أكد وزراء ومسؤولون أفارقة، اليوم الأربعاء بمدينة مكناس المغربية، التزامهم بجعل التكيف الفلاحي أولوية استراتيجية قارية، وذلك خلال المؤتمر الوزاري المنعقد بمناسبة الذكرى العاشرة لمبادرة تكيف الفلاحة الأفريقية.
وجاء التأكيد في ختام المؤتمر الذي عقد على هامش المعرض الدولي للفلاحة بالمغرب، حيث اعتمد الوزراء المشاركون “إعلان مكناس”، معربين عن تقديرهم للدور الذي تلعبه المملكة المغربية، تحت قيادة الملك محمد السادس، في الدعم السياسي والدبلوماسي للمبادرة.
وشارك في المؤتمر، الذي ترأسه وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات أحمد البواري، ممثلون رفيعو المستوى من 13 دولة أفريقية، بينهم الأميرة سارة بنت بندر بن عبد العزيز، المدير التنفيذي للمجلس الدولي للتمور.
وأوضح الوزير البواري، في مستهل تصريحه، أن المبادرة التي أطلقها الملك محمد السادس خلال مؤتمر الأطراف COP22 قبل عشر سنوات، تمثل استجابة لرؤية ملكية لمواجهة آثار التغير المناخي في القارة.
واستعرض المسؤول الحكومي حصيلة العقد الأول للمبادرة، مشيراً إلى أنها واكبت أكثر من 30 دولة أفريقية لتعزيز تخطيطها الوطني للتكيف الفلاحي، كما أدمجت مواضيع الفلاحة الغابوية والخدمات المناخية في الأجندات الإقليمية.
وكشف البواري عن إطلاق وثيقة استراتيجية تحت عنوان “عشر سنوات لمبادرة AAA: حصيلة ورؤية 2036″، لتصبح أداة مرجعية للسياسات الفلاحية المرنة وخارطة طريق عملياتية للعقد القادم.
وأشار إلى أن القارة الأفريقية، رغم أنها ليست السبب الرئيسي في التغير المناخي، تتحمل تبعاته بشكل كبير، معتبراً أن المبادرة نجحت في إسماع صوت أفريقيا في المحافل الدولية.
وركزت مداخلات المؤتمر على التحدي التمويلي الكبير، حيث قدّر المشاركون احتياجات التكيف في أفريقيا بنحو 61 مليار دولار سنوياً، في حين لا يتم تعبئة سوى 13 مليار دولار حالياً.
ودعا عدد من الوزراء الأفارقة إلى معالجة هذه الفجوة المالية البالغة 48 مليار دولار، من خلال إشراك القطاع الخاص، وتطوير التأمين الفلاحي، وتيسير القروض للمزارعين الصغار.
من جهته، شدد ألكسندر أنه تاي هوينه، ممثل منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (الفاو) في المغرب، على أهمية الشراكة الاستراتيجية مع المبادرة، مبدياً التزام المنظمة بالمواكبة الفنية.
وأشار مسؤول الفاو إلى أن الوثيقة النهائية لرؤية 2036 سيتم عرضها في العاصمة الإيطالية روما خلال شهر سبتمبر 2026، كجزء من الاحتفاء بالذكرى العاشرة للمبادرة.
وشكل حضور المجلس الدولي للتمور إضافة نوعية للمؤتمر، حيث أعربت مديرته التنفيذية عن تقديرها لجهود المغرب في تعزيز الشراكات الإقليمية، مثمنة انضمام المملكة إلى المجلس.
وأكدت أن قطاع التمور يعد حيوياً لتحقيق الأمن الغذائي في المناطق الجافة، وهو نموذج للزراعة المقاومة للمناخ، معربة عن التطلع لمواصلة العمل المشترك لتحقيق نتائج مستدامة.
ويعد مؤتمر مكناس مرحلة مهمة في إعداد موقف أفريقي موحد بشأن التكيف الفلاحي، قبيل الاستحقاقات الدولية المقبلة، وعلى رأسها الحدث المقرر في روما سبتمبر 2026، ومؤتمر الأطراف COP31 المزمع في أنطاليا بتركيا نوفمبر من العام نفسه.
ومن أبرز مخرجات المؤتمر دعم المذكرة التوجيهية للوثيقة الاستراتيجية “10 سنوات من مبادرة AAA: حصيلة ورؤية 2036″، التي يُكلف بإعدادها مؤسسة المبادرة بالشراكة مع منظمة الفاو.
ومن المتوقع أن تشكل هذه الوثيقة أداة مرجعية للسياسات الفلاحية القادرة على الصمود أمام التغيرات المناخية في أفريقيا، وخارطة طريق عملياتية للعقد 2026-2036، بما يتماشى مع الأطر القارية والدولية.
وشدد المشاركون على الدور المركزي لمبادرة تكيف الفلاحة الأفريقية كمنصة قارية مرجعية وإطار للالتقائية والتنسيق والترافع، استمراراً للالتزامات المعبر عنها خلال المؤتمرات السابقة.
التعليقات (0)
اترك تعليقك