وجهت وفود أحزاب المعارضة في مجلس المستشارين، خلال جلسة مناقشة حصيلة الحكومة برئاسة عزيز أخنوش، انتقادات واسعة لأداء السلطة التنفيذية. وركزت الانتقادات على غموض التمويلات المبتكرة التي تجاوزت 120 مليار درهم، والإخفاق في تحقيق هدف خلق مليون منصب شغل بنهاية الولاية الحالية.
وقدم المجموعة النيابية للحركة الشعبية، عبر رئيسها مبارك السبعي، سلسلة من الملاحظات لتقييم حصيلة الحكومة. وأشار السبعي إلى اعتماد السعر الموحد للضريبة على الشركات دون مراعاة أحجامها أو خصوصياتها، واللجوء إلى التمويلات المبتكرة التي تجاوزت في عهد هذه الحكومة 120 مليار درهم، دون الكشف عن قائمة المؤسسات العامة المعنية أو أطراف هذه العملية المالية، وبدون طرح سؤال الحاجة إلى إطار قانوني لتشريع هذا النوع من التمويل.
وأضاف السبعي في تدخله أن الإجابة عن الأثر الاجتماعي الاقتصادي والمجالي لهذه الزيادة في الإيرادات تُترك لتقارير المؤسسات الوطنية المختصة، وأسرع من ذلك لواقع الأسواق الذي تميز بارتفاع أسعار كل شيء، كما تشهد على ذلك موائد المغاربة وتعبيرات احتجاجهم التي طالت القرى والمدن وضواحيها.
ولفت الانتباه إلى ارتفاع عدد المؤسسات المفلسة أو القريبة من الإفلاس أو المهددة بتوقف مشاريعها بسبب ارتفاع أسعار المحروقات بأكثر من 60% في ظل إبرام صفقاتها، مع فقدان التوازن الذي تفرضه الطبقة الوسطى، واتساع الفوارق المجالية.
من جهته، أوضح يوسف العايدي، رئيس مجموعة الاشتراكي – المعارضة الاتحادية بمجلس المستشارين، أن التقييم الموضوعي للحصيلة يتطلب مقارنة دقيقة بين الوعود التي أُعلن عنها سنة 2021 والنتائج المعروضة سنة 2026.
وبين أن هذه المقارنة تكشف بوضوح عن وجود هوة واسعة بين الالتزام والتنفيذ، وبين الخطاب والواقع. وذكر أن الحكومة قدمت في برنامجها وعداً بخلق مليون منصب شغل صاف خلال الولاية، بمعدل يقارب 200 ألف منصب سنوياً، بينما تؤكد حصيلة السلطة التنفيذية خلق قرابة 850 ألف فرصة شغل بين 2021 و2025، بمعدل 170 ألف منصب سنوياً.
واستنتج أنه عند المقارنة، يتبين أن الحكومة لم تحقق الهدف الذي التزمت به، وأنه مع نهاية سنة 2025 لا تزال بعيدة عن الوعد الأصلي بفارق يقارب 150 ألف منصب شغل.
واعتبر نور الدين السوليك، رئيس مجموعة الاتحاد المغربي للشغل، أن الزيادات المسجلة في الأجور خلال ولاية الحكومة الحالية “تآكلت”. وفسر ذلك بأن الحكومة لم تتكلف اتخاذ إجراءات وترتيبات وقائية، مما وضع مجموع المواطنين والمواطنات، وعلى رأسهم الطبقة العاملة، في مواجهة مباشرة مع الوسطاء والمضاربين، وفي تحمل هذه الزيادة المهولة والمستمرة في أسعار كل المنتجات والخدمات الأساسية.
وأضاف في كلمته أن هذه الوضعية، “وبكل أسف، فرغت هذه الزيادات من مضمونها وأثرها المادي والاجتماعي، وأضرت بقدرة الشرائية للأجراء ولمجموع المواطنين”.
وتابع المستشار النقابي أن الاتحاد المغربي للشغل كان قد حذر في مناسبات عديدة وخلال جولات الحوار الاجتماعي المتنوعة من أن الطبقة العاملة المغربية تحترق يومياً بنار الغلاء الفاحش، واستمرار ارتفاع أسعار المواد الاستهلاكية الأساسية دون أدنى مراقبة، ودعا إلى حماية القدرة الشرائية للمواطنين واتخاذ إجراءات استثنائية عبر إلغاء الضريبة على القيمة المضافة، وتحديد سقف لأسعار المحروقات، وتحديد هوامش ربح الشركات وتوزيعها.
وبخصوص آخر جولة للحوار، أشار إلى غياب الرد على مطالب الاتحاد، وعلى رأسها المطالبة بزيادة الأجور وحماية القدرة الشرائية.
ومن المتوقع أن تثير هذه الانتقادات، المقدمة في جلسة علنية، ردود فعل رسمية من طرف ممثلي الحكومة في المجلس. كما يُنتظر أن تشكل هذه النقاط محور مناقشات لاحقة في اللجان البرلمانية المختصة، خاصة فيما يتعلق بآليات الرقابة على التمويلات المبتكرة وتقييم سياسات التشغيل.
التعليقات (0)
اترك تعليقك