وجهت الهيئات النقابية الممثلة لقطاع الصيدلة في المغرب، يوم الاثنين، مراسلة رسمية إلى رئيس الحكومة عزيز أخنوش، تعبر فيها عن قلقها البالغ إزاء مشروع فتح رأسمال الصيدليات أمام مستثمرين من غير الصيادلة.
جاءت هذه الخطوة في ظل تصاعد حدة التوتر داخل القطاع الصيدلي، وذلك على خلفية النقاش الدائر حول التعديلات التشريعية المقترحة التي تسمح بتملك غير الصيادلة لحصص في الصيدليات.
وأفادت مصادر نقابية أن الرسالة الموجهة إلى رئيس الحكومة تحمل توقيع الكونفدرالية الوطنية للنقابات الصيدلية، والتي تضم في عضويتها عدداً من المنظمات النقابية الفاعلة في الميدان.
وأكدت المصادر أن المراسلة تندرج في إطار الحوار الاجتماعي، وتستهدف إيصال موقف مهنة الصيدلة بشكل مباشر إلى أعلى مستوى في السلطة التنفيذية، قبل اتخاذ أي قرار نهائي بشأن هذا الملف الحساس.
ويرى ممثلو الصيادلة أن فتح رأسمال الصيدليات أمام مستثمرين خارجيين يهدد الأسس المهنية للقطاع، وقد يقود إلى تحويل الصيدليات من مؤسسات صحية إلى مشاريع تجارية بحتة، وهو ما ينعكس سلباً على جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.
كما يخشى الصيادلة من أن يؤدي هذا التغيير إلى إضعاف دورهم الاستشاري والصحي، وإلى تراجع معايير الممارسة المهنية التي تحكم عمل الصيدليات في المغرب منذ عقود.
من جهة أخرى، تطرح الجهات الداعمة لفكرة تحرير القطاع حججاً تتعلق بجذب الاستثمارات وتطوير البنية التحتية للصيدليات ومواكبة التطورات العالمية في هذا المجال.
غير أن النقابات الصيدلية تؤكد في رسالتها أن أي تطوير للقطاع يجب أن يحافظ في المقام الأول على الطابع الصحي للمهنة، ويضمن استقلاليتها وحماية الصحة العامة للمواطن المغربي.
ويأتي هذا التحرك النقابي في وقت تشهد فيه العديد من القطاعات الاقتصادية في المغرب نقاشات حول مشاريع إصلاحية تهدف إلى تحسين مناخ الأعمال وجذب الاستثمارات الأجنبية.
ويُعتبر قطاع الصيدلة من القطاعات الحيوية والمنظمة بشكل كبير، حيث يخضع لترخيص مشدد ورقابة من قبل وزارة الصحة، بهدف ضمان توفير الأدوية والخدمات الصحية وفق أعلى المعايير.
ومن المتوقع أن تدرس رئاسة الحكومة مضمون الرسالة الواردة من نقابات الصيادلة، ضمن سياق التشاور مع مختلف الأطراف المعنية قبل صياغة أي نص قانوني جديد.
كما يتوقع مراقبون أن تشهد الفترة المقبلة جولات من الحوار المباشر بين ممثلي الصيادلة والوزارات المعنية، وخاصة وزارة الصحة والحماية الاجتماعية ووزارة الاقتصاد والمالية.
وستكون الخطوة التالية مرهونة بالرد الرسمي من رئاسة الحكومة على مطالب الصيادلة، وطبيعة التعديلات التي ستُدرج في المشروع القانوني، وما إذا كانت ستأخذ بعين الاعتبار التحفظات المطروحة أم لا.
التعليقات (0)
اترك تعليقك