أثار حادث ذبح ستة من صغار الذئاب على يد ثلاثة أفراد من الرحل في إقليم الرشيدية، وتداول صورها عبر تطبيق مراسلة، موجة استنكار واسعة في الأوساط البيئية والجمعوية بالمغرب. وتعتبر هذه الجهات الواقعة انتهاكاً للقوانين الوطنية والدولية لحماية الحياة البرية.
وبحسب معطيات متطابقة، تم تداول صور تظهر الجراء الذئبية مذبوحة داخل مجموعة خاصة على تطبيق واتساب، قبل أن تنتشر على نطاق أوسع. وسارعت عناصر الدرك الملكي بمدينة الريصاني إلى فتح تحقيق معمق في الواقعة.
واستمعت المصالح الأمنية إلى أقوال الرحل الثلاثة في محضر رسمي، وذلك لتحديد ظروف وملابسات الحادث والمنطقة التي وقع فيها، إضافة إلى دوافع نشر الصور. وجرى توقيف المشتبه بهم للاستماع إليهم في إطار التحقيق الجاري.
وأفادت مصادر مطلعة بأن الموقوفين قد قدموا تفسيراً لفعلتهم، مبررين إياها بالخوف على مواشيهم وقطعانهم من هجمات الذئاب. وأكدوا أن عملية الذبح جاءت كإجراء وقائي بعد رصدهم للصغار بالقرب من مضارب خيامهم.
وتعمل الجهات المختصة حالياً على التحقق من صحة هذه الرواية. ويعيد هذا الحادث إلى الواجهة النقاش الدائر حول العلاقة المتوترة بين مجتمعات الرعاة والحيوانات المفترسة، خاصة الذئاب، في المناطق الرعوية.
من جهته، شدد عبد الصمد النخلاوي، فاعل بيئي بدائرة الريصاني، على أن ذبح هذه الحيوانات، خاصة في عمر الصغر، يشكل جريمة مكتملة الأركان. واستند في تصريح خاص في ذلك إلى القوانين الوطنية والاتفاقيات الدولية التي صادق عليها المغرب في مجال حماية الأصناف البرية.
وأوضح النخلاوي أن للذئب دوراً إيكولوجياً مهماً في الحفاظ على توازن السلسلة الغذائية. وحذر من أن التراجع المستمر في أعداد هذه الحيوانات بسبب القتل العشوائي يهدد التوازنات الطبيعية في المناطق شبه الصحراوية.
ودعا الفاعل البيئي نفسه إلى تشديد المراقبة وتفعيل آليات الزجر والردع المنصوص عليها قانوناً. كما طالب بإطلاق حملات تحسيسية وسط مجتمعات الرحل والرعاة حول بدائل الحماية غير القاتلة لقطعان الماشية.
وتطالب فعاليات بيئية أخرى باستثمار هذه الواقعة لفتح نقاش عمومي جاد. وتركز مطالبهم على ضرورة بحث آليات تعويض الرعاة المتضررين فعلياً من هجمات الحيوانات البرية.
كما تؤكد على أهمية توفير وسائل وقائية عملية، مثل الأسلاك الكهربائية أو الكلاب المدربة لحماية القطعان. ويهدف ذلك إلى ضمان حماية مصادر عيش السكان دون الإضرار بالتوازن البيئي.
ويأمل الناشطون في وضع حد لما يصفونه بثقافة الانتقام من الذئب، التي لا تزال منتشرة في بعض الأوساط الرعوية. ويعتبرون أن الحل لا يكمن في الإبادة بل في التعايش من خلال وسائل وقائية حديثة.
ومن المتوقع أن تستمر التحقيقات التي باشرتها الدرك الملكي لعدة أيام قادمة. كما ينتظر أن تصدر النيابة العامة المختصة قرارها بشأن الملف، بناءً على نتائج التحريات وتقارير الخبراء إن لزم الأمر.
التعليقات (0)
اترك تعليقك