دعا يوسف عمراني، المبعوث الخاص لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، إلى تعزيز وتطوير الشراكة الاستراتيجية بين المملكة المغربية والولايات المتحدة الأمريكية، وذلك خلال مشاركته في مؤتمر “القمة العربية في هارفارد” الذي انعقد يوم السبت في مدينة بوسطن الأمريكية.
وأشار عمراني، في كلمته خلال هذا المحفل الدولي المرموق، إلى أن العلاقات الثنائية تربط البلدين منذ ما يقرب من 250 عاماً من التعاون المستمر، مما أسس لروابط متينة ومصالح مشتركة راسخة. وأكد أن هذه الشراكة التاريخية تشكل أساساً متيناً للارتقاء بها إلى مستويات أعلى وأكثر طموحاً في المستقبل.
وجاءت مداخلة المبعوث الملكي في إطار جلسات المؤتمر السنوي الذي تنظمه جامعة هارفارد، ويجمع نخبة من صناع القرار والخبراء والباحثين لمناقشة القضايا العربية والدولية. ويعد المؤتمر منصة حوار مهمة لتقديم الرؤى وتبادل الآراء حول التحديات والفرص في المنطقة.
وركزت كلمة عمراني على الأبعاد المتعددة للعلاقات المغربية الأمريكية، والتي تشمل مجالات التعاون السياسي والأمني والاقتصادي والثقافي. كما سلط الضوء على الدور المحوري للمملكة المغربية، تحت القيادة الملكية، كشريك استراتيجي مستقر وفاعل في منطقة شمال إفريقيا والشرق الأوسط.
وأوضح أن التعاون الثنائي يشهد تطوراً ملحوظاً على عدة أصعدة، بما فيها التنسيق في مجال مكافحة الإرهاب، وتعزيز الاستقرار الإقليمي، والشراكات الاقتصادية، والتبادل الثقافي والعلمي. وأشار إلى أن هذه المجالات تشكل ركائز أساسية للشراكة الاستراتيجية الشاملة بين البلدين.
كما تطرق إلى أهمية الاستفادة من الإمكانات الكبيرة غير المستغلة لتعزيز التبادل التجاري والاستثماري، مشيراً إلى الفرص الواعدة التي تتيحها الاتفاقيات الثنائية والإصلاحات الهيكلية التي يقوم بها المغرب لتحسين مناخ الأعمال وجذب الاستثمارات الأجنبية.
من جهة أخرى، ناقش عمراني التحديات الإقليمية والدولية الحالية، مؤكداً على ضرورة تعزيز الحوار والتعاون متعدد الأطراف لمواجهتها. وأكد على التزام المغرب الثابت بمواصلة العمل مع جميع شركائه، وعلى رأسهم الولايات المتحدة، من أجل الإسهام في إيجاد حلول سلمية ودائمة للنزاعات في المنطقة.
وشكلت المشاركة في مؤتمر هارفارد فرصة لتقديم الرؤية المغربية حول عدد من القضايا الإقليمية والدولية، وإبراز دور المملكة كفاعل إيجابي يسعى لتعزيز السلام والتعاون. كما مكنت من التواصل مع الحضور المتنوع من الأكاديميين والطلبة والمهتمين بالشؤون العربية.
ومن المتوقع أن تتبع هذه المشاركة سلسلة من اللقاءات والاتصالات الثنائية على هامش المؤتمر لتعزيز الحوار وتوسيع آفاق التعاون. كما يتوقع أن تساهم الرسائل التي حملتها كلمة المبعوث الملكي في إثراء النقاش الأكاديمي والسياسي حول مستقبل العلاقات العربية الأمريكية عموماً، والمغربية الأمريكية على وجه الخصوص.
وتعمل الدبلوماسية المغربية، في هذا الإطار، على مواصلة تعزيز حضور المملكة في المحافل الدولية المرموقة، وعرض رؤيتها الاستشرافية للشراكات الإستراتيجية. ومن المرتقب أن تشهد الفترة المقبلة مزيداً من التبادلات الرفيعة المستوى والزيارات الثنائية لترجمة هذه الرؤى إلى اتفاقات ومشاريع ملموسة تعزز المصالح المشتركة للبلدين والشعوبين.
التعليقات (0)
اترك تعليقك