن وتيرة الإصلاحات والتحديات الاقتصادية العالمية، أكد أخنوش أن الحكومة تدرك حجم التحديات، لكنها تعمل وفق خطة محكمة وبرامج زمنية محددة لتحقيق الأهداف المسطرة، مع مراعاة التوازنات المالية والاقتصادية الكلية.
وشدد على أن سياسة إعادة توزيع الثروة لا تعني التخلي عن تحفيز النمو الاقتصادي، بل هي مكملة له وضرورية لضمان استقرار اجتماعي يدعم مسار التنمية في الأمد الطويل.
وقد حظي العرض بمناقشات مستفيضة من قبل مختلف الكتل النيابية، حيث عبرت الأغلبية عن دعمها للخطوط العريضة للسياسات الحكومية، فيما طالبت المعارضة بتسريع وتيرة الإصلاحات وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.
ومن المتوقع أن تتبع هذه الجلسة سلسلة من اللقاءات التشاورية بين الحكومة وممثلي الفعاليات الاقتصادية والاجتماعية، لمواصلة تقييم السياسات العمومية وتطوير آليات تنفيذها.
وتعمل الحكومة حالياً على إعداد التقارير الدورية التفصيلية حول مؤشرات التنمية البشرية والمستوى المعيشي للأسر، والتي ستشكل مرجعية مهمة لتقييم أثر البرامج الاجتماعية والاقتصادية على الأرض في الأشهر المقبلة.
التعليقات (0)
اترك تعليقك