وقّع المغرب والنمسا، يوم الأربعاء في العاصمة النمساوية فيينا، مذكرة تفاهم تؤسس لحوار استراتيجي بين البلدين، وذلك في إطار سعيهما لتعزيز العلاقات الثنائية ورفعها إلى مستوى شراكة استراتيجية.
وتم التوقيع على المذكرة من قبل وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، ونظيرته النمساوية، الوزيرة الاتحادية للشؤون الأوروبية والدولية، بياتي ماينل-رايزينغر.
وجاء توقيع هذه الوثيقة تتويجاً للإرادة المشتركة للبلدين الصديقين لتعزيز العلاقات الودية والتعاون في عدة مجالات، لا سيما السياسية والاقتصادية، بما يخدم مصالحهما المشتركة ويحقق تطلعات شعبييهما.
وتستند المذكرة إلى مبادئ الاحترام المتبادل للسيادة والسلامة الترابية والاستقلال وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، وهي المبادئ التي تشكل أساس العلاقات الدولية.
وبموجب هذه المذكرة، يؤكد المغرب والنمسا اقتناعهما بأن المشاورات وتبادل المعلومات حول القضايا الثنائية والإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك سيسهم في تعميق التفاهم بينهما.
ويُكرس النص، المستند إلى اتفاقية فيينا لعام 1961 للعلاقات الدبلوماسية، الطابع المركزي للشراكة التاريخية والمتميزة بين الرباط وفيينا.
ويأتي هذا التوقيع في سياق احتفال البلدين، في 28 فبراير 2023، بالذكرى الـ240 لإقامة علاقاتهما الدبلوماسية، مما يعكس عمق وجذور هذه الصلات.
كما يمثل التوقيع استمراراً للدينامية القوية والتقدم الملحوظ الذي شهدته العلاقات الثنائية عقب الزيارة الرسمية التي قام بها المستشار النمساوي، كارل نيهامر، إلى المغرب.
وقد توجت تلك الزيارة، التي جرت في 28 مارس 2023 بالرباط، باعتماد إعلان مشترك بين البلدين، مهد الطريق لمرحلة جديدة من التعاون.
وفي هذا الإطار، عبرت الرباط وفيينا عن إرادتهما المشتركة لتعزيز التعاون الثنائي وإرساء حوار استراتيجي يهدف إلى تعميق محاور التعاون القائمة وفتح آفاق جديدة للتعاون في مختلف المجالات ذات المنفعة المتبادلة.
ومن المتوقع أن يشمل الحوار الاستراتيجي مجالات متنوعة، تشمل على وجه الخصوص التبادل الاقتصادي والتجاري، والاستثمار، والطاقات المتجددة، والصناعة، والابتكار، والسياحة، والثقافة.
كما سيمتد النقاش ليشمل تنسيق المواقف حول عدد من القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، في إطار احترام القانون الدولي.
ويُعتبر هذا الاتفاق خطوة عملية نحو ترجمة الإرادة السياسية للطرفين إلى شراكة ملموسة ومستدامة، تستفيد من الإمكانات الكبيرة التي يمتلكها البلدان.
ومن المرتقب أن يتم تفعيل آليات هذا الحوار الاستراتيجي من خلال اجتماعات دورية على مستوى المسؤولين وكبار الدبلوماسيين من الجانبين.
وستعمل هذه الآليات على متابعة تنفيذ بنود مذكرة التفاهم واقتراح مبادرات جديدة لتعزيز التعاون في جميع المجالات المتفق عليها.
وتعكس هذه الخطوة التطور الإيجابي المستمر في علاقات المغرب مع دول الاتحاد الأوروبي، حيث تشكل النمسا شريكاً أوروبياً مهماً.
ومن المنتظر أن يساهم الحوار الاستراتيجي الجديد في فتح آفاق أوسع للتعاون الاقتصادي وتبادل الخبرات، مما ينعكس إيجاباً على تنمية البلدين.
كما يُتوقع أن تشهد الفترة المقبلة تكثيفاً للزيارات المتبادلة على مختلف المستويات، وعقد لقاءات لرجال الأعمال من الجانبين لاستكشاف فرص الشراكة.
التعليقات (0)
اترك تعليقك