صدر مرسوم حكومي حديث بالموافقة على تصميم تهيئة قطاعي “مراكش الغربي” و”المحاميد الجنوبي”، وذلك بعد نشره في الجريدة الرسمية، في خطوة تهدف إلى تنظيم مجال حضري واسع وإيجاد حلول للتجمعات السكنية غير المهيكلة بالمدينة الحمراء.
يغطي التصميم القطاعي الجديد نطاقاً يمتد على مساحة تقدر بنحو تسعة آلاف هكتار، وهو ما يعادل تقريباً نصف مساحة التراب الحضري لمراكش. ويشمل هذا النطاق الجهة الغربية من منطقة “جليز”، ومقاطعة “المنارة” بكاملها، بالإضافة إلى منطقة “المحاميد الجنوبي” جنوباً.
ووفقاً لمصادر من داخل المجلس الجماعي للمدينة، يهدف التصميم إلى معالجة مجال عمراني ظل معقداً لسنوات، حيث تم بموجبه تثبيت جميع التخصيصات العقارية بشكل نهائي. وأصبحت المناطق المخصصة للعمارات السكنية محددة بوضوح، وكذلك المساحات الخضراء ومناطق الفيلات، مع تحديد اتجاهات توسع المدينة المستقبلية.
يركز التصميم على معالجة ما يقارب 150 تجمعاً سكنياً غير مهيكل، من خلال آليات تشمل عقد اتفاقيات شراكة مع إدارة شركة العمران والوزارة المكلفة بالسكنى وسياسة المدينة. كما يستحدث التصميم ثماني مناطق للمشاريع الحضرية، ستكون مفتوحة أمام المستثمرين لإنشاء مشاريع سياحية أو مراكز تجارية، بشرط أن تكون متكاملة.
وستدرس لجنة برئاسة والي جهة مراكش آسفي مقترحات المستثمرين قبل الشروع في مسطرة الحصول على التراخيص اللازمة. وأشارت المعطيات المتوفرة إلى أن إعداد هذا التصميم تطلب وقتاً طويلاً نظراً لضخامة المساحة التي يهمها، ولضرورة تقديم حلول لقضايا الولوجيات والطرق ونقص المساحات الخضراء، وفتح آفاق لحركية اقتصادية جديدة.
وشمل التصميم مراجعة للتعمير في بعض المناطق، حيث تم رفع عدد الطوابق المسموح به في بعضها من ثلاثة إلى خمسة طوابق. كما تم تحويل مناطق كانت مخصصة سابقاً للفيلات إلى مناطق للعمارات، بهدف إعادة إحيائها اقتصادياً، مع استغلال الطوابق الأرضية للأنشطة التجارية.
يمنح صدور مرسوم الموافقة على التصميم في الجريدة الرسمية الحجية القانونية الكاملة له. ويتيح ذلك لمصلحة الممتلكات الجماعية صلاحية البدء في إجراءات نزع الملكية من أجل المنفعة العامة، وتصفية عقارات محددة لإحداث مسارات طرقية جديدة.
كما يأخذ التصميم في الاعتبار احتياجات المستثمرين، حيث يمنحهم الحق في الحصول على الوثائق التعميرية التي تحدد طبيعة المنطقة المراد الاستثمار فيها. وهذا يمكنهم من إجراء دراسات الجدوى لمشاريعهم والتأكد من جدواها الاقتصادية قبل المضي قدماً.
وأكدت جماعة مراكش أن تصميم التهيئة القطاعي يمثل تصوراً شاملاً لطريقة توسع المدينة، من خلال تحديد طبيعة المساكن، وتشييد الطرق والمسارات، وتوزيع المرافق العمومية مثل المدارس والمستشفيات والمساحات الخضراء.
ومن المتوقع أن تدخل أحكام هذا التصميم حيز التنفيذ تدريجياً، مع بدء الإدارات المعنية في تطبيق آليات معالجة السكن غير المهيكل، واستقبال مقترحات المستثمرين للمشاريع في المناطق الثماني المحددة، وفقاً للجدول الزمني الذي ستعلنه السلطات المحلية والجهوية.
التعليقات (0)
اترك تعليقك